ترامب يُجبر على تغيير استراتيجيته التي سعى إلى تحقيقها بعد الانسحاب من سوريا

خاص || أثر برس

يحصد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في المرحلة الحالية نتائج قراره المتعلق بالانسحاب من سوريا، بالضغوط الداخلية التي تحاول إقناعه بالتراجع عن قراره والمشاريع التي عقدها مع تركيا في سوريا، إضافة إلى تغير المناخ السياسي في سوريا إلى ما يعارض مصالحه ومصالح حلفاءه.

الضغوط الداخلية على ترامب باتت واضحة وهي مرتبطة بأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي والعديد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية إضافة إلى الاستقالات التي نتجت عن هذا القرار، وأبرزها استقالة المتحدث باسم “التحالف الدولي” بريت ماكغورك، الذي صرح قبل أيام من الإعلان عن قرار الانسحاب: “لا يمكننا أن نتخلى عن المكتسبات التي حققناها في سوريا”، لكن ترامب واجه هذه الانتقادات بقوله عبر تويتر: “لقد خسرنا كثيراً في سوريا”، كما قال أول أمس الثلاثاء، أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي: “لقد حان الوقت لعودة جنودنا إلى بلادهم”.

أما الضغوط الخارجية، فتمثلت بالمشاريع التي كان لتركيا مطامع ومصالح فيها، فترامب أعلن عن بدء العمل بقرار الانسحاب، وترك “اتفاق منبج” الذي عقدته واشنطن مع أنقرة معلقاً، وكذلك مشروع “المنطقة الآمنة” الذي بات يشكل خطراً على تركيا بعدما كان أملها الكبير لكونه مشروع يساعدها في تحقيق أهدافها، فالأكراد كان لهم توجه مختلف في هذا المشروع، فيما اعتبرته الدولة السورية احتلالاً تركياً لأراضيها، ما دفع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إلى التصريح بأن بلاده لم تعد تريد هذه المنطقة، وفقاً لما نقلته وكالة “الأناضول” التركية.

ويضاف إلى هذه الضغوطات، قضية التعاون بين القوات العراقية والسورية على الحدود السورية-العراقية.

المشكلة لا تتعلق بهذه الضغوط فحسب، وإنما تتعلق أيضاً بالاستراتيجية التي كان ترامب ينوي تحقيقها، وهي نقل القوات الأمريكية من سوريا إلى القواعد الأمريكية المتواجدة في العراق، خصوصاً وأن قراره تزامن مع زيارة مفاجئة قام بها إلى قاعدة “الأسد” في أربيل، لكن مسؤولين عسكريين عراقيين أعلنوا أنه لم يعد هناك أي مبرر لتواجد القوات الأمريكية في بلادهم، مشيرين إلى أنها في حال بقيت بالقوة فستكون أهدافاً مشروعة لهم، ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية ستخسر قاعدة مهمة لها في الشرق الأوسط.

هذه التصريحات والتهديدات العراقية تدفع الإدارة الأمريكية إلى التفكير قليلاً قبل اتخاذ قرار نقل هذه القوات إلى العراق، دون الاكتراث للقلق الإسرائيلي الذي كشف عنه موقع “ديبكا” العبري، من التعاون بين القوات السورية والعراقية، والتخوف من تنفيذ قوات عراقية عمليات داخل الأراضي السورية.

واضح أن هذا الأمر فكر به ترامب بما يكفي، حيث أعلن أمام أعضاء الكونغرس أنه يُحضر لاستقبالا حافلا لجنوده العائدين من سوريا في الولايات المتحدة الأمريكية، ما يعني أنهم عودتهم ستكون إلى بلادهم.

هذه الضغوط والوقائع تدل على أن الوجود الأمريكي في سوريا بطريقه إلى الانتهاء قريباً، وكدذلك في العراق والعودة ستكون إلى واشنطن التي دعت حلفاءها إلى سحب مسلحيهم المنتمين إلى “داعش”، ما يشير إلى أن واشنطن توصلت لقناعة أنه لم يعد هناك حاجة إلى وجود “داعش” في سوريا.

 

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.