المعلم ذكّر بالخطوط الحمراء في سورية .. وأبو الغيط يعبر عن شوقه

يبدو أن الحرب السورية فرضت موقع دمشق على الساحة الدولية بقوة، حيث تشهد المرحلة السياسية الأخيرة التي تمر بها المنطقة انقلاب العديد من الموازين التي حاولت بعض الدول العربية والغربية التي عملت على تصعيد الحرب السورية واستمرارها فرضها على المنطقة عامة وعلى سورية خصوصاً، حيث بات المجتمع الدولي والعربي يلمح إلى ضرورة عودة سورية بثقلها السياسي دون أي شروط.

أمين عام الجامعة العربية  أحمد أبو الغيط، في موقف له يوم الجمعة الفائت 27 أيلول الجاري بدا أنه عفوي وودي، لكن في عالم السياسة يحمل الكثير من الدلالات والمؤشرات السياسية، حين قام بإلقاء التحية على وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد، ومندوب سورية الدائم إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري، بحرارة كبيرة وهو يردد عبارات الشوق والمفاجأة برؤيتهم، حيث رد المعلم على التحية بشكل طبيعي جداً، في حين تعامل المقداد مع الموقف بشيء من التهكم عندما رد على أبو الغيط قائلاً: “باين باين” بعد كلمة أبو الغيط بلهجته المصرية: “والله أنا بفرح جداً لما بشوفكم”.

معظم الدول الأعضاء في الجامعة العربية حاولت مسبقاً فرض العديد من الضغوط على سورية، وذلك في الوقت التي كانت فيه الحرب السورية في ذروتها والوضع في البلاد فعلاً خطير، لكن بعدما تطورت الأوضاع الميدانية التي أجبرت العديد من الدول الداعمة للمجموعات المسلحة التي افتعلت الحرب في سورية على إيقاف دعمها لهذه المجموعات، لجأت هذه الدول إلى التخفيف من حدة لهجتها إزاء موضوع عودة دمشق إلى الجامعة العربية وربطوها بشرط التوافق العربي على ذلك فيما تحدث البعض عن ضرورة تخلي سوريا عن تحالفها مع إيران شرطاً لهذه العودة.

ورداً على هذه الشروط صرح حينها القائم بالأعمال السوري في الأردن أيمن علوش: “كيف يمكن أن نضحّي بمن وقف مع سورية والعرب لصالح الأنظمة التي تآمرت على سورية وتذهب إلى إقامة علاقات مع المحتل وتعتبره الصديق الصدوق، في حين تعتبر من يقف ضد هذا المحتل بالعدو”.

وبالرغم من الموقف السوري المخالف لرغبة بعض الدول الأعضاء الجامعة العربية، فإن العديد من المحللين العرب والأجانب شددوا على أن عودة سورية إلى الجامعة العربية باتت وشيكة وذلك وفقاً لما أكدته صحيفة “الغارديان” البريطانية، وموقف أبو الغيط في 27 من الشهر الجاري يشير إلى أن سورية في حال عادت فستعود دون أن تقدم أي تنازلات ما يجعل موقفها أكثر قوة.

هذا بالنسبة لما يتعلق بعودة سورية إلى الجامعة العربية، لكن الصورة العامة رسمها وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم، خلال الكلمة التي ألقاها أول أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث كان خطاب المعلم فيه قدر كبير من القوة، إضافة إلى اعتماده على اللهجة التحذيرية لكل القوى التي يفتقد وجودها في سورية إلى الشرعية، حيث توجه إلى تركيا قائلاً: “سورية تعاملت بإيجابية مع مبادرات حل الوضع في إدلب ومنحتها أكثر من الوقت اللازم للتنفيذ على أمل أن يسهم ذلك باستكمال عملية القضاء على الإرهاب فيها” مضيفاً أن “واشنطن وأنقرة تتواجدان في سورية بشكل غير شرعي، ولدى سورية الحق في اتخاذ الإجراءات المكفولة بموجب القانون الدولي لإخراجها”، لم يكن الجديد في كلام المعلم، اللهجة التحذيرية أو إصراره على احترام السيادة السورية، بل الجديد هو الحسم الذي كان يتضمنه كلامه في هذا المحفل الدولي، وتأكيده على وجود الكثير من الأوراق القوية بيد بلاده من قوانين دولية وقدرة عسكرية وغيرها.

واضح أن الدولة السورية بعد سبع سنوات من الحرب العسكرية والضغوط الدولية والعربية، تمكنت من فرض واقع سياسي جديد لها على الساحتين الإقليمية والدولية، وساعدها في فرض هذا الواقع قوة نفوذ حلفاءها في المنطقة في أي مواجهة تتعرض لها، الأمر الذي يلزم الدول الأعضاء في الجامعة العربية بتقديم التنازلات لعودة سورية، كما امتنع المجتمع الدولي بأكمله من تقديم أي انتقاد لكلام المعلم الذي كان ببساطة يستند في تفاصيله على قوانين دولية متفق عليها ومواقف تتعلق بسيادة الدولة وحقها بتحديد مصيرها وحلفاءها.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.