بعد هدوء الشمال غير المفاجئ.. مؤشرات لحسم بعض الملفات السورية

خاص|| أثر برس  هدأت جبهات الشمال السوري بشكل واضح بعد الكثير من التأكيدات التركية على نية أنقرة بشن عملية عسكرية في تلك المنطقة، فلا اشتباكات ولا تهديدات تركيّة ولا مناورات ولا تحركات عسكرية، حتى عمليات القصف التركي والكردي باتت شبه معدومة.

بالنسبة للأوساط السياسية فإن هذا الهدوء لا يُعتبر مفاجئاً، حيث سُبق أن أكد العديد من المحللين السياسيين أنه لا ضوء أخضر دولي لتركيا بشن عملية عسكرية في الشمال السوري، الأمر الذي أكده من جديد المحلل السياسي كمال الجفا خلال حديث مع “أثر” قال فيه: “لم تحصل تركيا على ضوء أخضر أمريكي”.

كما سبق أن تحدثت تقارير إعلامية عن خيار مقايضة روسية-تركية، حيث نقل سابقاً موقع “ميدل إيست أي” البريطاني عن مصادر أمنية تركية تأكيدها على أن المحادثات التركية-الروسية حول التصعيد في الشمال السوري حيث قالت: “ربطت روسيا عملية عين العرب في ريف حلب الشمالي ببعض التنازلات في إدلب، حيث تتطلع موسكو إلى أريحا، المدينة السورية الواقعة على الطريق السريع m 4، وليس من الواضح ما إذا كانت أنقرة مستعدة للتنازل عن الأراضي في إدلب”، وكذلك موقع “بلومبرغ” الأمريكي سبق أن نقل عن مصادره أن “تركيا تدرس ترك بعض أجزاء صغيرة من إدلب للروس للحصول على الدعم لعملية في شمال سوريا”، وحول هذا الخيار يقول الجفا: “لم يتم الموافقة على مبادلة مع الجانب الروسي فيما بيتعلق بـ M4” مشيراً إلى أنه “سابقاً تعهّد الروسي أن يسلم تركيا منبج والشمال، لكن الآن أتصور أن إصرار الدولة السورية على عدم تسليم أي منطقة أدى إلى عدم مقدرة حتى الحليف الروسي أن يتصرف بما اتفق عليه سابقاً مع التركي في الظروف الحالية”.

ومن جهة أخرى يبدو أن هذا السيناريو وضع “قوات سوريا الديمقراطية-قسد” أمام خيارات جديدة، حيث تم إعادة تفعيل الحوار بينها وبين الدولة السورية بوساطة روسيّة، وأعلن الرئيس المشترك لـ”مجلس سوريا الديمقراطية-مسد” (الجناح السياسي لقسد”) رياض درار، عن جولة من المحادثات بين “قسد” والدولة السورية برعاية روسيّة، مشيراً إلى أنها قد ينتج عنها حلول لمسائل كُبرى من بينها تسليم حقول النفط الأساسية، إضافة إلى مدن مِثل الطبقة ومنبج، بشكل كامل للدولة السورية، وفقاً لما نقلته صحيفة “الأخبار” اللبنانية.

قد يبدو هذا الحديث مُكرّر وقد يشير البعض إلى وجود العديد من الفرضيات التي يمكن أن تُلغيه، وأبرزها هو أن “قسد” لا يمكنها أن تتخذ قراراً دون إذن أمريكي لا سيما بعد الاجتماعات المكثّفة لوفود أمريكية بقادة “قسد” لتطمينهم بأنهم لن يتخلّوا عنهم في سوريا، وكذلك بعد تصريح لرئيسة مجلس “مسد” إلهام أحمد، خلال ندوة جماهيرية في الرقة الذي أكدت خلاله أنه رفض مسؤولي الإدارة و”مسد” مقترحاً روسياً بإدخال 3 آلاف عنصر من الجيش السوري إلى مدينة عين العرب، مشيرةً إلى أن الدعوة إلى مفاوضات سياسية للقبول بحل سياسي مع الحكومة السورية “لا تعني إطلاقاً التنازل أو تسليم أي منطقة من مناطق الإدارة الذاتية شرقي الفرات للجيش السوري”، فيما علّق المحلل السياسي كمال الجفا على هذه الفرضية بقوله: “لا تؤخذ تصريحات القادة الأكراد على محمل الجد أو يمكن اعتبارها مرجعية، فما يجري يعتمد على القرار الدولي وليس لقيادة قسد أي دور بهذه التصريحات أو في تحديد مستقبل المنطقة”.

أما حول الفرضية المرتبطة بالإذن الأمريكي فأكد الجفا، “إن هناك توافق أمريكي –روسي على حلحلة ملف “قسد” وتسليمه لروسيا” مشيراً إلى أن “هذا يعني أن القوى الدولية فوّضت ملف قسد بالتنسيق مع الولايات المتحدة الشمال السوري وإجراء تسوية مرضية للجميع في الشمال السوري لروسيا”، الأمر الذي سبق أن نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن أوساط سياسية أمريكية تأكيدها على أن “المسؤول الأمريكي عن ملف الشرق الأوسط بريت ماكغورك من ناحية يرغب في فرملة الاندفاعة التركية، ومن ناحية ثانية يدفع باتجاه حث الأكراد على التوجّه أكثر سياسياً نحو الدولة السورية وروسيا، فيما تتهمه أوساط جمهورية بأنه يرغب في تسليم روسيا كلياً مسؤولية ملف سوريا”.

لكن ما موقف “قسد” من هذه التوافقات الدولية؟

إلى الآن لم يتم الإعلان رسمياً عن هذه التوافقات وبالتالي لا موقف كردي صريح، بل على العكس يبدو أن أمريكا مستمرة بمحاولات جذب “قسد” لكنها تشدد في الوقت ذاته، على حصر مهامها في سوريا مع “قسد” في محاربة “داعش” وحل خلافات الأحزاب الكردية، فيما تعبّر الأخيرة باستمرار عن قلقها من توقف الدعم الأمريكي لها، وسُبق أن أكدت قيادتها على عدم ثقتها باستمرار الدعم الأمريكي لهم لا سيما بعد عملية “نبع السلام” التي أقدمت عليها تركيا شمالي سوريا بإذن أمريكي.

يبدو أنه بالتوازي مع حسم العديد من الملفات السورية في الأوساط الدولية، تتجه الجهود أيضاً إلى حسم ملف “الوحدات الكردية”، ويبدو أيضاً أن هذا الملف سيُحسم دون الحصول على تنازلات من الجانب السوري، كإنشاء دولة كردية مستقلة في الشرق وغيرها، وقد تكون التسويات الحاصلة في محافظة دير الزور دليل واضح لهذه الفرضية، فهي مستمرّة وطالت قيادات من “قسد” بالرغم من تحذيرات الأخيرة بفصل كل من يعمل ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية” وأقدم على تسوية وضعه مع الدولة السورية.

زهراء سرحان 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.