“المـ.وت الأزرق” يهدد المحافظات الشرقية.. مختص لـ “أثر” الأطفال وكبار السن هم المهددون بالـ.موت

خاص || أثر برس يسيطر الخوف على أهالي المحافظات الشرقية من انتشار مرض الكوليرا وسط قطع الاحتلال التركي للمياه عن هذه المحافظات، إضافة لانخفاض منسوب المياه في نهر الفرات والاعتماد على مياه الصهاريج في الشرب والتنظيف.
إذ أكدت مديرة الصحة المدرسية هتون طواشي في تصريح لـ “أثر برس” أن مديريات الصحة التابعة للتربية في المحافظات اتّخذت إجراءات “صارمة”، بخصوص تنظيف وتعقيم المدارس قبل بدء العام الدراسي، مبينة أنه تم توجيه اللجان الخاصة في المدارس للعمل على تعقيم المياه والخزّانات في المدارس وتنظيفها، إضافة للصفوف لمنع انتشار الكوليرا وكورونا وأمراض أخرى بين الطلاب.

وأضافت طواشي: “تتّبع مديريات التربية برنامجاً صحياً شديد الصرامة، لمنع انتشار أي مرض مُعدٍ بين الطلاب في المدارس التي تتبع لها في المدينة وريفها، إذ أنه لم يتم رصد أي إصابات بالكوليرا في المدراس بالمحافظات السورية كافة”.

وقفزت أعداد الإصابات بمرض “الكوليرا” في سوريا، في الأيام الماضية، إلى مستويات “خطيرة”، بحسب ما يقول أطباء سوريون، إذ كان الهامش في البداية محدداً بالعشرات وبعض الوفيات، تجاوزت الأرقام لتصل إلى نقطة المئات، ولاسيما في مناطق شرق سوريا، الواقعة على طول حوض نهر الفرات.

وكشفت هيئة الصحة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في المحافظات الشرقية عن وجود نحو 2880 حالة اشتباه، في دير الزور، والرقة، والطبقة، والحسكة، إضافة لوفاة 16 شخصاً بسبب تلوث المياه التي يحصل عليها المواطنون من نهر الفرات، فضلاً عن تلوث الأطعمة والخضراوات.

وفي سياق متصل أكد الدكتور إيهاب الأطرش (طبيب في مشفى الأطفال) في تصريح لـ “أثر برس” أن أعراض المرض تبدأ بالحمى والصداع ثم إقياء وإسهال، لذلك يجب الحذر من أعراض الإسهال الشديد التي قد تؤدي إلى ”الموت الأزرق” بسبب حالة “تجفاف” المريض.

وأضاف الأطرش: “ينتشر الكوليرا انتشاراً أكبر في المناطق الحارة وهو متوطن في مناطق آسيا، وهو بكتيريا سلبية وليس فيروساً معدياً، يصيب الأمعاء الدقيقة، ينتج عن المياه الملوثة بالدرجة الأولى لذلك سنلاحظ انتشاره بشكل كبير في المناطق النائية والتي تُقطع عنها المياه والذين يستخدمون مياه الصهاريج والمستنقعات والأنهار، إضافة إلى التخوف من انتشارها في المخيمات التي ينتشر فيها السوريون نظراً للظروف الصعبة وخاصة على صعيد مياه الشرب”.

وشدد الطبيب على ضرورة أخذ الحيطة والحذر من المياه الملوثة، كذلك على تعقيم الخضار والفواكه قبل أكلها بالخل أو الملح والابتعاد في هذه المدة عن الخضراوات الورقية كالبقدونس والنعناع والسلق وغيرها بحكم أنها أكثر تعرضاً لنقل المرض.

وختم الطبيب كلامه لـ “أثر” قائلاً: “التخوف من الوصول إلى الموت هو للأطفال وكبار السن، لذلك يجب شرب السوائل كثيراً عند الإصابة كي لا يصاب الجسم بالجفاف، لذلك على الجهات المسؤولة توسيع نطاق الترصد والاختبار وتتبع المخالطين، مع تعزيز الوعي في المجتمعات المتضررة والمعرضة للخطر بسبل الوقاية”.

وتتركز الإصابات في المناطق القريبة من نهر الفرات، الذي تعتقد الأمم المتحدة أنه مصدر انتشار الوباء، نتيجة شرب الأشخاص مياه غير آمنة من النهر، واستخدام المياه الملوثة لري المحاصيل، وهذا أدى إلى تلوث الغذاء.

وتختلف الأرقام المذكورة عن الإحصائيات التي استعرضتها وزارة الصحة السورية، إذ أعلنت أن العدد الإجمالي التراكمي لإصابات الكوليرا المثبتة بالاختبار السريع في البلاد ارتفع إلى 253 إصابة، توزعت في حلب 180، ودير الزور ،29 والحسكة 25، واللاذقية 13، وحمص 4، ودمشق 2.

وبلغ العدد الإجمالي للوفيات بمرض الكوليرا 23، في حلب 20 بسبب تأخر طلب المشورة الطبية ودير الزور 2 والحسكة 1، وفق بيان الوزارة.

وأشارت إلى أنها بدأت باعتماد وتعميم بروتوكول علاجي موحد وهو متوفر بأشكاله كافة، على حين يتم تعزيز وتزويد المشافي بمخزون إضافي من العلاج والمستلزمات، تحسباً لأي زيادة في أعداد الحالات المحدودة حتى الآن.

وسجلت سوريا في عامي 2008 و2009 آخر موجات تفشي المرض في محافظتي دير الزور والرقة.

نور ملحم

مقالات ذات صلة