بعد انضمام آلاف السوريين إليها.. الخبراء: أنقرة يمكنها نقل “قافلة النور” المتجهة لأوروبا إلى لشمال السوري ولا فرص لنجاحها

تستمر مجموعة “قافلة النور” الهادفة إلى نقل اللاجئين السوريين إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، بنشر تفاصيل وبيانات جديدة عن حملتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، رافضين الكشف عن هويات القائمين على الحملة، وسط إعلانات مكثفة للانضمام إلى حملتهم وتوصيات بالترويج للحملة باللغة التركية والأجنبية، داعين المجتمع الدولي إلى دعمهم على الرغم من أن حملتهم تعد غير قانونية، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات بسر الإعلان الصريح عن هذه الحملة والدعوات الجريئة لتركيا بفتح الحدود أمامهم.

وفي هذا الصدد نشرت صحيفة “رأي اليوم” اللندنية مقالاً أشارت فيه إلى أن: “هذه الهجرة الجماعيّة إلى أوروبا عبر اليونان، تُثير الجدل، ويشوبها العديد من العقبات، وجرى إطلاقها في منصّات التواصل الاجتماعي، تحت اسم قافلة النور، ولكن لا أحد يعلم كيف سيكون مصير ونهاية تلك القافلة، فهي تأتي بمُبادرة فرديّة من السوريين اللاجئين في تركيا”، لافتة إلى أن هذه الحملة قد تكون مفيدة لتركيا للتخلص بشكل أسرع من اللاجئين السوريين الموجودين لديها، منوّهة إلى أنه “في حال ألقت السلطات التركيّة القبض على المُشاركين في القافلة وهُم حصراً من حملة الجنسيّة السوريّة، فإنها أيضاً ستكون مُستفيدة، فهي وفق خبراء القانون، تستطيع رفع الحماية عنهم، وترحيلهم إلى الشمال السوري، ونظراً لأعدادهم الهائلة المُشاركة في القافلة، فإن تركيا ستتخلص من عدد لا بأس به من اللاجئين السوريين، إلى جانب خطّة أعدّها الرئيس أردوغان لإعادتهم”.

وعن تجمع المدنيين الراغبين بالانتقال من إدلب وريف حلب الشمالي إلى تركيا للالتحاق بـ”قافلة النور” نقل موقع “ميدل إيست أي” البريطاني عن مصادره قوله: “إن هناك مزاعم بأن سلطات الحدود التركية مترددة في منع اللاجئين من عبور الحدود، كما تراقب السلطات التركية المعبر الحدودي، لكنها لم تتعامل مع أي أفراد أو تحشد القوات لوقفها”، ونقل الموقع عن أحد الراغبين بالخروج من المناطق التي تسيطر عليها “جبهة النصرة” في إدلب قوله: “أنا هنا مع طفلي وأريد الخروج إلى ألمانيا، للخروج من الوضع الصعب هنا، ولا توجد فرص للعيش، ولا للعمل حتى لا يوجد مدارس جيدة لأطفالنا، نحن نريد العبور بأمان، وندعو الناس للتجمع على الحدود معنا”.

البرلماني الألماني السابق الدكتور جمال قارصلي، اعتبر أن الحملة “جيدة”، إذ قال في تصريح لصحيفة “القدس العربي”: “إن الحملة تظهر حجم معاناة السوريين، والأمل أن تُنظم الحملة بشكل جيد وأن تحظى باهتمام إعلامي غربي لأن الدول لا تتحرك دون إثارة الضجة على المستوى الإعلامي، لكن على الرغم من ذلك فإن احتمالية نجاح الحملة تكاد تكون معدومة، بسبب سياسة الأسوار العالية من الدول الأوروبية، والضغط الكبير على الدول المستضيفة للاجئين”، وأضاف أن “الأجواء في أوروبا اليوم تذكر بموجات اللجوء في العام 2015، بسبب كثرة أعداد المهاجرين، لكن اليوم في أوروبا الوضع الاقتصادي ليس على ما يرام، في ظل تداعيات الحرب الأوكرانية وقبلها جائحة كورونا”.

بدوره أكد الكاتب والصحفي التركي عبد الله سليمان أوغلو، في حديث لصحيفة “القدس العربي” أن “فكرة الحملة ليست جديدة، حيث فشلت حملة سابقة مماثلة (قافلة الأمل) في اجتياز الحدود، وكان لها تأثير سلبي، إذ زادت الدول الأوروبية من إجراءات حراسة الحدود مع تركيا”، محذّراً في الوقت ذاته من “استغلال بعض الأحزاب التركية المعارضة للقافلة، للادعاء بأن السوريين يريدون خلق الفوضى، وزيادة مشاكل أنقرة مع الاتحاد الأوروبي، وباعتقادي يجب على السوريين عدم الانجرار وراء هذه الدعوات المشبوهة، كما هو حال الدعوة إلى الإضراب، وخاصة في ظل عدم وجود جهة رسمية قائمة على هذه المبادرات والحملات”.

وفقاً لآخر الأرقام التي نشرتها الحملة فإن “قافلة النور” باتت تضم ما يزيد عن 80 ألف سوري، واللافت أن توقيتها تزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التركية وإصرار أنقرة على نقل اللاجئين السوريين الموجودين لديها إلى مناطق الشمال السوري، دون صدور أي تصريح رسمي تركي أو أوربي حولها، ما يشير إلى احتمالين اثنين، إما أنها أمام فشل حتمي أو أنها خاضعة لترتيبات استخباراتية.

أثر برس 

مقالات ذات صلة