تجارة الأعضاء من جديد في الشمال.. كورونا والجراحة المجانية غطاءان إنسانيان للجريمة

خاص || أثر برس مجدداً يتصاعد الحديث عن تجارة الأعضاء البشرية، في مناطق سيطرة المجموعات المسلحة التابعة لتركيا، من خلال الحادثة التي شهدتها مدينة إعزاز كبرى مدن ريف حلب الشمالي.

الحادثة التي أوردتها مصادر محلية لـ “أثر”، وأكدتها لاحقاً حسابات تابعة للمسلحين على مواقع التواصل الاجتماعي، تمثلت في عثور أحد الحواجز التابعة لما يسمى “الشرطة العسكرية”، على جثة الشاب الثلاثيني “هـ. خ”، داخل “ميكروباص” لنقل الركاب بين مدن ريف حلب الشمالي، أثناء مروره على الحاجز قرب مدينة إعزاز.

وبعد اكتشاف الجثة ونقلها إلى مشفى المدينة، لاحظ الأطباء وجود أثار لعمليات خياطة جروح بطريقة بدائية، لتكون المفاجأة أن جثة الشاب مفرّغة تماماً من أعضائها الداخلية، في حين سارع مسلحو الفصائل إلى نقل سائق الميكروباص، إلى سجنٍ خاص على أطراف المدينة للتحقيق معه حول ملابسات الجريمة.

وفي أعقاب اكتشاف الحادثة، سارعت تنسيقيات المسلحين، إلى الاعتراف بشكل مباشر باستفحال انتشار ظاهرة تجارة الأعضاء ضمن مناطق شمال حلب الخاضعة لسيطرتهم، بعد فترة طويلة من التكتم على تلك المسألة من قبل قيادات المسلحين، كما دعت التنسيقيات أهالي تلك المناطق، إلى توخي الحذر واتخاذ كافة إجراءات الحيطة خلال تنقلاتهم وأطفالهم فيما بين قرى وبلدات الريف الشمالي، في ظل انتشار عمليات الخطف وسرقة الأعضاء.

كورونا.. غطاء آمن لعمليات سرقة الأعضاء

الحال أن ظهور فيروس كورونا والعدد الكبير من الوفيات بفعله، زادت من رواج تجارة الأعضاء في مناطق سيطرة المسلحين، حيث بات كورونا يشكل غطاءً آمناً يضمن للمسلحين عدم اكتشاف جرائم سرقة الأعضاء من جهة، وعدم استغراب ذوي الشخص المتوفى من وفاة ولدهم بشكل مفاجئ.

وأوضحت مصادر “أثر” بالقول: “في السابق وقبل ظهور كورونا، كان ذوو المتوفى يطلبون تقريراً طبياً ويفحصون جثته أثناء عملية (تغسيلها) وبالتالي يتمكنون من اكتشاف أي عمليات استئصال للأعضاء من جثة المتوفى في حال وجود آثار لعمليات خياطة، أما وبعد كورونا، فأصبحت الذريعة موجودة في المشافي التي يديرها المسلحون بالتعاون مع أطباء أتراك، ويكفي القول بأن المتوفى مصاب بكورونا حتى يضطر أهله إلى الاستعانة بالمشفى لدفنه دون كشف الجثة أو رؤيتهم لها”.

وأضافت المصادر، عندما يدخل مريض إلى المشفى ويكتشف الأطباء أن أعضائه سليمة ومناسبة لطلب تجار الأعضاء الأتراك، يسارع الأطباء إلى حقنه بمادة قاتلة تؤدي إلى إصابته بالجلطة القلبية والوفاة بشكل فوري، وبعد ذلك يتم تشريح الجثة وسرقة الأعضاء، والإعلان بأن الوفاة تعزى إلى إصابته بكورونا”، مستشهدةً بحادثة مماثلة تعرّض لها أحد أهالي قرية “برج عبدالو” في ريف عفرين، خلال الشهر الماضي.

عمليات جراحية مجانية.. غلاف إنساني لمحتوىً إجرامي

تقارير إعلامية مقربة من الوحدات الكردية، أفادت مؤخراً بمعلومات نقلاً عن مصادر خاصة لها من مدينة عفرين، أكدت فيها أن بعض المنظمات التركية وفي مقدمتها منظمة “آفاد”، أعلنت خلال العامين الماضيين عن فتحها المجال أما إجراء العمليات الجراحية بشكل مجاني للمرضى المحتاجين من أهالي منطقة عفرين في المستشفيات التركية، بدوافع إنسانية، إلا أن معظم تلك العمليات كان يعقبها اكتشاف عمليات استئصالٍ للأعضاء من المرضى الذين تمت معالجتهم.

وأكدت التقارير بأن “سبع حالات على الأقل وردت إلى مشفى عفرين وأجريت لهم عمليات جراحية في تركيا الأراضي خلال عام /2019/، حيث تم التلاعب بالتشخيص الطبي للمرضى، وزُوّرت أوراقهم الصحية ليتم تعديل المرض من بعض المشاكل الوعائية، إلى مشاكل في الكلى، ما شكّل غطاءً طبياً للمستشفيات لناحية استئصال كلى المرضى بذريعة تضررها، ومن ثم المتاجرة بها لاحقاً.

قياديو المسلحين.. “بدنا نحرك حالنا”

وأفادت مصادر محلية من مدينة عفرين لـ “أثر”، بأن الحديث فيما بين قياديي المسلحين بعد الحادثة الأخيرة، بات متركزاً حول الأرباح الهائلة التي تحققها تجارة الأعضاء لأصحابها، حيث نقلت المصادر عن أحد قياديي الفصائل قوله بأن: “سعر الجثة الواحدة ذات الأعضاء السليمة بات يبلغ ما يقارب /400/ ألف دولار أمريكي”، ليتندّر بعدها باقي قادة الفصائل بالقول: “باعتبار حمي السوق، صار لازم نحرك حالنا أكتر!”.

وتسود حالة من القلق والخوف الكبيرين لدي القاطنين ضمن مناطق سيطرة فصائل تركيا شمال وشمال شرق حلب، حيال ما يحدث في مناطقهم من تردي الأوضاع الأمنية بشكل كبير والذي يفسح المجال أمام تسجيل المزيد من جرائم خطف الأطفال والشبان للمتاجرة بأعضائهم، فيما وصل الأمر ببعض الأهالي إلى حد منع خروج أبنائهم من المنازل تحت أي ظرف كان، حرصاً على سلامتهم.

وكانت شهدت مناطق ريف حلب الشمالي وخاصة الباب وإعزاز منذ سيطرة المجموعات المسلحة عليها قبل عدة أعوام، عشرات حوادث سرقة الأعضاء التي تم اكتشافها بعد العثور على جثث سواء لمدنيين أو مسلحين، وهي ملقاةٌ قرب الحدود السورية التركية، ومفرغة من أعضائها بشكل كامل، فيما تتم عمليات خياطة الجروح الناجمة عن عمليات تفريغ الأعضاء، دائماً بطرق بدائية.

وتمتلك تركيا، سجلاً حافلاً في ملف تجارة الأعضاء البشرية، كما أنها تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم، من ناحية أعداد عصابات تجارة الأعضاء، وفق آخر الدراسات والإحصاءات العالمية.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.