بعد منعهم من الخروج وفي ظل تفشي فايروس كورونا.. مدنيو مخيمات ريف إدلب أمام كارثة إنسانية

في ظل تفشي وباء كورونا والتحذيرات الأممية من خطورة انتشاره في المخيمات الموجودة في الشمال السوري والتي تفتقر إلى أدنى سبل المعيشة والوقاية، كشف مسؤولون في القطاع الطبي في تلك المناطق عن الواقع الذي يعيشه المدنيون في تلك المخيمات التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة.

ونقلت صحيفة “الرؤية” الإماراتية عن محمد حلاج، الذي يعتبر أحد المسؤولين في تلك المناطق قوله: “إن هناك أكثر من 380 ألف طفل يعيشون ضمن مخيمات النزوح في محافظة إدلب والتي بلغ عددها 1259 مخيماً يقطنها ما يزيد على مليون نسمة، ضمن ظروف حياتية متدنية، بالتزامن مع استجابة لا تتجاوز 40% من قبل منظمات المجتمع المدني من الاحتياج الكلي”.

وقال طبيب الأطفال أنس أبوحسين، العامل في أحد مشافي الأطفال ضمن مخيمات أطمه شمال إدلب بالقرب من الحدود التركية، في حديثه مع “الرؤية”: “مع ضعف هذه الاستجابة فإن هناك ضعفاً في البنية التحتية ما يحول المخيمات إلى بيئة خصبة لانتشار أي مرض، ومن المعروف أن الأطفال هم أكثر الفئات التي تجول وتلعب في الشوارع وفي أي زاوية، وبالتالي هم ناقل محتمل وكبير للفيروسات ومنها كورونا بحسب وأضاف الطبيب أنس أن الفيروس يستعمل الأطفال في التفشي والوصول لأكبر عدد ممكن من الضحايا، ما دفع القائمين على المنشآت التي تتعامل مع الأطفال كالمدارس ودور الحضانة والروضات إلى تعليق عملها حالياً، ولكن الكثافة السكانية الكبيرة في المخيمات واستحالة تطبيق حجر صحي فيها تحولان دون الوقاية من كورونا في حال وصل إلى إدلب”.

وأشار أنس، إلى أنه في حال وصل فايروس كورونا إلى مخيمات الشمال السوري فسنشهد كارثة حقيقية، لافتاً إلى أن العامل الأساسي لانتشار الوباء وهو التجمعات والكثافة السكانية العالية، وبالأساس تعاني هذه المخيمات من نقص في مستوى الرعاية الصحية وخاصة للأطفال.

وأضاف أنه “حسب إحصاءات نظام المعلومات الصحي في مخيمات الشمال السوري، فإن عدد الأطباء في المنطقة هو 600 طبيب، ما يعني أن لكل 10 آلاف مواطن لديهم 1.4 طبيب، وعدد أسرَّة المشافي هو 3065 سريراً، أي لكل 1363 مواطناً سرير واحد في مشفى، وعدد أسرّة العناية المركزة 201، أي أن كل 20788 مواطناً لديهم سرير للعناية”.

وقامت المجموعات المسلحة في إدلب بإنشاءهذه المخيمات وأجبرت المدنيين على اللجوء إليها، حيث سبق أن نفذ المدنيين العديد من المحاولات للهروب من سوء الأوضاع المعيشية في هذه المخيمات فبعضهم لجأ إلى تركيا لكن تم منعهم من حرس الحدود التركي الذي قتل العديد منهم وبعضهم الآخر حاول الدخول إلى مناطق سيطرة الدولة السورية عبر المعابر الإنسانية التي تم فتحها من قبل الأخيرة، في حين تم منعهم من الخروج بالقوة من قبل المجموعات المسلحة.

يشار إلى أن المناطق التي تسيطر عليها “جبهة النصرة” وباقي المجموعات المسلحة في إدلب ومناطق الشمال السوري تخلو من أي إجراءات للوقاية من تفشي وباء كورونا فيها، وفقاً لما أكدته العديد من وسائل الإعلام المعارضة.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.