انقلاب جديد يهدد أردوغان.. هل سيتمكن من مواصلة مشاريعه التوسعية

يبدو أن النيران التي أشعلها الرئيس التركي أردوغان في سياساته التوسعية بدأت تمتد إلى الداخل التركي بعد ارتفاع أصوات معارضيه في الداخل والحديث عن ظهور مؤشرات لحدوث انقلاب عسكري جديد مشابه لما جرى في عام 2016.

إذ أن أوساط المعارضة التركية لا تخفي قلقها من سياسات أردوغان في إدلب ودعمه لـ”جبهة النصرة” المصنفة على قائمة الإرهاب، وترى في ذلك استمراراً لمشاريعه ومخطَّطاته السرية، وتعالت تلك الأصوات بعد مقابلة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مع قناة “سي إن إن” التركية، والتي كشف خلالها الوزير التركي استراتيجية الرئيس التركي في البقاء في سورية، ففي ردّه على سؤال مباشر حول الموعد الذي ستخرج فيه تركيا من سورية قال أكار: “سنخرج بعد إعداد الدستور الجديد وإقراره، وإجراء انتخابات نزيهة وحرة، ونحن أيضاً سنأخذ مكاننا هناك”، لتثير تلك الأقوال ردود فعل واسعة بين أوساط المعارضة التركية، حيث قال الأميرال المتقاعد، توركار أرتورك، إن الوزير أكار يعكس، من خلال أقواله “الرؤية العقائدية الخطيرة للرئيس أردوغان الخاصة بسورية، ويبدو أنه لن يتراجع عنها ما دام يترجم نياته تارة بالأقوال، وتارة أخرى بالأفعال، أي بإرسال نصف الجيش التركي إلى إدلب وشرق الفرات وغربه، وكأنها جزء من تركيا”.

من جهة أخرى أكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الأسبق عبد اللطيف شنار أن مواصلة أردوغان سياساته الحالية إزاء سورية وليبيا من شأنه أن يؤدي إلى دمار تركيا مشيراً في مقابلة مع قناة “تيلي ون” إلى أن: “سياسات أردوغان أدت إلى جر المنطقة لخلافات وصراعات وعداءات وحروب دموية”.

قد يرى البعض بأن تلك التصريحات تمثل حالات فردية أو أنها حالة طبيعية لمعارضة في أي دولة من دول العالم، لكن ما كشفت عنه بعض مراكز الدراسات العالمية يشير إلى أن الموضوع أكثر جدية ويحمل آفاق أبعد من المتوقع، حيث صدر عن مؤسسة “راند” البحثية الأمريكية، دراسة مطولة بعنوان “مسار تركيا القومي وانعكاسات الشراكة مع الولايات المتحدة وجيشها”، لوضع تصورات وتحليلات واقعية لمسار السياسة الخارجية التركية، مؤكداً رصد مؤشرات تذهب لاحتمالية حدوث انقلاب عسكري إثر التوتر والغضب المكتومين وبشدة في العديد من دوائر الجيش التركي في سياق حملات الطرد والتطهير لمئات الجنرالات والضباط بعد الانقلاب الفاشل 2016.

تتناول هذه الدراسة، على مدى تسعة فصول، انعكاسات الصراعات الداخلية الحالية في تركيا، خاصة حملات الطرد والتطهير التي شرعت فيها الحكومة التركية متمثلة بأردوغان، ضد مئات الضباط في الجيش التركي، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهي الحملة التي تسببت في استياء مكتوم في صفوف منتسبي الجيش التركي، خاصة في صفوف الضباط ذوي الرتب المتوسطة، الذين شعروا بالإحباط إزاء النهج الحالي لقيادة الجيش التركي، وتزايد لديهم القلق من مستقبلهم في ظل هذه الظروف، التي تحمل بالنسبة لهم احتمالات التجريد من رتبهم، وزجهم في السجون، وهذا الوضع فاقم من احتمالات حدوث انقلاب جديد في تركيا، ليزيد من ذلك معارضة الكثير من الضباط للسياسة المتبعة من قبل أردوغان بإرسال جنود أتراك إلى خارج البلاد ومقتل عدد منهم هناك.

حديث المنظمة البحثية سعت الحكومة التركية إلى نفيه على لسان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو الذي رأى أنه لا يمكن لأحد أن يقوم به، لكن التقرير لا يمكن أن يأخذ بتلك البساطة التي وصفها وزير الداخلية التركي ومجرد تعليقه عليه يعطيه أهمية كبيرة للغاية فمؤسسة التحليل الصادر عنها تقدم المشورة للوكالات الحكومية في الولايات المتحدة، حيث يرى مراقبون أن الانقلاب التالي لن يقوم به مؤيدو الداعية  فتح الله غولن، إنما الكماليون والجماعات العلمانية في الجيش التركي، كون النظام السياسي في تركيا تحول من النظام البرلماني إلى الرئاسة التنفيذية، وتأمين القوة المطلقة لأردوغان.

وعليه فمما لا شك فيه بأن تلك المجريات من شأنها أن تؤثر على خطط أردوغان التوسعية الخارجية سواءً في سوريا أو ليبيا، فعلى الصعيد السوري لم يبقَ على المهلة التي حددها أردوغان لانسحاب الجيش السوري من المدن والقرى والبلدات التي استعادها في ريف مدينة إدلب غير ثلاثة أيام، بالمقابل يواصل الجيش تقدماته متمكناً من استعادة السيطرة على المزيد من القرى والبلدات الاستراتيجية  في ظل غياب أي مؤشر جدّي على أنّه يُعير هذه التهديدات وما رافقها من حُشود عسكرية أي اهتمام، فقد تكون تلك التهديدات التي تصدرت أخبار العالم مجرد “فقاعات” كما وصفها الرئيس السوري بشار الأسد، فالسلطان العثماني لن يتمكن من إكمال غزواته عندما تكون أعمدة قصره غير ثابته.

أثر برس

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.