المعركة باتت أصعب على أردوغان بعد وصول بايدن إلى الحكم

في ظل ارتفاع أصوات الانتقادات التي يواجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جراء سياساته الداخلية والخارجية، يبدو أن المشهد السياسي الخارجي قد بدأ هو الآخر ينعكس عليه سلباً بعد نجاح المرشح الديموقراطي جو بايدن بالانتخابات الأمريكية.

داخلياً، يبدو أن الضغوطات الشعبية على الرئيس التركي قد بدأت تصل إلى منحى خطير ما يفسر بدوره قيامه أول أمس الأحد بإقالة صهره بيرات البيرق، من منصب وزير للمالية عقب يوم واحد من إقالة رئيس البنك المركزي التركي، حيث أثارت تصريحات “بيرات” الذي تسميه المعارضة التركية “صهر القصر” موجة انتقادات كبيرة في الأوساط الشعبية التركية بعد حديثه عن عدم تأثر المواطن التركي بتراجع الليرة كونه لا يستلم راتبه بالدولار، ويأتي ذلك بعد أن تراجع سعر صرف الليرة ليتجاوز حاجز 8.5 للدولار، حيث خسرت العملة 30% من قيمتها منذ بداية العام، ونحو 10% في آخر أسبوعين فقط.

أما خارجياً، فيبدو أن الأمور أسوأ مما هو عليه في الداخل حيث اعتمد أردوغان خلال السنوات الفائتة على تراخي الإدارة الأمريكية المتمثلة بالرئيس دونالد ترامب في العديد من الملفات وأبرزها قيامه بعمليات ما يسمى بـ “نبع السلام” ضد الوحدات الكردية في شمال سورية دون القيام بأي إجراء فعلي من قبل الإدارة الأمريكية ما ساعده على الظهور بدور المنتصر القوي أمام الداخل التركي، لكن مع وصول جو بايدن إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة يبدو أن الأمر سيصبح أكثر صعوبة على الرئيس التركي المتخبط.

جو بايدن كان قد أكد في تصريحات متلفزة سابقة أن “على أمريكا أن تدعم المعارضة التركية، وتُشجّعها على تولّي الأمور وهزيمة أردوغان، ليس عن طريق الانقلاب، إنما عبر العملية الانتخابية”، وأن “آخر شيء سأفعله لأردوغان، هو التنازل له في ما يتعلق بالأكراد”، حيث يبدو بايدن أبعد من التفاهم مع أنقرة، والسماح للمجموعات المسلحة التابعة لها بأخذ دور أكبر.

ولا تقف تصريحات بايدن بخصوص تركيا عند هذا الحد، فقد كان ضد قرار إعادة آيا صوفيا مسجداً، واتهم أنقرة بإثارة التوتر في شرق المتوسط وتأجيج النزاع في القوقاز، وأعلن عن نيته أن يجعلها تدفع ثمن شرائها منظومة “إس-400” من روسيا.

وطالب بمزيد من الضغط على تركيا لتخفيف التوتر مع اليونان، كما دعا إلى استبعاد أنقرة من أي جهود دبلوماسية في الحرب الدائرة بين أرمينيا وأذربيجان.

وعلى ضوء ذلك قالت صحيفة “خبر ترك” إن “المشكلة الكبرى في بايدن هي نظرته لتركيا بأنها بلد يقوض المصالح الأمريكية في المنطقة”، مبينةً أنه “كان واحداً من أولئك الذين دافعوا عن فرض عقوبات على أنقرة بسبب شرائها منظومة الدفاع الروسية، لكن دعم ترامب القوي لأردوغان أعاق هذه الجهود”.

ونقلت الصحيفة التركية عن مقربين لبايدن أن مسألة العقوبات ضد تركيا هي الأولوية السابعة للمرشح الديمقراطي في سياسته الخارجية، وهو مصمم على تنفيذها بحلول آذار المقبل.

بالمقابل يبدو أن المعارضة التركية تتجهز لوصول بايدن حيث هنأ رئيس مجلس “حزب الشعب الجمهوري” المعارض في تركيا كمال قليجدار أوغلو جو بايدن، بإعلانه فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية قبل أن يرسل أردوغان أي تهنئة لبايدن، ما يشير إلى رؤية المعارضة التركية التي ستبدأ تدخل بإجراءات أكثر فعالية مع وصول بايدن.

وعليه يبدو أن معركة أردوغان الداخلية والخارجية باتت أصعب في ظل وعود بايدن بالعقوبات على الاقتصاد التركي المترنح أساسياً، ما قد يؤثر على تعمق العلاقات الروسية-التركية وهو ما سينعكس على العديد من ملفات المنطقة وعلى رأسها الملف السوري حيث تشير الأشهر المقبلة إلى أن السطوة التركية في شمال سورية لن تكون كما كانت عليه في عهد ترامب.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.