الهدف الذي أشعل فتيل أزمة بين الوحدة وأهلي حلب.. هدف الكواية شرعي ولكنه غير أخلاقي

خاص || أثر سبورت

لم تكن الحالة _التي سجل فيها اللاعب كامل كواية هدف التعادل لفريقه أهلي حلب على الوحدة في المباراة التي جرت بينهما الجمعة ضمن مباريات المرحلة الثالثة من الدوري الممتاز والتي انتهت للأهلي بهدفين لهدف_ هي الوحيدة التي يسجل فيها هدف بهذه الطريقة ولن تكون الأخيرة.

في الدقيقة 44 من عمر المباراة أخرج أحد لاعبي الوحدة الكرة لمعالجة زميل له (كان يتصنع الإصابة لإضاعة الوقت كون فريقه متقدم بهدف) فقام لاعبو أهلي حلب بلعب الكرة سريعاً فيما بينهم وإيصالها للاعب كامل كواية الذي انفرد وسجل هدفاً في الوقت الذي كان فيه لاعبو الوحدة ينتظرون إعادة الكرة إليهم كما جرت الأعراف في مثل هذه الحالات ليبدأ بعدها التوتر وتسيطر الفوضى وتحدث حالات لم نكن نتمنى مشاهدتها، وهذا اضطر الحكم إلى طرد لاعب الوحدة أنس بلحوس ولاعب أهلي حلب صاحب الهدف كامل كواية، على حين مرت حالة ضرب حارس الوحدة خالد عثمان للاعب أهلي حلب كامل كواية بسلام على الحارس.

الغريب في الأمر أن مدرب أهلي حلب ماهر البحري اعترف في المؤتمر الصحفي بعد المباراة أنه من طلب من لاعبه تسجيل الهدف، إذ قال اللاعب محمد الريحانية لاعب أهلي حلب والمنتخب الوطني إنه لو كان في موقف الكواية لأعاد الكرة في حالتين متناقضتين لمدرب ولاعب في فريق واحد.

الكيخيا الهدف صحيح ولكنه غير أخلاقي:

الحكم الدولي السابق محمد كيخيا قال عن حالة الهدف إنه من الناحية القانونية صحيح وشرعي ولكنه يندرج تحت بند هدف غير أخلاقي ولا يعاقب عليه القانون وكان على الكواية عدم تسجيل الهدف وإعادة الكرة للاعبي الوحدة.

وأضاف الكيخيا أن بعض المباريات في دول أخرى حدثت فيها حالات مشابهة وقام الفريق صاحب الحالة بالسماح للفريق المنافس بتسجيل هدف في مرماه لإعادة التوازن وإعطاء الخصم حقه في العودة للمباراة.

حالات مشابهة:

وأعادنا هدف الكواية إلى حالات متنوعة سجلت فيها أهداف غير أخلاقية، منها على سبيل المثال هدف مارك أوفر مارس لاعب أرسنال السابق الذي سجل في مرمى شيفيلد يونايتد مستغلاً إخراج حارس الفريق الخصم الكرة لخارج الملعب ليتسنى له فرصة العلاج ولكنه لعبها بسرعة وسجل هدفاً كاد بعدها شيفيلد أن ينسحب من المباراة، وهدف محمد نور لاعب النصر السعودي الذي سجل في مرمى الاتحاد في إحدى مباريات الدوري, وهدف لويس أدريانو لاعب شاختار دونيتسك الأوكراني الذي سجل في مرمى خصمه بطريقة غير أخلاقية, وذات الأمر فعل ماركوس فيراتي لاعب باريس سان جيرمان، وغيرهم العديد من اللاعبين الذين سجلوا بطريقة غير أخلاقية أثارت سخط جمهورهم قبل الجمهور المنافس.

وعلى نقيض ذلك هناك حالات تجلت فيها الأخلاق الرياضية بأبهى معانيها عندما رفض لاعبون تسجيل أهداف في مرمى الخصم لأن لاعباً أصيب في أرض الملعب، وحدث ذلك في الدوري الإنكليزي والإيطالي والألماني وغيرهم وكذلك في الدوريات العربية كقطر ومصر والجزائر.

هذه الحالات هي تعبير حقيقي عن الثقافة التي يملكها اللاعب والأخلاق التي نشأ عليها بغض النظر عن المستوى التعليمي الذي يملكه ولكن ذلك لا يمنع النادي الذي تربى به والمدربون الذين تعاقبوا على تدريبه من تحمل المسؤولية لأنهم لم يهتموا بالناحية الأخلاقية واهتموا فقط بالفوز بعيداً عن مبادىء الكرة وأخلاقها ناسيين أو متناسيين أن المهارة وتسجيل الأهداف لا تصنعان لوحدهما النجومية ولا بد أن ترافقهما الأخلاق لتكتمل المعادلة.

الحالة الأخلاقية عندما لا تظهر بأفضل ما يكون تصبح كالقنبلة تنفجر في وجه الجماهير لتصيب اللاواعيين منهم؛ فيشعرون أنهم تأذوا وينتقل أذاهم بين المدرجات لتمتد وتصل لأرض الملعب ومنها لخارجه فتحدث أعمال شغب كنا بغنى عنها لو تحلى صاحب القنبلة بالأخلاق.

أعتقد أن المدرجات السورية بحالة غليان نتيجة الأوضاع السيئة التي تعيشها كرتنا وهذا يظهر أيضاً على سلوك اللاعبين في أرض الملعب ولابد من أن تكون هناك ضوابط وروادع لمنع ما لا يجب حدوثه وعلى الجميع تحمل مسؤولياته بدءاً من الإعلام مروراً بالأندية وجماهيرها وكوادرها وانتهاء باتحاد الكرة، فهل قام كل بواجبه أم سننتظر وقوع الأسوأ حتى نفعل؟.

محسن عمران

مقالات ذات صلة