المعابر الحدودية بين سورية والعراق بين الشرعية والنوايا الأمريكية

خاص || أثر برس تشكل المعابر الحدودية بين سورية والعراق ثقلاً استراتيجياً في حسابات الحرب الدائرة على سورية منذ العام 2011، ويمكن اعتبار أن الطرق والمعابر الحدودية واحدة من أهم ملفات الحرب التي تعمل الدولة السورية على إنهاءها بالوسائل السياسية والعسكرية في آن معاً، وتأتي أهمية المنافذ الحدودية مع العراق من كون الأخير يعد أكبر الأسواق القريبة للصناعة السورية، وإذا ما تمت إعادة الربط التجاري بين البلدين بالشكل الفاعل، فإن دمشق ستخطو إلى خارج دائرة الحصار الاقتصادي بسرعة أكبر، الأمر الذي لا يعجب قوات الاحتلال الأمريكي فتعمل على احتلال معابر وعرقلة افتتاح أخرى.

اليعربية.. للتهريب والتسليح

دخلت يوم أمس الأحد، قافلة محملة بالأسلحة والمعدات اللوجستية لصالح قوات الاحتلال الامريكية من “معبر اليعربية”، الواقع في الريف الشرقي لمحافظة الحسكة، وذلك ضمن خطة العمل الأمريكية على إعادة نشر قواتها في سورية.

القافلة التي توجهت إلى مدينة القامشلي، حملت أسلحة وغرف مسبقة الصنع، فيما يبدو إنها ستُنقل إلى منطقة “تل براك”، الواقعة إلى الجنوب من “القامشلي”، والتي تعمل القوات الأمريكية فيها على إنشاء قاعدة غير شرعية، نظراً لموقعها الاستراتيجية الرابط بين مجموعة من الطرق الحيوية.

الجانب العراقي كان قد أعلن عن افتتاح جزئي لـ “معبر ربيعة” أمام الحالات الإنسانية، إلا أن القوافل العسكرية التابعة لقوات الاحتلال الأمريكي تواصل الدخول من المعبر إلى الداخل السوري، كما يعد المعبر ذاته بوابة تهريب النفط السوري من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”، إلى أراضي إقليم شمال العراق، فيما يبدو أنه إصرار من واشنطن على خرق القانون الدولي، دون أن تذهب الحكومة العراقية نحو ممارسة صلاحياتها في منع التهريب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش والحشد الشعبي العراقيين.

سيمالكا.. رهن المناخ

أعادت “قوات سوريا الديمقراطية” تشغيل معبر “سيمالكا” غير الشرعي وذلك بعد أيام من توقفه بسبب سوء الأحوال الجوية وانقطاع الطرقات المؤدية إليه.

المعبر الذي يتشكل من “جسرين عائمين”، يربط الأراضي السورية الواقعة بأقصى الشمال الشرقي من محافظة الحسكة، مع أراضي إقليم شمال العراق “كردستان”، ويعتبر الشريان الأساسي بالنسبة لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، في نقل المعدات العسكرية والمواد الأساسية التي تتعامل بها تجارياً في أسواق المحافظات الشرقية.

يعد المعبر الممر الوحيد الذي يسلكه المدنيون في الدخول غير الشرعي من وإلى إقليم “كردستان”، إذ يمر يومياً ما يقارب 1200 شخص بين طرفي المعبر، دون الحصول على دخول رسمي من الحكومة العراقية، أو خروج رسمي من قبل دائرة الهجرة والجوازات السورية.

يقابل المعبر المعروف باسم “سميالكا”، معبر “فيشخابور” من الجهة العراقية، وغالباً ما تحدث أضراراً مادية كبيرة في الجسرين العائمين نتيجة لارتفاع مياه “نهر دجلة”، الذي يشكل الشريط الحدودي بين سورية والعراق بالقرب من مدينة “المالكية” التابعة لمحافظة الحسكة، ويعود تاريخ افتتاح المعبر إلى العام 2012، وهو التاريخ الذي سيطرت به “الوحدات الكردية” على المنطقة، بالاستعانة بـ “حزب العمال الكردستاني”، الموضوع على لائحة التنظيمات الإرهابية.

التنف.. مغلق حتى إشعار آخر

عملت قوات الاحتلال الأمريكية خلال الأيام الماضية على تعزيز وجودها في منطقة “التنف” الواقعة في ريف محافظة حمص الشرقي، وذلك بالتزامن مع إعلان هيئة المنافذ الحدودية العراقية قرب الانتهاء من أعمال الصيانة الخاصة بـ “معبر الوليد”، المقابل لـ “منطقة التنف”، لإعادة فتحه وربط العاصمتين السورية والعراقية، إلا أن الأمر يبدو مستبعد الحدوث في الوقت الحالي نتيجة لانتشار قوات الاحتلال الأمريكي على الجانب السوري من المعبر إلى جانب عدد من المجموعات المسلحة الموالية لها.

تعد المناطق المحيطة ببلدة التنف ومعبرها الحدودي والتي تعرف باسم “منطقة الـ 55 كم”، من المناطق الأخيرة التي تشهد تواجداً لخلايا تنظيم “داعش”، وبرغم أن المزاعم الأمريكية تبرر وجودها في هذه المنطقة بحجة محاربة التنظيم، إلا أنها والفصائل الموالية لها لم تحرك ساكناً في هذا الملف منذ ما يزيد عن العامين ونصف، وتعتبر “منطقة الـ 55″، منطلق لهجمات خلايا تنظيم “داعش”، باتجاه المناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية بهدف تنفيذ عمليات سطو على رعاة الأغنام أو الشاحنات التجارية التي تمر على طريق “دير الزور – حمص”، وكان الجيش السوري قد تصدى لعدد كبير من الهجمات التي نفذها التنظيم في مناطق البادية التي تربط بين ريف محافظة دير الزور الجنوبي، وريف محافظة حمص الشرقي.

يمكن اعتبار الإعلان العراقي عن اقتراب انتهاء أعمال الصيانة في “معبر الوليد”، يندرج ضمن المسائل السياسية التي تحاول من خلالها بغداد، الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تجد في بقاءها في “منطقة التنف”، تحقيقاً للاستراتيجية الإسرائيلية التي تبحث عن مواصلة قطع الطريق الأقرب الرابط بين العاصمتين السورية والعراقية، نظراً لأن “تل أبيب”، تعتبر أن افتتاح هذا الطريق سيكون مقدمة للربط بين العاصمة الإيرانية ونظيرتها اللبنانية.

بين الشرعي وغير الشرعي

المعابر الرسمية على الحدود بين سورية والعراق والتي تمتد لـ 560 كم، هي ثلاث، إذ يربط معبر “ربيعة – اليعربية”، محافظتي الموصل وكل من حلب والواجهة البحرية السورية المتمثلة بميناء اللاذقية، والثاني هو معبر “القائم – البوكمال”، ويربط بين محافظتي الأنبار – دير الزور، والأكثر حيوية هو معبر “الوليد – التنف”، ويربط بين العاصمتين السورية والعراقية.

خلال فترة الحرب ظهرت مجموعة من المعابر غير الشرعية، أبرزها “معبر سيمالكا”، الذي يربط الحسكة مع إقليم شمال العراق، والثاني معبر يقع إلى الشرق من بلدة “الهول”، في ريف الحسكة الشرقي، كما يوجد معبر تعمل “قوات سوريا الديمقراطية”، على تحصيل دعم أمريكي لافتتاحه، لربط المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة الشدادي الواقعة بدورها في ريف محافظة الحسكة الجنوبي، بمنطقة “قضاء سنجار” العراقية، إلا أن الأمر يحتاج لموافقة الحكومة العراقية المركزية، وكان الحديث عن افتتاحه خلال منتصف العام الماضي قد توقف بعد رفض بغداد ذلك.

محمود عبد اللطيف – المنطقة الشرقية

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.