أثر برس

الإثنين - 15 أبريل - 2024

Search

المتأثرون من بقاء أو رحيل ترامب

by Athr Press Z

كل ما جرى ويجري منذ بداية الإعلان عن الانتخابات الأمريكية، يشير إلى أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة استثنائية، فالسنوات الأربع التي حكم فيها ترامب ، كانت حافلة بالأحداث التي هدف من خلالها إلى فرض هيمنته عالمياً وإبراز نفسه على أنه رئيس استثنائي في تاريخ بلاده، مثل صفقة القرن والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وخلافاته مع روسيا والصين إلى جانب التقارب الذي حصل مع دول الخليج وغيرها، الأمر الذي تسبب برسم صورة جديدة للعلاقات بين الولايات المتحدة وحلفاءها وبينها وبين خصومها، إلى جانب تأثير هذه السياسة على الداخل الأمريكي، الأمر الذي يحتم على الرئيس المُنتخب رسم سياسته وتحديد أولوياته للسنوات الأربع القادمة بدقة متناهية.

وعند الحديث عن مرحلة ما بعد الانتخابات لا بد من طرح مواقف بعض الجهات من خصوم وحلفاء للولايات المتحدة من هذه الانتخابات.

إيران:

عبّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، عن موقف بلاده بقوله: “بالنسبة لطهران، سياسات الإدارة الأمريكية المقبلة هي المهمة، وليس من يفوز في الانتخابات الأمريكية” الأمر ذاته الذي أكده المرشد الأعلى للثورة السيد علي الخامنئي، بقوله: “طهران ستواصل سياساتها، بغض النظر عن الرئيس الأمريكي المقبل، فسياسة إيران مدروسة وواضحة تجاه أمريكا، ولا تتأثر بتغير رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية”.

روسيا:

الموقف الروسي من مستقبل هذه الانتخابات عبر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بقوله: “روسيا ستحترم أي خيار للشعب الأمريكي ومستعدة للتعاون مع الفائز في التنافس على البيت الأبيض، بغض النظر عن انتمائه الحزبي ومع ذلك، مع مراعاة الظروف الحالية، فإننا نقيّم بشكل واقعي آفاق التعاون الثنائي ولا نرفع سقف التوقعات”، كما قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف: “نحن لا نراهن على أي شخص، نظراً لأننا نعمل بشكل صارم وحصري لصالح أمننا”.

الصين:

وفي موقف مشابه، أوضح نائب وزير الشؤون الخارجية الصيني كين غانغ، موقف بلاده من الانتخابات الأمريكية بقوله: “نحن لا نهتم بمعرفة من في البيت الأبيض، ما نريده هو علاقة هادئة وأفضل مع الولايات المتحدة”.

الوجود العسكري الأمريكي غير الشرعي في بعض مناطق الشرق الأوسط كالعراق وسورية:

وفيما يتعلق بهذا الوجود فلا اختلاف بين سياستي المرشحين إزاء هذه القضية، حيث قال بايدن، في مقابلة مع مجلة الجيش الأمريكي ستارز اند سترايبز: “إن الأوضاع في البلدان التي تنتشر فيها القوات الأمريكية، سورية والعراق وأفغانستان معقدة ولا يمكنه التعهد بسحب القوات الأمريكية منها بشكل كامل في المستقبل القريب”.

القضية الفلسطينية:

كذلك الأمر فإن سياسة واشنطن تجاه هذه القضية لن تتأثر سواء فاز ترامب أم بايدن، وذلك باعتبار أن دعم الكيان الإسرائيلي يعتبر إحدى نقاط الاتفاق بين المرشحين.

دول الخليج:

أما بما يتعلق بحلفاء الولايات فلا بد من الحديث بالدرجة الأولى عن دول الخليج، فلا موقف صريح من أي دولة خليجية أو تحليل حول هذه الانتخابات، في حين كشفت صحيفة “رأي اليوم” اللندنية أن “وسائل الإعلام السعودية تبذل قصارى جهدها للتأثير على الناخبين العرب المقيمين في أمريكا لدفعهم نحو صناديق الرأي لمصلحة ترامب”، فخسارة ترامب تعني أن دول الخليج ستخسر أفضل رئيس أمريكي بالنسبة لها، فمن خلاله تمكنت من كسب حليف قوي لها في البيت الأبيض، لكن بالنظر إلى هذه العلاقة من جهة أخرى نجد أن ترامب أورث هذه الدول رفض من الشعب الأمريكي لسياساتها من خلال الجرائم التي ورطهم بها والتي تحولت إلى قضايا دولية مثل مقتل الصحفي جمال خاشقجي، والحرب على اليمن وغيرها، وفي هذا الصدد نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية عن دبلوماسي إماراتي قوله: “إن أنظارنا متجهة إلى الانتخابات في الولايات المتحدة، ونتمنى فوز ترامب”.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه مع تراجعِ حاجة الاقتصاد العالمي إلى نفط الخليج، لصعود تكنولوجيات الطاقة البديلة واكتشاف حقول نفط جديدة ضخمة في أمريكا الشمالية، تراجعت الأهمية العالمية لدول الخليج، كما أن انهيار أسعار النفط في أعقاب جائحة كورونا أدى إلى تسريع المضي في هذا الاتجاه، إلى جانب الطبيعة الهشة للأنظمة الخليجية التي جعلت منها أكثر اعتماداً على الدعم الخارجي للبقاء، في حين أن الأمريكيين شيئاً فشيئاً باتوا أقل استعداداً لتقديم هذا الدعم، خاصة إذا كان ذلك يعني المخاطرة بخسائر كبيرة في مختلف المجالات.

من الواضح أن من تعاديهم الولايات المتحدة الأمريكية اشتركوا بموقف سياسي موحد يؤكد أنه ليس المهم من هو الرئيس، مؤكدين أنهم يتعاملون مع كيان ودولة وإدارة بصورتها العامة وسياسة وليس مع شخص، أما حلفاءها الخليجيين فيبدو أنهم يترقبون النتائج لحظة بلحظة، وذلك نتيجة العلاقة الشخصية التي تربطهم بترامب، الذي تختلف سياسته عن بايدن ما يتعلق بطريقة التعامل مع الحلفاء، ما يعني أن دول الخليج وغيرهم من الحلفاء قد يدفعون خلال المرحلة المقبلة ثمناً باهظاً لتلبية أوامر ترامب.

زهراء سرحان

أثر برس

اقرأ أيضاً