المتحدثة باسم “الصليب الأحمر” في الشرق الأوسط لـ “أثر”: ما نقدمه شمال شرقي سوريا نقطة في بحر الاحتياجات الإنسانية هناك

خاص|| أثر برس وسط تزايد المعاناة الإنسانية في مناطق شمال شرقي سوريا، تُثار العديد من التساؤلات حول الأعمال التي تقوم بها المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق ومدى قدرتها على معالجة هذه المشاكل، سواء في المخيمات التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية- قسد” أو حتى في أحياء وقرى تلك المناطق.

ووسط هذه المعاناة التي يعيشها المدنيون، انتشرت أنباء تُفيد بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تتوجه إلى إعادة تأهيل السجون التي تضم مسلحي “داعش” بدلاً من تقديم تلك المبالغ لمساعدة النازحين، وبحسب الأنباء فإن المشروع يتضمن تحسين ظروف الاعتقال وزيادة حماية السجون، بتكلفة تقديرية وصلت إلى 800 ألف دولار أمريكي.

موقع “أثر” تواصل مع المتحدثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط والأدنى إيمان الطرابلسي، التي نفت هذه الأنباء موضحة أن “عمل اللجنة في سوريا لا يتضمن أنشطة لإعادة تأهيل أو ترميم مرافق الاحتجاز، بل يتضمن أنشطة لدعم الحصول على الرعاية الصحية، وتنسيق تبادل التحيات الشفوية والرسائل بين أفراد منفصلين عن عائلاتهم”، مضيفة أنه “بموجب تفويض من اتفاقيات جنيف لعام 1949، تعمل اللجنة الدولية على زيارة المحتجزين وأسرى الحرب لتقييم ظروف الاحتجاز والمعاملة التي يلقونها، ونوّهت الطرابلسي أن هذه الزيارات والمساعدات تتم من خلال حوار ثنائي وسري مع الجهات المسؤولة عن السجون وتهدف إلى إيجاد حلول وضمان توفير ظروف معيشية مناسبة للأشخاص المحتجزين، دون أن تتم مشاركة تفاصيل هذه الزيارات مع الإعلام أو العموم.

وبخصوص الخدمات التي تقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تلك المناطق بشكل عام فتشير المعلومات إلى وجود نقص كبير في العديد من الخدمات الأساسية، كنقص الغذاء والمياه في الحسكة بسبب تعطيل محطة علوك، التي تعتبر المصدر الوحيد للمياه بالنسبة للمحافظة دون ملاحظة أي تحرك جدي من قبل المنظمات الإنسانية الفاعلة، الأمر الذي أكدته الطرابلسي خلال حديثها مع “أثر” بقولها: “لدينا وعي كبير بمدى تدهور الاحتياجات الإنسانية في جميع أرجاء شمال شرقي سوريا، وفي الحسكة يوجد حوالي 700 ألف مواطن غير قادر على أن يحصل على احتياجاته الأساسية من المياه، وما يمكن أن نقدمه كصليب أحمر دولي وكبقية الفاعلين الإنسانيين يعد نقطة في بحر هذه الاحتياجات”، مؤكدة أن ما يقدمه الصليب الأحمر وغيره من المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق يُعتبر مجرّد قيمة مضافة، ولا يمكن أن يحل مشكلة.

وعند الحديث عن الاحتياجات الإنسانية شمال شرقي سوريا، يظهر ملف منفصل ومتفرّد بالحالات الإنسانية الموجودة فيه، وهو ملف المخيمات التي تسيطر عليها “قسد” هناك، وذلك نتيجة الظروف المعيشية المأساوية المنتشرة في تلك المخيمات، ويتم الحديث بشكل دائم بأن المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية لهذه المخيمات لا تغطي إلا جزءاً بسيط من الاحتياجات الإنسانية، كما تتوجه في هذا الملف انتقادات خاصة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تفيد بأن عمل اللجنة محصور بمخيم الهول بنسبة تزيد عن 80%، في الوقت الذي يتم فيه إهمال بقية المخيمات بشكل كامل تقريباً، وحول هذا الموضوع رأت المتحدثة باسم اللجنة الدولية في الشرق الأوسط إلى أن التوازن بين الخدمات المقدمة لكافة مخيمات شمال شرقي سوريا مُحقق من خلال التنسيق بين الفاعلين الإنسانيين العاملين في تلك المنطقة، مضيفاً أن المخيمات التي لا تتلقى مساعدات من اللجنة الدولية تتلقى مساعدات من منظمات إنسانية أخرى.
وحول سبب تركيز مساعدات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على مخيم الهول بريف الحسكة دون باقي المخيمات أكدت الطرابلسي أن في هذا المخيم يعيش ما يزيد عن 56,000 شخص في ظل ظروف قاسية، 90% منهم تقريباً من النساء والأطفال، وما يقدر بثلثي سكان المخيم من الأطفال، عدد كبير منهم دون الخامسة.

وقالت: “الاحتياجات الإنسانية أكبر بكثير مما يمكن أن تقدمه اللجنة الدولية لاسيما احتياجات الرعاية الصحية البدنية والنفسية”، لافتة إلى أن اللجنة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري عام 2019 أنشأت في المخيم مستشفى ميداني، مشيرة إلى أن هذه المستشفى هي الوحيدة الآن في المخيم ويلجأ إليه الآلاف للحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وبحسب المتحدثة باسم اللجنة الدولية الشرق الأوسط، فإن الطاقم الطبي الذي يدير المستشفى مؤلف من “57 فرداً – يضم أطباء، وأطقم تمريض، وقابلات، وفنيّ مختبر، وفنيي أشعة، وفريق دعم – ويقدم 50-60 استشارة يومية في المتوسط، وقد جرى تقديم خدمات علاجية لأكثر من 11,000 حالة في عام 2021، وعام 2022 استُخدمت هياكل مسبقة التجهيز لتجديد هذا المستشفى، الذي كان يتألف حتى وقت قريب من خيام، ما يزيد قدرة المرفق على تحمل الأحوال الجوية القاسية، ويحسِّن ظروف الخدمات المقدمة للمرضى”.

وأمام هذا الواقع المعيشي السيئ، وفي ظل عدم وجود إمكانية لدى المنظمات الإنسانية الفاعلة في تلك المخيمات من تغطية الاحتياجات الإنسانية لدى قاطنيها، يجري الحديث على ضرورة إيجاد حل جذري لها، الأمر الذي ركزت عليه المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط، انطلاقاً من الحديث عن الأطفال، حيث قالت: “الأطفال القاطنون في مخيم الهول ومخيمات الشمال السوري بشكل عام هم ضحايا وقضيتهم تعتبر واحدة من أعقد الأزمات المتعلقة بحماية الطفل اليوم”، مؤكدة أن هذا لا يعني استحالة خلق حلول سياسية لحلحلة الوضع، مؤكدة أن: “اللجنة الدولية تنادي بضرورة العمل على ذلك على المستوى الدولي” مشيرة إلى أن الدول ليست مجبرة للعمل في عزلة إذ أن هناك تجاربَ ناجحة للترحيل وإعادة الدمج، سبق أن قامت بها بعض الدول”، مشددة على أنه “من غير المعقول أن يواصل عشرات الآلاف من الأطفال حياتهم عالقين ودون أي مستقبل، ونحن ممتنون للخطوات التي قامت بها بعض الدول في سبيل استرجاع مواطنيها، كما نؤكد أنه على بقية الدول التحرك”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.