بعد الإحصائيات الأخيرة .. هل يستطيع لبنان الالتزام ببنود قانون “قيصر”؟

تزداد خطورة الوضع الاقتصادي في لبنان إلى حد كبير خصوصاً مع بدء تنفيذ قانون “قيصر” على سورية، وذلك نتيجة الدور الكبير لسورية بالاقتصاد اللبناني، ففي وقت سابق وصف وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل، سورية برئة لبنان، حيث قال: “إن ما يسمى قانون قيصر يستهدف سورية ولبنان معاً وهو أمر لا يمكن القبول به، وسورية هي رئة لبنان التي يتنفس منها”.

وكان الحديث عن تدهور الاقتصاد اللبناني موضع اهتمام الصحف العربية والعالمية.

فتحدثت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية عن بعض الإجراءات اللبنانية لاستثناء لبنان من قانون “قيصر” الذي يمنع أي تعاملات اقتصادية مع الدولة السورية، فنشرت:

“دعا رئيس الحكومة حسان دياب منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في كلمته التي وجهها أمس إلى مؤتمر بروكسل للمانحين، إلى تحييد لبنان عن أي عقوبات تفرض على سورية، وخصوصاً قانون قيصر وضمان عدم تأثير هذه التداعيات على التجارة والاقتصاد اللبناني مع الخارج، وتعريض جهودنا المتواصلة للخروج من الأزمة للخطر، وقالت مصادر وزارية إن وزارة الخارجية بدأت بوضع آلية للتواصل مع الولايات المتحدة تتضمن طلباً لبنانياً رسمياً بتحديد استثناءات للبنان الذي يحصل على بعض حاجته من الكهرباء من سورية، وتنطلق الشاحنات المحملة ببضائعه إلى العالم العربي عبر الأراضي السورية”.

أما “اللواء” اللبنانية، فأكدت أن القانون يستهدف سورية ولبنان معاً، مشيرة إلى وجود رابط بين هذه العقوبات و”صفقة القرن”:

“فرض العقوبات وقانون قيصر على سورية ولبنان يصب مباشرةً في جعل صفقة القرن تعتلي عرش حكم المنطقة العربية، وللتأكيد على صحة الفرضية نعود إلى ما قاله صهر الرئيس الأمريكي كوشنير بتاريخ 23 حزيران 2018 في إطار رسالته الموجهة إلى لبنان بواسطة ملك الأردن: إن الولايات المتحدة مستعدة لتسديد ديون لبنان الداخلية والخارجية أي ما يقارب المائة مليار دولار شرط القبول بتوطين الفلسطينيين وانهاء الحرب مع الكيان الإسرائيلي”.

أما “تلغراف” البريطانية فتناولت سوء الأوضاع الاقتصادية بشكل عام في لبنان محذّرة من كارثة فقالت:

“لبنان تعرض لأسوأ أزمة اقتصادية في التاريخ الحديث، بعد أن فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 80 في المئة من قيمتها في الأشهر الأخيرة، ووفقاً لتقرير حديث للأمم المتحدة، بحلول نهاية نيسان، كان أكثر من نصف البلاد يكافح من أجل الحصول على المنتجات الأساسية اللازمة للطعام، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 56 % منذ نهاية أكتوبر، وتشير النتائج الأولية إلى أنها ارتفعت بين منتصف مارس ومايو فقط بنسبة 50%”.

يشترك لبنان وسورية في الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، ولوكان بنسب متفاوتة، وخصوصاً بعد بدء تطبيق قانون “قيصر” فبحسب تقارير منظمة الغذاء العالمي فإن لبنان بات حقيقة عرضة لمجاعة يمكن أن تحدث، وبإجماع المحللين والخبراء فإن قانون “قيصر” المفروض على سورية والذي تسبب بتراجع الاقتصاد السوري هو أحد الأسباب الرئيسية بتراجع الاقتصاد اللبناني، الأمر الذي يشير إلى أنه قد يصل إلى يوم لم تعد فيه الحكومة اللبنانية قادرة فيه على الالتزام بالعقوبات الأمريكية، فالأمر هنا غير مرتبط بموقف سياسي، بل بمستقبل شعب بات عرضة للموت بسبب الجوع.

 

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.