تحركات أمريكية لافتة في سوريا بعضها عملاً بنصيحة الاستخبارات البريطانية وأخرى بدعم من “حكومة كردستان”

أقدمت القوات الأمريكية خلال الأيام الأخيرة الفائتة على إجراء عدة تغييرات على وجودها العسكري بسوريا، في تحركاتٍ وُصفت بأنها تهدف إلى التلائم مع تطورات الواقع السياسي والميداني السوري.

في الشرق السوري، أعلن الموقع الرسمي لـ”غرفة عمليات العزم الصعب” بقيادة واشنطن عن هبوط أول طائرة شحن عسكرية من طراز C-17 تابعة للقوات الجويّة الأمريكية، محمّلة بـ” إمدادات حيوية إلى سوريا”، وقال قائد الغرفة: أنه “للمرة الأولى يمكن لقوات التحالف أن تنتشر في أيّ مكان وفي أيّ وقت؛ لتمكين شركائنا الذين يحافظون على ضمان أمن المنطقة”.

ووفقاً لما نشرته صحيفة “الأخبار” اللبنانية فإن هذه الخطوة تكشف توسيع الأمريكيين مدرج مطار زراعي في المالكية، تستخدمه واشنطن منذ نحو ست سنوات؛ ليكون قادراً على استقبال طائرات الشحن العسكرية الأمريكية، مشيرة إلى أنه بالتزامن مع وصول هذه المعدات فإن القوات الأمريكية بدأت تجهيز نقطة تمركز جديدة لها في قرية النقار القريبة من القاعدة الروسية في مطار القامشلي، ضمن خطّتها لتوسيع حضورها العسكري في سوريا، وتحديداً في محيط القواعد الروسية.

وأشارت “الأخبار” إلى أن هذه الخطوة تعكس محاولة الأمريكان تطويق الروس عسكرياً شرق الفرات، بالإضافة إلى السعي لإفشال المساعي الروسية السياسية، سواء المتعلقة بإحداث تقارب بين أنقرة ودمشق، أو بما يتعلق بتعزيز الحوار بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية- قسد”.

وفي هذا الصدد، نقلت “الأخبار” عن مصادر مطّلعة، تأكيدها على أن “الأمريكيين بدأوا بالفعل الإعداد لإطلاق جولة جديدة من الحوار الكردي – الكردي بين أحزاب الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي”، مرجحة أن يكون الهدف من هذه الخطوة “جسّ نبض كلّ من الإدارة الذاتية، والائتلاف الوطني المعارض، الذي تنضوي بعض أحزاب المجلس الوطني الكردي ضمنه، وذلك للرد على التحركات الروسية لإحداث تقارب تركي – سوري”.

وكشفت المصادر أن “الولايات المتحدة طلبت مساعدة حكومة إقليم شمال العراق؛ للضغط على أحزاب المجلس الوطني الكردي؛ للتوصل إلى تفاهم أولي مع الإدارة الذاتية، يمكن التأسيس عليه لتطوير الحوار، وضم شخصيّات من الائتلاف المعارض إليه لاحقاً” وفقاً لما نقلته “الأخبار”.

أما بخصوص التحركات العسكرية الأمريكية في الجنوب السوري، فأقدمت القيادة المركزية الأمريكية على إقالة قائد فصيل “مغاوير الثورة” في التنف المدعو “مهند الطلّاع” وتعيين “فريد القاسم” بديلاً منه.
وفي هذا الصدد نقلت “الأخبار” عن مصادرها أن “القرار صدر بغياب الطلّاع، نتيجة تواجده في زيارة خاصة إلى تركيا”، مبيّنة أن “القائد الجديد لمغاوير الثورة مدعوم من البريطانيين، وأن قرار تعيينه جاء بنصيحة من الاستخبارات البريطانية التي تدير عملياً ملفي التنف والركبان في البادية السورية”.

وكشفت المصادر أن “التغيير الأخير جاء نتيجة تحالف حديث غير معلَن بين فصيلي جيش أحرار العشائر ولواء شهداء القريتين، أفضى إلى تعيين الزعيم السابق للأخير كقائد للمغاوير”.
وفي وقت سابق أكدت مصادر “أثر” أن إقالة “الطلّاع” ستسبب موجة احتجاج في صفوف الفصائل المدعومة أمريكياً في التنف، مشيرة إلى أن الأمريكيين قد يكونوا أمام أحد خيارين إما إعادة “الطلاع” واعتبار عزله مجرد إشاعة، أو دعم “قاسم حسام” بالقوة في قراراته الجديدة.

يشار إلى أن القوات الأمريكية كانت قد أبدت اهتماماً ملحوظاً في الآونة الأخيرة بزيادة عدد التدريبات المشتركة مع “مغاوير الثورة”، والدفع بعمليات تحصين جديدة للنقاط التي ينتشر فيها هذا الفصيل في محيط القاعدة الأمريكية بمهام حراسة ومراقبة، وشملت هذه التدريبات العمل على منظومة صواريخ “هاميرس”، وإطلاق قذائف المدفعية والهاون، والرمايات البعيدة من الرشاشات الثقيلة، دون وجود أي نيّة للاشتباك مع خلايا “داعش” التي تنتشر شمال منطقة الـ 55 كم، وتتخذ منها نقاط تجمع آمنة؛ لشن هجمات على مناطق البادية الخاضعة لسيطرة القوات السورية.

أثر برس

مقالات ذات صلة