بعد احتفال التطبيع في واشنطن.. الكلمة الأخيرة للفلسطينيين على الأرض

ضجت وسائل الإعلام العربية والعالمية خلال اليومين الفائتين باتفاق التطبيع الذي وقع بين الكيان الإسرائيلي والإمارات والبحرين بهدف تحقيق ما يريده دونالد ترامب و”بنيامين نتنياهو” في حملتهما الانتخابية لإظهار نفسيهما على أنهما قاموا بـ”الانجاز التاريخي” محاولين تبني صورة “دعاة السلام” في العالم.

احتفال يوم الثلاثاء في البيت الأبيض جاء بهدف تجريد الفلسطينيين من حاضنتهم العربية في محاولة لإشعارهم بأن عليهم القبول بالواقع الجديد والقبول بشروط الاحتلال المقبلة أو مواجهة واقع جديد يكونون فيه لوحدهم في مواجه القوى الدولية بعد جعل الكيان الإسرائيلي أمر واقع، ويأتي احتفال التطبيع بالتوازي مع خلق عدو جديد للعرب متمثل بإيران لإظهار هذه الدولة التي تشكل حجر الأساس في دعم الفصائل الفلسطينية بأنها من يؤثر على “السلام” المزعوم الذي يتحدثون عنه.

الأمر المستغرب الذي تروج له الإمارات والبحرين وبعض الحكومات العربية هو الحديث الذي يستغبي الشارع العربي ويحاول حرف بوصلته، مركزاً على فكرة أن شعوب المنطقة تعبت من الحرب وأنّ الأجيال الجديدة تتطلّع إلى التّنمية والازدهار، لكن السؤال البديهي هو ما علاقة القضية الفلسطينية بالاستقرار ضمن الدول المطبعة كالإمارات والبحرين التي تبعد آلاف الكيلو مترات عن فلسطين المحتلة ولم تقدم لها خلال السنوات الفائتة أي دعم مالي أو سياسي أو حتى معنوي؟، بالمقابل فإذا أردنا الحديث عن الحروب التي تقلل من استقرار تلك البلدان وتؤثر على إزهار أجيالها المقبلة فنرى أن الحرب على اليمن التي تشترك فيها تلك الأطراف هي التي قد تؤثر على استقرار تلك الدول، وإذا كانت طالبة للسلام والاستقرار فالتوقف حرب اليمن بدلاً من الدخول باتفاق تطبيع مع كيان لم تطلق عليه رصاصة واحدة.

بالمقابل إذا أردنا النظر إلى المجريات بعيداً عن كل تلك الأكاذيب التي تبث عبر وسائل الإعلام العربية يمكننا رؤية أن الاتفاق لن يتم في ظل وجود ستة ملايين فلسطيني على أرض فلسطين، فخلال مسرحية التوقيع في واشنطن سرعان ما جاء التعليق على الاتفاق من داخل قطاع غزة بإطلاق دفعة صاروخية باتجاه مدينة أسدود المحتلّة التي تبعد عن القطاع 40 كيلومتراً، وسط حديث عن سقوط إصابات في صفوف المستوطنين الإسرائيليين لتوصل الفصائل الفلسطينية رسالة للدول المطبعة بأنهم ليسوا الوحيدين الذي بمقدورهم أن يتصدروا القنوات التلفزيونية وأن الكلمة الأخيرة لأصحاب القضية التي يتاجر بها خلف البحار في واشنطن.

الملفت بالاستهداف أنه لم يصدر بعده أي تبني من أي فصيل من الفصائل الفلسطينية في صورة تعكس حالة التوحد بين المكونات المقاومة في داخل القطاع والتي كانت تعاني من بعض الخلافات حول توقيت استهداف المستوطنات وانعكاسات ذلك على القطاع، حيث رأت وسائل الإعلام العبرية بأن اتفاق التطبيع سيكون له العديد من النقاط السلبية على الداخل الإسرائيلي من ناحية توحد الفصائل في داخل القطاع والتقارب الحاصل بين قيادتي “حماس” و”فتح” ورأت أن هذا التقارب ممكن أن يؤدي إلى تقليص حجم أنشطة أجهزة الأمن الفلسطينية ضد حماس في الضفة، كما رأت القنوات العبرية أن هناك احتمال لوقوع إصابات فلسطينية خلال خطواتٍ احتجاجية في الأيام المقبلة، ما قد يؤدي إلى انطلاق الشرارة التي ستشعل الأرض.

بالنهاية يمكننا القول بأن كل تلك الضجة الدبلوماسية للدول العظمى وكل تلك المخططات التي يتم رسمها لا يمكن تطبيقها في ظل وجود مقاومة حقيقة في فلسطين المحتلة تتلقى دعمها من دول لم تغير موقفها من القضية الفلسطينية على مدى عشرات السنوات.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.