كيف باتت حالة الوجود الأمريكي في سوريا؟

منذ أن تسلم جو بايدن، سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، شهدنا تطورات لافتة في الشرق الأوسط كالانسحاب الأمريكي من أفغانستان وحرب أوكرانيا وغير من الأحداث التي أثّرت تأثيراً كبيراً في بعض المفاهيم في العالم كمفهوم الهيمنة الأمريكية وموازين القوى وهيبة واشنطن أمام دول العالم، ولسوريا نصيب وافر من هذه التطورات.

صحيفة “الإندبندنت” البريطانية لفتت إلى أن الأحداث التي كان تأثيرها كبيراً في مكانة واشنطن في الشرق الأوسط، هي الأحداث الداخلية التي تسببت بانقسام في المجتمع الأمريكي، لافتة إلى أن “قمة الأخطار الداخلية تمثلت بتطورين بارزين التطور الأول كان في صيف 2020 إذ سيطرت قوى “Antifa” و”BLM” على الشوارع من العاصمة إلى نيويورك من الداخل إلى مدن الساحل الغربي، ولا سيما في سياتل وبورتلاند، إذ أقاموا مربعات ثورية، أما التطور الداخلي الصادم الآخر فكان الغارة التي شنتها الـ”أف بي آي” على دارة ترامب في مارالاغو في فلوريدا في صيف 2022، للبحث عن وثائق نقلت من البيت الأبيض في عام 2020، حسب وزارة العدل، مضيفة: “شكلياً إن العلاقات الأمريكية – الشرق أوسطية لا تزال حيث هي مع تنقل المبعوثين وتوالي الاجتماعات والقمم وانتشار الأساطيل وإرسال المساعدات وفرض العقوبات والرقصات الدبلوماسية، فإن شيئاً ما قد حدث داخلها، ولا سيما منذ 2020، يشير إلى حرب أهلية غير معلنة وغير نظامية، وهي الصراع الجاري بين معسكري بايدن – أوباما من جهة وترمب من جهة أخرى، وهو أمر وصل إلى عمق البيروقراطيات والولايات وينذر بالأسوأ ما لم يتم رأب الصدع بطريقة أو بأخرى، مما يقلق قادة الدول الشريكة والحليفة في المنطقة، والأهم مما يشجع أخصام أمريكا”.

قلق حلفاء أمريكا من تراجع قوتها برز مؤخراً من خلال التحالفات والتقاربات التي نشأت وتطورت بين حلفاء أمريكا وخصومها، وفي هذا الصدد نشرت صحيفة “الرأي” الأردنية مقالاً جاء فيه: “مصالح دمشق وأنقرة تلتقي في رفضهما لكِيان كردي انفصالي يهدد استقرارهما ويقول الخبراء إنهما تريدان عودة الأكراد إلى ما كانوا عايه قبل 2011 ولديهما مصالح قوية في ذلك”، مضيفة أن “سوريا وتركيا لا ترغبان بقوات أمريكية في شمال شرقي سوريا ،إضافة إلى سعيهما للتخلص من المرتزقة والميليشيات والمعارضات المسلحة بعد أن انتفت الحاجة إليها”.

كما نشرت صحيفة “العرب” اللندنية مقالاً عن فاعلية الوجود الأمريكي في سوريا والأهداف التي حققتها واشنطن من هذا الوجود، جاء فيه: “تظن الولايات المتحدة ومعها إسرائيل أنهما بالضربات العسكرية التي يوجهانها إلى قطعات عسكرية تحد من الوجود الإيراني في سوريا”، مشيراً إلى أن الواقع أكد أن الحلول العسكرية لم تجدِ نفعاً حتى الآن، مؤكداً أنه لا يوجد أي استراتيجية واضحة لدى الولايات المتحدة في سوريا، لافتة إلى أن الضربات لم تعد تجني تكاليفها.

الحديث عن تراجع الهيمنة الأمريكية في سوريا على وجه الخصوص هو حديث يتم تأكيده من قبل المسؤولين الأمريكيين والأوساط الداخلية الأمريكية، وآخر هذه التأكيدات كانت اليوم الثلاثاء على لسان الجنرال أليكسوس غرينكويتش قائد القوات الجوية المركزية الأمريكية، التي تشرف على القوات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى أنه منذ بدء الحرب الأوكرانية لاحظ الأمريكيون أن القوات الروسية في سوريا أصبحت أكثر عدوانية جواً وبراً، وأضاف صراحة: “إنه أمر مقلق بعض الشيء، إذ لدينا قوات على الأرض وطائرات روسية مسلحة تحلق فوقها”، وفي هذا الصدد سبق أن نقلت صحيفة “النهار” عن الباحث في الشؤون السورية وليد جوبلي، قوله: “إن مصلحة إيرانية – روسية مشتركة تتصاعد يومياً بشأن الضغط على الولايات المتحدة لإخراجها من الملف السوري، وأن هذه الضغوط الأمنية والعسكرية على القواعد العسكرية الأمريكية هي الأداة لذلك”.

أثر برس

مقالات ذات صلة