ترامب عالق بين أسعار النفط وانتشار كورونا… هل سيختار الحرب؟

يبدو أن التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا بدأت تأخذ مفعولها بصورة أكثر جدية انطلاقاً من أقوى اقتصاد في العالم متمثلاً بالولايات المتحدة الأمريكية، التي شهدت أمس يوم تاريخي ليس له مثيل على الإطلاق بعد أن دفَع حامل العقود للمستهلك مقابل تصريف بضاعته النفطية.

بدأت الأزمة من انخفاض للطلب على النفط مع بداية العام الحالي، وخصوصاً بسبب الأحداث السياسية والأمنية التي حفل بها مطلع العام، والتي تركز معظمها في منطقة الخليج، وكان أبرزها اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس الفريق قاسم سليماني، ولكن مع بدء انتشار فيروس كورونا في الصين التي تعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم بدأ التأثير الفعلي على سعر النفط بسبب انخفاض الطلب ليصل إلى ما وصل إليه يوم أمس في الولايات المتحدة.

بعد ظهر أمس، تراجع سعر برميل  إلى 10.84 دولارات، في أدنى مستوياته منذ 1999، تلك لم تكن إلا بداية الانهيار الحقيقي، إذ واصل الخام الأميركي انخفاضه مساء بأكثر من 95%، مسجلاً دولاراً واحداً للبرميل، لكن الكارثة الحقيقية حلّت حين هبطت العقود الآجلة بـ 55.90 دولاراً، أو 306%، إلى ناقص 37.63 دولاراً للبرميل، بحلول 18:34 بتوقيت غرينتش.

ما يجري في الولايات المتحدة قد يعتبر أسوء السيناريوهات المتوقعة للرئيس ترامب وهو ما قد يفسر دعواته للمواطنين الأمريكيين للتظاهر قبل أيام، حيث صَرِّح ترامب على “التويتر” مطالباً أنصاره العنصريين البيض قائلاً “حرّروا ميتشغان.. حرّروا مينيسوتا.. حرّروا فيرجينا” وهي الولايات الثلاث التي يحكمها ديمقراطيون، في محاولة من الرئيس الأمريكي لكسب أصوات ناخبين دون أن يأبه ترامب إلى خطورة تفشي الفيروس وآراء العلماء والأطباء، خصوصاً وأن  هذه الولايات الثلاث التي يحرض ترامب أنصاره للنزول إلى الشوارع للتظاهر فيها تشكل قاعدة المنافسة الانتخابية القوية له في الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة المُقبِلة، وتوجد فيها نسبة عالية من المصابين بفيروس كورونا.

انهيار سوق النفط الأمريكي وما سينعكس على الاقتصاد الأمريكي من شأنه أن يؤثر بشكل فاعل على ترامب الذي تقوم علاقته مع جمهوره على الأسس الاقتصادية فالرئيس الأمريكي لم يعتمد في كسب أصوات الناخبين سوى على العالم الاقتصادي والانهيار الاقتصادي قد يعني انهياره.

لكن الأمور يبدو أنها أسوء وأكبر من مجرد حملة انتخابات فالتحريض الذي يقوم به الرئيس الأمريكي تجاه جمهوره من العنصريين البيض من شأنه أن يشعل فتيل الفوضى في داخل الولايات المتحدة خصوصاً وأن السلاح موجود بأيدي معظم المواطنين الأمريكيين في الداخل.

المستقبل السيئ الذي لا يريد الرئيس ترامب أن يراه هو أن عودة أسعار النفط إلى سابق عهدها مرتبط بعودة العجلة الصناعية للدوران وهو ما يفشل بتطبيقه في الداخل الأمريكي،  لكن المصيبة لترامب هي أن عودة هذه العجلة خارج الولايات المتحدة ستحددها الصين والتي ستكون أكبر المستفيدين من أسعار النفط المنخفضة والعروض الكبيرة، مع حاجة ماسة لبضائعها في كل الأسواق العالمية.

فهل ستدفع الخسارة الحالية بالإدارة الأمريكية لتفعيل منظومتها العسكرية والقيام بحرب جديدة تدخل الأقطاب العالمية معها بخانة الخاسرين؟

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.