بعد حلب.. إلى أين وجهة المعارك؟

قُلبت معادلة الميدان رأساً على عقب، ولاسيما أنها بدأت ترسم ملامح المرحلة القادمة التي ستلعب دوراً بارزاً في فرز الأوراق السياسية. تراجعٌ واضح في صفوف الفصائل المسلحة المعارضة، وسط تقدم وصف بالملحوظ للقوات السورية وحلفائها في أغلب جبهات النزاع بحسب مصادر موالية، المعطيات الورادة تشير إلى أن تمركز احتدام المعارك بات في المنطقة الشمالية، خصيصا في حلب، إضافة لاحتدام الوضع الميداني في الجنوب السوري بمناطق الفصل الحدودية.

وبحسب ملحليين، فإن الاحتدام المذكور لا يقتصر على الميدان فقط، إذ أن المواقف السياسية أيضاً باتت في حلبة الصراع، فكل الأطراف المتنازعة تطمح بأن تكون الكاسب الأكبر في هذه المعادلة التي كان عنوانها وسيبقى من يحكم سوريا سيحكم العالم، وفي ضوء ذلك، بات من الواضح أن “سوريا هي بالنسبة لأمريكا وروسيا مفتاح البيت” لهذا العالم.. فمن سيدخل هذا البيت أولاً

ماذا بعد حلب؟

بداية، بروز ظهور تداعيات جديدة على المسرح السوري، تطرح عدة تساؤلات ومفاهيم أهمها “ماذا بعد معركة حلب؟”، المعركة التي يخوضها كل من روسيا وإيران وسوريا معاً، ومن الواضح أن حلب سيتم السيطرة عليها مهما كانت الظروف والأسباب والعواقب، سواءً سياسياً بالمفاوضات أو عسكرياً بالحسم الميداني، وهنا يطرح السؤال نفسه، ما هي الخطوة التالية؟

و من ينظر إلى المشهد السوري عن كثب يستطيع أن يجزم سبب إصرار أمريكا على عدم حسم معركة عاصمة شمال سوريا، التي لها الكثير من الأبعاد العسكرية والسياسية البعيدة على صعيد سوريا والمنطقة، وفصّل محللون عسكريون القول أن هناك ثلاث نقاط رئيسية يمكننا التكلم عنها:

أولاً-  حسم معركة حلب يجعل كل من أمريكا وحلفائها على حافة الهاوية في الحرب السورية ونهاية دورها في المنطقة.

ثانياً- عدم حسم معركة حلب له تأثير كبير على الشرق السوري المتمثل بالحسكة ودير الزور، الذي لا يقل أهمية عن حلب، حيث يقتصر التواجد الحكومي في الشرق على أماكن محدودة وصغيرة و ذلك  بسبب مساحته الواسعة ولضعفه فيه ولابتعاده عن نقاط قوة وتمركز الجيش، و من الواضح أن أمريكا التي تنوي بحزم إزالة هذا التواجد حتى بهذه الأماكن الصغيرة، ونستطيع نرى ذلك من خلال عدة أعمال قامت بها كان منها:

1- تحريك أمريكا لحزب العمال الكردستاني ضد القوات السورية في الحسكة، والعمل على تقوية هذا الخلاف بغية إبعاد القوات عن الحسكة وعن الشرق السوري

2- وقصف أمريكا لمواقع القوات السورية في دير الزور تزامنا مع هجوم شنه تنظيم داعش على هذه المواقع وسيطرته عليها.

ثالثاً- على صعيد المنطقة، حسم حلب يعجل من تقدم الجيش العراقي في محافظة الرمادي، والاقتراب من مدينة القائم، التي تقع على حدود مدينة دير الزور، الأمر الذي بوقوعه ستصل القوات السورية بالقوات العراقية الأمر الذي يؤدي إلى استكمال الهلال المسمى بالهلال المقاوم، المكون من (إيران والعراق وسوريا ولبنان) ما يجعل هذا الشيء امراً بغاية الخطورة على أمريكا  وإسرائيل، وعلى مصحالهما في المنطقة، ويتجلى ذلك من خلال:

1- قيام طيران التحالف بضرب الجسور الواصلة بين أنحاء مدينة دير الزور وتقطيع أوصالها تحسباً وخوفاً من هذا العمل أو من أي تقدم للقوات السورية في المدينة.

2- قيام طيران التحالف بضرب مواقع للحشد الشعبي ركيزة الجيش العراقي.

جدير بالذكر أن بعد تحليل التداعيات السابقة نكتشف أن الشرق السوري لا يقل أهمية عن حلب لما فيه من مكامن للثروات الباطنية السورية، ولموقعه ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، ولعل المعركة التالية بعد حلب ستكون دير الزور في الشرق السوري، وكل العطيات المذكورة فيما سبق تشير بطريقة أو بأخرى إلى أن المنتصر بهذه المعارك المصيرية هو الوحيد الذي سيحمل “مفتاح الدخول” للبيت السوري.

مقالات ذات صلة