بعد 10 سنوات قطيعة أردوغان يرغب بلقاء الرئيس الأسد.. هل المشهد بهذه البساطة؟

خاص|| أثر برس إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن رغبته بلقاء الرئيس السوري بشار الأسد، في مؤتمر روسي-سوري-تركي، كان التصريح التركي الأكثر مباشرة بخصوص رغبة أنقرة للتقارب من دمشق.

دعوة أردوغان لعقد اجتماع ثلاثي رئاسي، والترحيب الروسي الذي لاقته -بحسب ما قال أردوغان- لم يقابلها أي رد رسمي من الجانب السوري، فدمشق منذ أن أثارت أنقرة مسألة التقارب، أكدت أن هذا التقارب لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع إلا بعد انسحاب تركي كامل من الأراضي السورية ووقف دعم أنقرة للفصائل المسلحة في سوريا، فيما استمرت تركيا بدعم الفصائل التي أنشأتها في الشمالي السوري والعمل على تمكينها أكثر، حيث أنشأت أنقرة “الجيش الوطني” المعارض شمالي سوريا، إلى جانب ارتباطها الوثيق بتشكيلات مدرجة على قائمة “الإرهاب” العالمية وهي “هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)” العاملة شمال غرب سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة للمعارضة السياسية، حيث تحتضن تركيا “الائتلاف المعارض”، ما يجعل أنقرة أمام مشكلة تصعب معالجتها، ويصف الباحث والصحفي التركي، ليفنت كمال، موقف أنقرة هذا بقوله: “تركيا سقطت في موقف لا يمكنها فيه أن تكسب شيئاً من دمشق وموسكو” وفقاً لما نقلته قناة “الحرة” الأمريكية.

وبدورهم، يؤكد الديبلوماسيون الأتراك أن مسألة التقارب السوري-التركي هي مسألة معقدة، وتحتاج إلى مفاوضات عديدة وعلى عدة التفاصيل، حيث قال السفير التركي السابق لدى سوريا عمر أنهون: “بالإجمال لا يوجد تقدُّم، وإذا لم تكن المعارضة السورية جزءاً من الحلّ السياسي فلا يمكن إيجاد حلّ”، وكذلك أشار تشيتينير تشيتين، في صحيفة “خبر تورك” إلى أن “أزمة الثقة التي لا يمكن تجاوزها مع سوريا، فعملية التطبيع ستكون صعبة للغاية” وفقاً لما نقلته صحيفة “الأخبار” اللبنانية.

كما تشير بعض الآراء إلى أن التاريخ أثبت أنه لا يمكن الوثوق بأي موقف سياسي لأردوغان، حيث أوضحت المحللة الأمريكية المتخصصة في شؤون الأمن القومي إيرينا تسوكرمان، في مقال نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أنه “لا يمكن الوثوق بأردوغان لدعم أي موقف معين بشكل كامل، ومن المرجح أن يناور على المدى القصير ليرى ما يمكن أن يخرجه من المجتمع الدولي بأقل قدر ممكن من الالتزام”.

ماذا يريد أردوغان إذاً؟

تُجمع الرؤى التحليلية من قبل الخبراء على أن أردوغان، يرغب باستغلال الوقت للفوز بانتخابات 2023 الرئاسية، وكسب ود الشارع التركي، حيث قال الباحث التركي المتخصص في العلاقات الدولية طه عودة أوغلو: “إن مثل هذا الخطاب التركي إزاء دمشق هدفه كسب الشارع التركي، وقطع الطريق على المعارضة التركية التي استخدمت ورقة السوريين في الماضي للضغط على الحكومة، وتأليب الشارع ضد أردوغان، لذا انتهجت حكومة العدالة والتنمية سياسة مختلفة تماماً تتمثل بتصفير المشكلات وكسب الأصدقاء، وآخر محطة في هذا التحرك كانت مع دمشق” مؤكداً أن “الحكومة التركية الحالية ترغب تجاوز مرحلة الانتخابات، حتى تستطيع التفرغ لقضايا أخرى، وهناك حالة من الريبة والشك من جانب دمشق في نيات الحكومة التركية، ونتائج الانتخابات”، وفقاً لما نقلته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية.

وبدورها أشارت المحللة الأمريكية تسوكرمان إلى أن “التطبيع مع دمشق قد يمنح أنقرة غطاءً لسياساتها المريبة في سوريا، ويقربها خطوة واحدة من التفاوض على وجود عسكري دائم هناك مع تعويض النفوذ الأمريكي”.

الأحاديث التي وردت سابقاً توضّح إلى حد ما النية التركية، وما تريده من حديثها عن تقارب من دمشق، أما بخصوص الوساطة الروسية فتشير التحليلات إلى أن كل من موسكو وطهران يرغبان بحدوث تقارب فعلي وجدي بين أنقرة ودمشق، لافتين إلى وجود احتمال وإن كان ضئيلاً بأن تُفرز الوساطة الروسية والإيرانية في هذا الملف تقدماً وإن كان محدوداً، من شأنه أن يجد حل وسط بين تركيا وسوريا.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة