يباع في الحسكة بـ3500.. التلاعب بأسعار الموز قد يكون “طرف الخيط” لكشف فساد في بقية المستوردات

خاص || أثر برس انشغلت الحكومة السورية بقضية الموز أكثر من انشغالها بمسائل خدمية حيوية يعاني المواطن من تراكم المشاكل فيها، والغريب أن يكون هناك تأييد من مجلس الوزراء لمقترح وزارة الاقتصاد بالسماح باستيراد الموز اللبناني ليسد احتياج السوق.

الموز كان حاضراً في عدد من الأخبار خلال الأسبوع الحالي، مرة يُعلن عن مصادرة كميات محتكرة وأخرى مهربة، ثم تقوم الحكومة بطرح الكميات المصادرة بسعر 10 آلاف ليرة للكيلو الواحد فيما سعره في السوق يصل لـ 20 ألف ليرة.

الطريف أن هذا الموز يباع في محافظة الحسكة بسعر 3500 ليرة سورية، وهو يدخلها من إقليم شمال العراق (كردستان)، لا من بلد المنشأ، ولا يوجد للإقليم منفذ بحري، بل يصله ما يصله من مستوردات عبر طريقين، موانئ العراق الواقعة جنوب البلاد، والأراضي التركية، ما يعني إضافة أجور نقل بري لمسافة طويلة بين الموانئ وأربيل، ثم منها إلى شمال سورية، وليس التجار أو سواهم رحماء بالسكان، فهو يحققون ربحا طائلاً لا ريب في ذلك، وسعر الصرف في أسواق دمشق يماثل سعر الصرف في الحسكة، بل أن الأخيرة تسجل سعراً أعلى في بعض الأحيان، وعليه هل يمكن لخبراء الاستيراد والتسعير في وزارات حكومتنا إعطاء للفارق الشاسع بين 20 ألف لكيلو الموز في دمشق، و3500 فقط في الحسكة؟

المقارنة بين السعرين تشير لمشكلة كبيرة قد تبدأ من فواتير وكشوف استيراد مزورة تقدم من قبل المستوردين للحكومة ليحصلوا على تسعيرة ضخمة تحقق لهم ربح يصل لنحو 600 % من قيمة رأس المال، وهذا يعني أيضاً استجراراً للعملة الأجنبية بكميات أكبر من السوق تحت ذريعة ارتفاع الأسعار، وبالتالي تحقيق ربح من التلاعب بسوق العملة، وعليه فإن ملف التلاعب بأسعار الموز يمكن أن يكون “طرف الخيط”، لكشف فساد في بقية المستوردات، الأمر الذي يلزم الجهات الرقابية بالبحث عن أسعار الاستيراد الحقيقية في بلد المنشأ لأي مادة مستوردة (والمسألة ليست مستحيلة)، ومن ثم مقارنتها بالكشوف المقدمة من قبل المستورد ومحاسبته أولاً بتهمة التزوير قبل أي تهمة أخرى تتعلق بالاحتكار والمضاربة بأسعار الصرف، وإذا ما تم الأمر على كل المستوردات فإن ذلك سيعني عدة مكاسب منها ضبط الأسعار وضبط سوق العملة، فالقضية ليست معقدة لدرجة الاستحالة.

ثم كيف للحكومة أن تنشغل بقضية الموز وتحلها بالاستيراد من لبنان خلال أيام، دون أن تمتلك ذات الحماس لحل مشاكل أخرى حيوية أكثر من فاكهة يجيد السوريون رسمها لا تذوقها، فهي من جملة الفواكه بما في ذلك المحلي الانتاج الذي يغض السوري الطرف عنها حين تجواله في السوق، وحسبه أن تكون من متاع الجنة إن دخلها بعد طول صبر وتحمل لما يفعله حيتان السوق.

محمود عبد اللطيف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.