بين النفاق السياسي والكارثة الإنسانية.. أعضاء مجلس الأمن يُبدون موقفهم من مسألة معابر الشمال السوري

أكد مندوبا كل من روسيا وسوريا في مجلس الأمن أن بعض الدول في المجلس تحاول تسيس قضية المساعدات الإنسانية ومعابر الشمال السوري، وبمثابة نفاق سياسي وإجرامي.

وأشار صباغ خلال جلسة لمجلس الأمن اليوم الخميس، إلى أن “بيانات بعض الدول خلال جلسة اليوم تظهر أنها لا تزال تمعن في استغلال مجلس الأمن منصة لتسييس العمل الإنساني في سوريا وممارسة النفاق السياسي والترويج لنهج مضلل يحرف المناقشات عن موضوعها الأساسي، بما يخدم هدفها في إطالة أمد الأزمة الإنسانية في البلاد”.

وبين صباغ أن “الدول الغربية تصر مجدداً على الزعم بأن تمديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود كفيل بتحسين الوضع الإنساني في سوريا، وهذه نظرة قاصرة تعبر عن انتقائية بالغة وتمييز بحق السوريين وتعتيم على الحقائق والأسباب الجوهرية لتراجع الوضع الإنساني في سوريا، وفي مقدمتها جرائم الاحتلال والعدوان والإرهاب، بما فيه الإرهاب الاقتصادي المتمثل بالإجراءات القسرية الانفرادية”.

وبدوره قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبيزيا، أمس الأربعاء، في آخر جلسة يعقدها مجلس الأمن بشأن الأوضاع الإنسانية بسوريا، قبل انتهاء تفويض الآلية الحالية لإيصال المساعدات من معبر “باب الهوى” على الحدود التركية، بنهاية يوم 10 تموز المقبل، لم أكن أقل دهشة عندما سمعت الأمين العام في بداية الجلسة يقول إن عمليات التسليم عبر خطوط الاتصال لن تكون أبداً قادرة على استبدال آلية المساعدات عبر الحدود، فما معني ذلك؟ هل يريد ان تبقى آليّة المساعدات عبر الحدود إلى الأبد؟ لا أفهم كلمات الأمين العام بأي طريقة أخرى”، وذلك رداً على كلام  أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال الجلسة، حيث قال: “نحذّر من عواقب وخيمة، في حال فشل مجلس الأمن في التمديد لآلية إيصال المساعدات”، معتبراً أن إيصال تلك المساعدات عبر الخطوط، أي من الداخل السوري، وبإشراف الحكومة السورية، لا يمكن أن يكون بديلًا كافياً لآلية المساعدات العابرة للحدود.
حيث علّق السفير الروسي بقوله: “أريد أن أسأل هنا، هل الكلام الذي نسمعه في هذه القاعة (يقصد مجلس الأمن) عن سيادة سوريا لا يعني شيئاً؟”.
وتابع “لا يمكن النظر في مسألة تمديد آلية المساعدات العابرة للحدود، بمعزل عن الوضع في محافظة إدلب التي تحولت منذ فترة طويلة إلى ملاذ آمن للإرهابيين في سوريا”.

وخاطب نيبيزيا ممثلي الدول الغربية بالمجلس الذين اتخذوا موقف مماثل لـ”غوتيرش” قائلًا: “لديّ انطباع بأن هذا الوضع الراهن في إدلب يناسب زملائنا في مجلس الأمن ولا يزعجهم، ومن الصعب تسمية هذا الموقف بأي شيء آخر بخلاف النفاق الإجرامي”.

من جهته، أعلن مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جيون، عن موقف بلاده، بتأكيده على أن أي مساعدات إنسانية يقدمها المجتمع الدولي يجب أن تمر عبر الحكومة السورية وعلى مبدأ احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، حيث قال خلال جلسة مجلس الأمن: “موقف بلادنا ثابت من أن على المجتمع الدولي أن يقدم مساعداته الإنسانية لسوريا على أساس احترام سيادتها ووحدة أراضيها وعدم تسييس المسألة وضمان الحياد والشفافية”، مشيراً إلى ضرورة الرفع الفوري للإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة من دول غربية على سوريا ومساعدتها على استعادة الحياة الطبيعية على كامل أراضيها، وأضاف “هذه الإجراءات القسرية المدمرة المفروضة على الشعب السوري أضرت بشدة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وفاقمت الأزمة الإنسانية للشعب السوري وأضعفت من قدرة الحكومة على الاستجابة لكوفيد19”.

ويأتي هذا الحديث في مجلس الأمن بالتزامن مع اقتراب الجلسة التس سيتم خلالها تحديد ما إذا كان سيتم تمديد آلية العمل بقرار فتح معبر باب الهوى شمالي سوريا، ويتزامن أيضاً مع جملة من التقارير التي تنشرها العديد من المنظمات الدولية التي مقرها واشنطن والتي تتحدث عن الوضع الإنساني المأساوي في مناطق شمالي شرق سوريا دون أن تتطرق إلى أوضاع المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية.

يشار إلى أن الدولة السورية وحلفاءها يشددون على ضرورة أن يكون وصول المساعدات الإنسانية إلى أي منطقة على أراضيها عن طريقها وذلك استناداً إلى القانون الدولي، مؤكدين على أنه تم فتح معابر إنسانية تربط مناطق سيطرة الدولة بالمناطق الخارجة عن سيطرتها وتسمح هذه المعابر بمرور كافة المساعدات الإنسانية إلى تلك المناطق.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.