عن طريق المساعدات .. “بارزاني الابن” يتصيد في المياه الكردية العكرة

خاص || أثر برس دخلت القافلة الثانية من المساعدات الإنسانية القادمة من حكومة إقليم شمال العراق “كردستان”، لصالح المخيمات الموجودة في محافظة الحسكة، وأكدت مصادر خاصة لـ “أثر برس”، أن القافلة الثانية تحملها 22 شاحنة دخلت من معبر “سميالكا”، الحدودي مع العراق، في خطوة تحمل الكثير من الأبعاد السياسية الخاصة بأهداف حكومة الإقليم.

اللافت أن حكومة “أربيل”، لم تحاول لعب دور الوساطة مع الحكومة التركية التي تعد واحدة من حلفاء الإقليم شبه المستقل الذي يدار من قبل عائلة “مسعود البارزاني”، الذي خالف في وقت سابق الدستور الخاص بـ “كردستان“، وبقي في منصب الرئيس إلى أن منحه لنجله “نيجيرفان”، وفي وقت يعتبر فيه “البارزانيون” أن “حزب العمال الكردستاني”، منافسهم الوحيد على تزعم الكرد في عموم الدول التي يتواجدون فيها، فلم تمانع “أربيل”، في وقت سابق أن تدخل قوات الاحتلال التركي إلى أراضي شمال العراق لاستهداف مواقع ونقاط الكردستاني، ولعل السبب في عدم المعارضة الرسمية من قبل البارزاني الابن للعدوان التركي على الشمال السوري يأتي من رغبته بتفكيك القوة العسكرية لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، لارتباطها الوثيق بـ “الكردستاني”.

يستفيد إقليم كردستان العراق من عملية سرقة النفط السوري من قبل “قسد”، وتهريبه إلى الأسواق الأوروبية عبر ميناء “جيهان” التركي، فالعقود التي تجمع أربيل وأنقرة، تسهل عملية شرعنة سرقة النفط السوري على الرغم من كونها عقود غير قانونية أصلاً، لخرقها الدستور العراقي، كما أن الإقليم يستفيد تجارياً من وجود “قسد”، التي تحتاج أسواقاً لتهريب القطن والحبوب السورية، وتقوم بتهريب ما يلزم الأسواق في المحافظات الشرقية من مواد أساسية وسواها، ورغم هذا التعامل التجاري الوثيق الذي يرعاه الاحتلال الأمريكي بما يخدم مصالحه، إلا أن “أربيل” تتقاسم خلافات كبيرة مع “قوات سوريا الديمقراطية”، حول قيادة الشارع الكردي في سورية، وهذا الأمر ظهر جلياً في عدد من المناسبات من بينها إقامة حكومة “أربيل”، لخندق عميق على الحدود المشتركة مع سورية لمنع حركة اللجوء إلى أراضي “كردستان” العراقية، بدون موافقتها.

لعب “مسعود البارزاني”، خلال فترة توليه الحكم في إقليم كردستان العراق دوراً سلبياً ضد الحكومة السورية من جهة، وضد الأحزاب الكردية الموالية لـ “قسد” من جهة أخرى، كما احتضن الرئيس الأسبق لما يسمى بالائتلاف المعارض رئيس “تيار الغد” المدعو “أحمد الجربا”، وحاول تقديمه للأمريكيين على أنه الحليف الأنسب لهم في مناطق الشمال السوري، وسهل “البارزاني” عملية مرور السلاح إلى “الجربا” لتشكيل ما أسماه بـ “قوات النخبة” التي حاولت الظهور كفصيل مستقل عن “قسد”، إلا أن ذكر هذا الفصيل غاب مع غياب غامض لـ “الجربا” نفسه عن المشهد.

بالعودة إلى ملف المساعدات التي تنقلها الشاحنات من إقليم “كردستان”، فإن مجرد الحديث عن كون هذه المساعدات مقدمة من “مؤسسة بارزاني الخيرية”، ومجموعة من الجمعيات الأخرى النشطة في “أربيل”، تحت مسمى “حملة كلنا روج آفا”، يأتي من باب تسجيل النقاط في مرمى “قسد”، على مستوى الشعبية في الشارع الكردي، فالأخيرة تظهر بصورة من يشعل الحروب لتحقيق مصالحها السياسية، فيما يظهر “البارزاني” بصورة من يحاول أن يلملم جراح “الكرد”، خصوصاً وسكان الشمال السوري عموماً، بتقديم الدعم الإنساني والإغاثي لهم، ما يجعل من عملية تقديم المساعدات للمخيمات الواقعة في محافظة الحسكة دون غيرها، عملية “صيد في الماء الكردية العكرة”، إن صح التعبير، وذلك باستفادة “البارزاني”، من ميل الأحزاب الكردية المشكلة لما يسمى بـ “المجلس الوطني الكردي” القريب لأنقرة، إلى التحالف مع “أربيل”، لتحقيق حلم الدولة الذي فشل البارزاني الأب بتحقيقه سابقاً من خلال استفتاء شعبي مزور النتائج في معظم مناطق شمال العراق.

محمود عبد اللطيف – الحسكة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.