المخيمات تحت رحمة الطقس وإهمال “قسد”

خاص || أثر برس تعاني المخيمات الواقعة في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الاحتلال الأمريكي، من تبعات المنخفضات الجوية التي تضرب المنطقة الشرقية من سورية، وذلك وسط إهمال متعمد من قبل “قسد” التي تعتبر الجهة المسيطرة على هذه المخيمات.

تقول مصادر أهلية لـ “أثر برس”، إن “مخيم التوينة” الواقع في ريف الحسكة الغربي والذي يقطنه حوالي 6000 شخص من النازحين من المناطق التي تحتلها قوات الاحتلال التركي في ريف الحسكة الشمالي الغربي، يعاني من التسرب الدائم لمياه الأمطار إلى داخل الخيام ما يتسبب بأضرار مادية كبيرة في ممتلكات النازحين، كما أن التنقل في المخيم يصبح مستحيلاً بعد الأمطار بسبب تراكم المياه وتشكل طبقات سميكة من الطين.

الأمر نفسه يعاني منه سكان مخيم “تل السمن”، الواقع إلى الجنوب من مدينة “تل أبيض” في ريف الرقة الشمالي، والذي تقطنه نحو 300 عائلة نزحت من المناطق التي تحتلها القوات التركية في ريف الرقة الشمالي، كما أن عدد الأغطية المقدمة من المنظمات التي تدعم “قسد” غير كاف وبنوعية سيئة، إذ يضطر النازحون لاستخدام عدد كبير من الأغطية بهدف التدفئة، فيما يتأخر تسليم المساعدات الخاصة بـالمدافئ ووقود التدفئة من قبل “قسد”، على الرغم من كون الظروف المناخية في المخيمات تكون أقسى من المناطق المأهولة.

تمنع “قسد”، سكان المخيمات من الانتقال إلى المدن والقرى القريبة منها لأسباب تتعلق باستمرار استجرار المساعدات الإنسانية من المنظمات الأممية والمنظمات التي تعمل داخل الأراضي السورية بدون موافقة الحكومة السورية، ويقابل طلب الانتقال إلى هذه المناطق من قبل أي نازح بالرفض بحجة “المخاوف الأمنية” من قبل “الآسايش”، على الرغم من كون قاطني المخيمات غالبيتهم من المدنيين الذين أجبروا على النزوح بعد انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية”، من المناطق التي سيطر عليها الاحتلال التركي شمال الحسكة والرقة من خلال عمليته العدوانية المعروفة باسم “نبع السلام”، والتي كان قد أطلقها في شهر تشرين الأول من العام الماضي.

داخل “مخيم الهول”، الواقع في ريف الحسكة الشرقي والذي يقطنه نحو 61 ألف شخص، يعاني السكان من تسبب الرياح الشديدة باقتلاع خيامهم ورفض “قسد” تسليم خيام جديدة كحل بديل، أو المساعدة في إعادة تأهيل الخيام التي يتم اقتلاعها، كما أن الأمطار الغزيرة تسبب بأعطال في دورات المياه وشبكة الصرف الصحي المنفذة بشكل بدائي في المخيم والتي تصب في “عين الهول”، وتتسبب بتلوث مياه العين وعزوف سكان المنطقة عن استخدامها في الأعمال الزراعية أو سقاية المواشي، وتؤكد مصادر أهلية من داخل المخيم خلال حديثها لـ “أثر برس”، بأن الإدارة التابعة لـ “قسد” تتذرع بـ “قلة الإمكانات المادية” لتعويض المتضررين وتسليمهم خياماً جديدة على الرغم من العدد الكبير من المنظمات المانحة لـ “قسد”.

يعمد سكان المخيمات لحفر قنوات صغيرة لتصريف مياه الأمطار واستخدام الأتربة لإنشاء سواتر ترابية صغيرة حول الخيام لمنع تسرب المياه إلى ما يمكن اعتباره بـ “مقر سكنهم”، وسط تقلبات الطقس القاسية في المناطق المكشوفة التي تزيد من تأثير الرياح، فيما تعد مسألة شراء المزيد من الأغطية الصوفية والفرشات الاسفنجية التي تحمل شعارات المنظمات المتعددة، واحدة من الحلول التي يلجأ إليها السكان على الرغم من ارتفاع أسعار هذه المواد التي من المفترض بأنها تقدم بشكل مجاني، وغالباً ما يكون باعة هذه المواد هم من عناصر حراسة المخيمات التابعين لـ “قسد” نفسها، إذ يصل سعر البطانية إلى 12 ألف ليرة سورية، فيما يصل سعر “الفرشة” إلى 25 ألف ليرة سورية في أقل تقدير.

محمود عبد اللطيف – المنطقة الشرقية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.