الزوار ينزلون تحت الأرض سبعة أمتار.. “عين مختلفة عن باقي عيون الماء” في بسنادا اللاذقية

خاص || أثر برس يجذب نبع عين بسنادا الأثري زواره من كل حدب وصوب، من قلب مدينة اللاذقية أو من خارجها، فالواصل إليه سيذهل بتدفق عين ماء بشكل هندسي مختلط بين الأوغاريتي والروماني والبيزنطي، داخل مغارة محفورة في الصخر عمرها آلاف السنين.

عن هذا النبع يقول مدير آثار اللاذقية ابراهيم خيربك لـ”أثر”: تقع قرية بسنادا شمال شرق اللاذقية على بعد 5 كيلومترات على ارتفاع حوالي 100 متر عن سطح البحر، موزعة مساكنها على هضبتين يفصل بينهما منخفض تتوسطه عين ماء شهيرة، وقد وصفها أحد الرحالة الأجانب عند زيارته قرية بسنادا قائلاً بالقرب من سكن أحد الرحالة الأجانب الذي أراد أن يقضي أواخر أيام حياته تحت سماء سوريا الجميلة (توجد عين ماء متميزة بنقائها وطيب مائها تنبع من مغارة محفورة في الصخر ).

وأضاف خيربك: شيّدت هذه العين، المسجلة في دائرة آثار اللاذقية، على عمق 7 أمتار تحت سطح الأرض، يتم الوصول إليها بواسطة “درج” مؤلف من 12 درجة، حيث يوجد حوض ماء نصف دائري مبني من الحجر النحيت القطيع، تتلقى العين مياهها من ينابيع تتجمع في قسم داخلي على شكل غرفة محفورة بالصخر تطل عليها من خلال نافذة مستطيلة، أما السقف شكله نصف كروي وعبارة العين من الطراز الروماني أضيف إليها لاحقاً بعض المعالم الإسلامية.

وحسب خيربك، على بعد حوالي 60 متراً شمال العين يوجد خزان ماء تتجمع فيه مياه العين قبل أن تتوزع لتسقي البساتين المجاورة، ويتصل هذا الخزان مع العين من خلال نفق مبني تحت الأرض على عمق عدة أمتار وهذا النفق يسمح بمرور إنسان بوضعية القرفصاء وهو مشيّد بالحجر النحيت وقد ذكر هذه العين أحد الرحالة الأجانب قائلاً: (الماء كان شحيحاً والمواطنون مجبرون على شرب مياه الآبار والينابيع البعيدة وكانت عين ماء بسنادا أفضلها)، وقد أكد المؤرخ جبرائيل سعادة في دراساته أن سكان اللاذقية كانوا يستفيدون من هذه العين في الماضي وكذلك فقد استمر أهل القرية بالحصول على مياه هذه العين منذ مئات السنين وحتى فترة قريبة.

بدوره، أوضح الباحث التاريخي الدكتور بسام جاموس لـ”أثر” أن النبع يتميز بنقاء مياهه التي تأتي عبر مجرى من ينابيع منطقة كرم اللوز المرتفعة عن العين، وتعود العين للفترة الرومانية ومسجلة أثرياً وتختلف هندسياً عن باقي عيون الماء بدقة تصميم قبتها نصف الدائرية التي بنيت من الحجر النحتي فوق العين منذ زمن بعيد.

وحسب جاموس، يبدو من هندسة نبع المياه أنها مختلطة بين الأوغاريتي والروماني والبيزنطي وهو الطابع الغالب عليها حالياً والذي اتضح أكثر بعد ترميمها جزئياً من قبل مديرية آثار اللاذقية.

باسل يوسف – اللاذقية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.