تأسيسها “حبر على ورق”.. شركات عقارية لم تنفذ المطلوب منها، وخبير عقاري لـ”أثر”: الموظف بحاجة لـ 350 سنة ليشتري منزل

خاص|| أثر برس صادقت هذا العام وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على تأسيس عدد من الشركات التي تعنى بمجال التطوير والاستثمار العقاري والتي لم ير المواطن لها انعكاسات على أرض الواقع في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها سوريا.

ورغم تنوع الاختصاصات للشركات التي تمت المصادقة عليها، والتي شملت قطاعات التجارة والعقارات والصناعة والسياحة والدعاية والإعلان وغيرها من الأعمال والاستثمارات، إلا أن المعنية بالعقارات والتطوير العقاري كانت الأكثر جدلاً بين المواطنين بحكم أنه لم يكن لها انعكاس إيجابي على حياة المواطن، سواء من ناحية القدرة على تأمين منزل أو ترميم المتضرر، أو معالجة المناطق العشوائية.

آخر الشركات العاملة بهذا المجال تمت المصادقة عليها مؤخراً، هي “شركة سبل للتطوير والاستثمار العقاري”، وسط تساؤلات طرحت عن دور هذه الشركات بمجملها والتي تأسست هذا العام الذي كان يوحي بإعادة الإعمار وتأمل كثيرون بالحصول على منزل أو العودة لمنزل مرمم.

أكثر من 70 شركة عقارية:

سبق وأكد مدير الهيئة العامة للاستثمار والتطوير العقاري، أيمن المطلق لـ”أثر برس” وجود نحو 73 شركة تطوير عقاري مرخصة تعمل في سوريا، تزامناً مع ارتفاع أسعار العقارات بشكل خيالي في العاصمة دمشق وريفها حيث بلغ سعر منزل بإحدى أحياء العاصمة مليار ليرة سورية أما بالمناطق البعيدة عن العاصمة فلم يتغير الأمر كثيراً فتراوح سعر منزل مساحته 80 متراَ 700 مليون ليرة سورية.

شركات تطوير العقاري حبر على ورق:

من جانبه، أوضح الخبير العقاري عمار يوسف لـ”أثر برس” أنه يوجد شركات تطوير عقاري موجودة بالاسم فقط “حبر على ورق” وهي مرخصة حسب القانون 15 لعام 2008 الذي أعطى بعض الميزات والتسهيلات للشركات التي تعمل بالبناء والهدف من إحداث تلك الشركات هي معالجة المناطق العشوائية وحل مشكلة السكن، مضيفاً: “منذ صدور القانون إلى الآن لم نلمس أي نتيجة على أرض الواقع”.

وبين أن بيئة الحرب غير مناسبة لعمل شركات التطوير العقاري وبالتالي سيكون هناك جمود كامل، مضيفاً أنه لا يوجد أي شركة عملت منذ صدور القانون إلى هذه اللحظة.

الوضع العقاري لعام 2022:

كما أكد يوسف أن الوضع الاقتصادي سيء وذاهب إلى الأسوأ وسوق العقارات ضمن هذه المعادلات الاقتصادية وبالتالي سيتأثر بها، مبيناً أن هناك جمود بحركة السوق وارتفاع وهمي وضخم بالأسعار نتيجة انهيار القدرة الشرائية لليرة السورية، وليس ارتفاع بأسعار العقارات لأنه بالحقيقة هو انخفاض ولكن ظاهرياً يبدو أن هناك ارتفاع للأسعار.

وأضاف أن تاجر العقارات يفضل أن يبقي عقاره على وضعه الحالي خوفاً من أن يبيعه ولا يستطيع أن يشتري مثله فيخسر لأنه بين اليوم والآخر تتغير الأسعار نتيجة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.

وأشار إلى أن المواطن إذا فكر بشراء منزل وكان موظف براتبه الشهري فهو تقديراً بحاجة لـ350 سنة ليشتري منزلاً بشرط أن تبقى الأسعار على وضعها الآن.

وتابع يوسف أن قيمة راتب الموظف على معدلات المعيشة الحالية يجب أن تتراوح بين 3-5 ملايين شهرياً لنعود إلى ما قبل عام 2010 وهذا حسب معيار التضخم والأسعار وقيمة الليرة السورية.

وكان مدير الهيئة العامة للاستثمار والتطوير العقاري، أيمن المطلق، صرح لـ”أثر برس” أنه يوجد نحو 26 منطقة تطوير عقاري منها 18 منطقة يملكها القطاع العام و8 مناطق يملكها القطاع الخاص، تؤمّن ما يزيد على 80 ألف وحدة سكنية، في حين تم إلغاء ترخيص 35 شركة حاصلة على ترخيص أولي منذ سنوات ولم تراجع لاستكمال إجراءات الترخيص النهائي، كما تم إلغاء ترخيص 3 شركات حاصلة على الترخيص النهائي لعدم التزامها مالياً مبينا أن  العمل يجري حالياً على تعديل قانون التطوير والاستثمار العقاري رقم “15” لعام 2008، وبعد 12 عاماً من صدور القانون، ستسهم التعديلات الجديدة في معالجة مناطق السكن العشوائي، وإعادة هيكليتها وتنظيمها.

والجدير ذكره أن القانون رقم 15 لعام 2008 صدر لجذب الاستثمارات إلى عملية التطوير العقاري في سوريا بهدف إقامة تجمعات سكنية متكاملة وتأمين الاحتياجات السكنية لذوي الدخل المحدود وأيضاً معالجة مشكلة السكن العشوائي في سوريا، ويشمل تطبيق القانون مناطق التطوير العقاري؛ أي العقارات وأجزاء العقارات العامة والخاصة، المبنية أو غير مبنية، داخل التنظيم أو خارجه.