بعد اقتراب “النصرة” منه.. أخطر الفصائل الموالية لتركيا يخلي مقراته في عفرين وينتقل إلى الرقة

خاص|| أثر برس أكدت مصادر محلية في عفرين بريف حلب الشمالي لـ “أثر”، أن مسلحي فصيل “نور الدين الزنكي” التابع لتركيا، أخلى كافة مقراته العسكرية التي كانت منتشرة في المنطقة، وانسحبوا بشكل كامل باتجاه ريف محافظة الرقة.

وقالت المصادر إنه وخلال يوم واحد، وبطريقة مفاجئة دون أي سابق إنذار، بادر مسلحو “الزنكي” الذي لطالما كان يعد من أخطر وأهم الأذرع العسكرية لتركيا في الشمال السوري، إلى الخروج من المقرات التابعة لهم في منطقة عفرين، والتي تتركز بشكل خاص ضمن الجهة الجنوبية الغربية من المنطقة، حاملين معهم كافة الأسلحة والمعدات والتجهيزات التي كانت ضمن تلك المقرات.

وبعد انتهاء عمليات إخلاء المقرات يوم أمس الجمعة، سارع مسلحو “الزنكي” إلى التوجه نحو أقصى الأطراف الشمالية الشرقية من عفرين، حيث تجمعوا هناك، قبل أن يتحركوا فور انتهاء عملية التجميع نحو الجهة الشرقية، حيث بينت مصادر “أثر” بأنهم حطوا رحالهم في مدينة “تل أبيض” الخاضعة لسيطرة مسلحي تركيا في ريف محافظة الرقة.

والحال أن مسلحي “الزنكي” استشعروا الخطر القادم إليهم، والمتمثل في اقتراب دخول “جبهة النصرة” إلى ريف حلب الشمالي بتسهيلات ودعم تركي، وخاصة أن كتائب “الزنكي” يمتلكون ذكرى موجعة مع التنظيم المدرج على لائحة الإرهاب الدولي، تتمثل في قيام مسلحي “النصرة” قبل عدة سنوات، بحملات عنيفة استهدفت مواقع كتائب “الزنكي” في ريفي حلب الغربي وإدلب، أسفرت حينها عن تفكيك جسم تلك الكتائب، وتحويلها إلى فلول مبعثرة، قبل أن تتمكن لاحقاً من التجمع ضمن نطاقات محدودة ضمن منطقة عفرين.

وفي ظل تلك الذكرى، ومع إعلان عدة فصائل موالية لتركيا استعداداها للاندماج مع “النصرة”، وبدء تحركات مسلحي الأخيرة بشكل فعلي لدخول مناطق ريف حلب الشمالي من بوابة “عفرين”، فضّل مسلحو “الزنكي” الحفاظ على ماء وجههم، والانسحاب من أمام مدّ “النصرة” والذي من المتوقع أن يتحول إلى سيل قد يجرف معه عدداً كبيراً من التشكيلات المسلحة المنضوية تحت اللواء التركي، على غرار ما فعله التنظيم سابقاً مع مسلحي “الزنكي”.

ووفق ما نقلته مصادر “أثر” من معلومات، فإن سبب اختيار مسلحي “الزنكي” التوجه إلى “تل أبيض”، يعود إلى كونها الأبعد والأقل خطراً عن زحف “النصرة”، والذي تشير كافة المعطيات إلى أن الخطوة الرئيسية لعملية توسيع نفوذه ستقتصر على ريف حلب الشمالي، دون التوسع باتجاه ريف الرقة.

ويعتبر فصيل “نور الدين الزنكي”، أحد أكثر الفصائل المسلحة الموالية لتركيا تضرراً من “النصرة”، حيث لطالما عُدّ من أخطر وأهم الفصائل العاملة تحت اللواء التركي، وكانوا مسلحوه مسيطرين لسنوات على معظم أجزاء الريف الغربي لحلب، محولين إياه إلى قلعة حصينة لهم، مستفيدين من موقعه الاستراتيجي المتداخل مع ريف إدلب من جهة ومع ريف حلب الشمالي من جهة ثانية، قبل أن تعمل “النصرة” على تنفيذ هجمات متتالية باتجاه مواقع الفصيل، أفضت في نتيجتها إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة من مسلحيه، وفككته بشكل كامل، لتفرض سيطرتها بالنتيجة على كافة تلك المواقع وتضمها إلى مناطق نفوذها في ريف إدلب.

زاهر طحان – حلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.