بعد خسارة ترامب.. ابن سلمان يحاول التودد إلى بايدن

بعد خسارته الرهان في فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، يبدو أن ولي عهد السعودية محمد بن سلمان يسعى لتغيير سلوكه السياسي ليتماشى مع الرئيس الأمريكي الجديد.

ففي بداية رئاسة ترامب، خلق محمد بن سلمان تحالف مع صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر وفق ما أشارت عدة تقارير غربية سابقة، ليقوم الشابان الصغيران بالعمر والخبرة السياسية بإنشاء تحالف يهدف إلى التأثير على إيران، ولم يبخل ابن سلمان حينها بتقديم مليارات الدولارات لترامب ليقدم الأخير قرارات تخدم ابن سلمان والكيان الإسرائيلي الذي كان يفاوض من أجله كوشنير، كالخروج من الاتفاق النووي الإيراني، لكن يبدو أن ابن سلمان قد أخطأ عندما وضع كل أوراقه مقابل بقاء دونالد ترامب في سدة الحكم.

كما أن ابن سلمان قد تورط أكثر عندما قبل بالتطبيع الخليجي – الإسرائيلي مراهناً على بقاء ترامب، ما أثر على صورة السعودية باعتبارها مركز ثقل للمسلمين في العالم.

اليوم وبعد كل ذلك يخسر ولي العهد السعودي رهانه بمجرد وصول جو بايدن إلى سدة الحكم وهو يتحدث عن نيته للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، لكن المفارقة ليست هنا وحسب فبايدن لا يكتفي بنسف كل ما أسس له ابن سلمان في عهد ترامب وحسب بل يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك مهاجماً السياسة السعودية الداخلية حيث وصف بايدن الرياض بأنها منبوذة ووعد بمعاملتها على أساس ذلك، كما أيد النتائج التي توصلت إليها وكالة المخابرات المركزية بشأن القتل الوحشي للسعودي المعارض جمال خاشقجي، التي أشارت إلى أن القتل كان بأمر من ولي العهد السعودي، ويتحدث بشكل دائم عن انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية وعدم احترام حرية التعبير.

بالمقابل يبدو أن ابن سلمان يستطيع أن يتماها مع أي رئيس يصل إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة ويسير على السياسة الخاصة لهذا الرئيس أو ذاك، بطريقة بدأت تضع تساؤلات حول مدى تحكم رئيس الولايات المتحدة بالسياسات الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً حيث أدلى الأمير خالد بن بندر بن سلطان، سفير السعودية في لندن، بتصريحات ملفتة قبل أيام لصحيفة “الغارديان” البريطانية، تعكس مدى تأثير وصول بايدن على السعودية، حيث قال السفير السعودي إنّ حُكومة بلاده تدرس العفو عن الناشطات السعوديات السجينات مُنذ عام 2018، وأبرزهن السيدة لجين الهذلول، قبل استِضافتها لقمّة العشرين التي ستُعقد يوميّ 21 و22 من الشّهر الحالي، للبَحث في أهمية الحفاظ على سمعة البلاد وتقدير الضّرر نتيجة الاستمرار في احتجازهن.

لا يبدو أنّ تصريحات السفير السعودي خالد بن بندر جاءت دون دراسة، وخصوصاً أنها أتت بعيد أيام من نجاح جو بايدن في الانتخابات، لكن قد يكون ابن سلمان لم يفهم المغزى الحقيقي من تصريحات بايدن وهجومه عليه، فلا يبدو أن الولايات المتحدة يهمها حقاً موضوع حقوق الانسان أو محاسبة ابن سلمان على قتل خاشقجي، بقدر ما يهما إدخال المزيد من الأموال إلى ميزانيتها فقد تكون تلك التصريحات بهدف ابتزاز الأمير الشاب لدفعه إلى تقديم المزيد من الأموال للولايات المتحدة بعد انتهاء ولاية ترامب وبدء ولاية بايدن، فالولايات المتحدة تنظر بحزبيها الجمهوري والديموقراطي للخليج العربي على أنه خزانها الاحتياطي للأموال فالهدف في كسب الأموال واحد لكن تختلف الطريقة.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.