بايدن مُطالب بالتوضيح.. ماذا يقولون عن التقارب العربي مع دمشق؟

لا يزال ركب التطبيع العربي يسير باتجاه دمشق وبوتيرة مرتفعة، وإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لم تقدّم أي موقف رسمي، إلا أنه سير هذا الركب ترافقه موجة انتقادات كبيرة في الداخل الأمريكي، حيث يطالب بعض السياسيين الأمريكيين إدارتهم باتخاذ إجراء للحد من التقارب بين حلفائهم العرب وسوريا، فيما يشير آخرون إلى أن ما يجري يؤكد أن حرب الـ10 سنوات والعقوبات والمباحثات الدولية لم تتمكن من الحصول على تنازلات من دمشق.

حيث نشر موقع “بلومبرغ” الأمريكي مقالاً للمعلق السياسي إيلي ليك، الذي طالب بايدن بتوضيح موقفه من التقارب الحاصل بين حلفائه العرب وسوريا، حيث قال فيه:
“يعتبر هذا (التقارب العربي من سوريا) نكسة للمصالح الأمريكية، فمنذ الفترة الثانية من ولاية باراك أوباما، كان هدف الولايات المتحدة هو حرمان الحكومة السورية من النصر الكامل في الحرب.. فلم يخبرني أحد أن مسؤولاً أمريكياً حذر الحلفاء العرب من أن زيادة الاتصالات الدبلوماسية قد تكون خرقاً للتشريع الأمريكي الذي فرض عقوبات على سوريا بسبب جرائم الحرب بمن في ذلك الأسد” وأضاف ليك أن “قادة المعارضة السورية محبطون من إدارة بايدن، حيث قال المعارض معاذ مصطفى: تلقينا انطباعاً أنه لن يتم تجاهل سوريا وأقل ما يمكن عمله هو جعل تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية صعباً جداً”.

فيما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية:
“الأسابيع القليلة الماضية كانت جيدة للحكومة السورية، فالقوى الدولية تخلت عن السعي لتحقيق السلام في سوريا من خلال الدبلوماسية، وهناك اعتراف بأن 10 سنوات من الحرب والعقوبات ومحادثات السلام قد فشلت في الحصول على تنازلات من الحكومة السورية، ودول الخليج الثرية أنهت معارضتها للحكومة السورية بهدف الحصول على فرص استثمارية في سوريا، بعد أن ظلت لسنوات تمول المجموعات المسلحة”.

أما صحيفةالشرق الأوسط فنشرت مقالاً توضّح من خلاله الدوافع العربية لهذا التقارب، فورد فيها:
“بدأت منطقة الشرق الأوسط تشهد تحولاً تعيد من خلاله دول عربية حليفة لواشنطن العلاقات مع الرئيس السوري بإحياء الروابط الاقتصادية والدبلوماسية” وأشارت الصحيفة إلى وجود اعتبارات سياسية تدفع هذه الدول إلى التطبيع مع دمشق ومن هذه الاعتبارات هي الإجماع على موقفهم من الوجود الاحتلال التركي شمالي سوريا حيث قالت: “تلوح في الأفق أيضاً اعتبارات سياسية في عواصم عربية مثل القاهرة وعمان وأبوظبي.. فتركيا ودعمها لفصائل في أنحاء المنطقة، بما في ذلك شريط في شمال سوريا لا يزال خارج سيطرة الدولة السورية، وتمثل مصدر قلق للحكام العرب الذين يجمعهم مع دمشق موقف واحد من الجماعات الإسلامية”.

يبدو أن سوريا اليوم باتت أمام منعطف سياسي واقتصادي ينهي عزلتها التي دامت 10 سنوات، فالأمر الواقع الذي فرضته المتغيرات العسكرية والسياسية على الساحتين السورية والإقليمية يبدو أنه غيّر الكثير في موازين القوى وتأثيرها على قرارات على بعض الدول.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.