عندما يمس الاحتلال الأمريكي بالوضع المعيشي للشعب السوري.. ماذا سيكون مصيره؟

بعدما اتسم الموقف الأمريكي الأخير بالغموض من انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي من مناطق الشمال السوري، والتناقضات في تصريحات الرئيس الأمريكي حول هذا الانسحاب، وبدء العدوان التركي، يبدو أن الرئيس ترامب حسم المشهد بالإعلان الصريح عن قراره والهدف من وجود قوات بلاده اللاشرعي في سورية والتي تحدث عنها علناً بأنها من أجل الاستيلاء على النفط السوري في مناطق شرق الفرات.

هذا القرار جعل الوجود الأمريكي في سورية غير محصور بالحالة السياسية أو الميدانية فقط، حيث بات من الواضح أن الوجود غير الشرعي يهدف إلى الاستمرار بالحصار الاقتصادي الجائر على سورية والذي يمس كل فرد من الشعب السوري، حيث أن السيطرة على الثروة النفطية في أي بلد يعني الإضرار إلى حد كبير بالناحية الاقتصادية للبلاد والتي بالوضع الطبيعي ستؤثر على الناحية المعيشية لكافة أفراد الشعب السوري، بسبب الأزمات التي سيؤدي إليها نهب النفط السوري وحرمان البلد من ثرواته الطبيعية، وماسينتج عنها من أزمة محروقات، فهذا الشعب ذاته لم ينس بعد معاناته من أزمة البنزين التي مرت عليه في نيسان الفائت نتيجة سيطرة قوات الاحتلال الأمريكي وتنظيم “داعش” على أغنى المناطق السورية بحقول النفط ونتيجة العقوبات الاقتصادية الأمريكية والغربية والحصار المفروض على البلاد والذي يمنع وصول احتياجاتها من المشتقات النفطية.

والأزمة الاقتصادية التي يعيشها الشعب السوري بعد 8 سنوات من الحرب وما خلفته هذه الحرب من دمار،وخصوصاً أهالي مناطق شرق الفرات السوري وماعانوه من ويلات الحرب وتنظيم “داعش” والاحتلال الأمريكي للمنطقة، من الطبيعي أن يولد حالة من الاحتقان لدى أهالي هذه المناطق ضد وجود الاحتلال الأمريكي فيها، وحول هذا الموضوع سبق وأكد الرئيس بشار الأسد، أن خروج القوات الأمريكية من سورية سيكون بمقاومة شعبية نقيضة لحالة العمالة،  مشدداً على أن الدور الطبيعي للدولة السورية بهذه الحالة هو تهيئة كافة الظروف لدعم هذه المقاومة، حيث قال: “عندما نصل لهذه الحالة، أنا أؤكد لك أن الأمريكي سيخرج وحده، لن تكون لديه فرصة للبقاء في سورية، ولن تكون لديه القدرة -وهو دولة عظمى- على أن يكون موجوداً في سورية” والقرار الأمريكي الأخير بالبقاء في مناطق حقول النفط سيسرع بخلق هذه المقاومة الشعبية ضد وجودهم اللاشرعي وخصوصاً بعد الويلات التي عاشها أهالي هذه المنطقة خلال سنين الحرب.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن أن يختلف طرفان على عدم شرعية الوجود الأمريكي وأنه مهما حاولت الإدارة الأمريكية حماية جنودها في سورية، وتبييض صورة هذا الوجود من خلال استخدام مصطلحاتها الخاصة كمصطلح حماية هذه الحقول أو تأمينها، فهذا الأمر لن يحمي حياة هؤلاء الجنود، وهذا ما أكده السيناتور الديمقراطي تيم كين، حيث قال: “إن المخاطرة بحياة قواتنا لحراسة حقول النفط في شرقي سورية ليس مجرد أمر متهور، بل إنه غير قانوني”.

وفي هذا الصدد نقلت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية عن خبراء أمريكيين قولهم: “إن السلطات الأمريكية منحت تراخيص لقواتها المتجهة إلى سورية باستخدام القوة العسكرية لمحاربة داعش عام 2014، أما حالياً ففي حال سعي الجيش السوري أو الكيانات الأخرى للسيطرة على النفط فهذا يضع الإدارة الأمريكية أمام تساؤل كبير حول هذا الموضوع”.

من الواضح أن المشروع الأمريكي الذي ينوي ترامب من خلاله السيطرة على حقول النفط السورية، سيواجه الكثير من العقبات التي حتماً ستعرقل نجاحه، وواضح أيضاً أن القوات الأمريكية ستواجه حالة رفض شعبي واسع لوجودها لا سيما من أهالي شرق الفرات الذين كانوا شاهدين على المجازر التي ارتكبتها الطائرات الأمريكية بحقهم، أما “قسد” التي تحاول واشنطن التعويل عليهم لتثبيت هذا الوجود باتوا على يقين أن ترامب حليف مؤقت لايمكن الوثوق به وخصوصاً بعد خذلانه لهم في الشمال السوري قبل العدوان التركي، وأنه لابد لهم من العودة إلى الدولة السورية التي أكدت مراراً وتكراراً أنها ترحب بذلك، باستثناء البعض منهم والذين من الممكن أن يتم خداعهم مجدداً بمزيد من الأكاذيب الأمريكية، لكن بالتأكيد سيكونوا أقلية ومصيرهم سيكون مثل مصير المشروع الأمريكي.

 

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.