اللجنة الدستورية.. أفق انتهاء الأزمة السورية

خاص || أثر برس منذُ أن سقطت أوراق مذكرة جيفري فيلتمان الخمسين عام 2015، والذي كان يترأس مكتب مديرية الشؤون السياسية في الأمم المتحدة، أيقنت الولايات المتحدة الأمريكية بأن شروط الخضوع والاستسلام التي رسمتها لن تنال من الدولة السورية، وأن الأخضر الإبراهيمي وستيفان دي ميستورا لن يستطيعا تنفيذ المهمة المطلوبة منهما وتمرير اللعبة وفق المعادلة الأممية في القرار 2254 لصياغة دستور جديد لسورية.

عندما شهد المنتجع الروسي الواقع على ضفاف البحر الأسود في سوتشي الحوار الوطني السوري، والذي انعقد في 30 كانون الثاني 2018 تم وضع آلية عمل لتأسيس اللجنة الدستورية لمناقشة الدستور.

ثمّة اختلافاً جوهريّاً لتداول عمل اللجنة في وسائل الإعلام سواءٌ بقصد أو بدون قصد، فاللجنة هي لجنة مناقشة للدستور، وليست لتعديل الدستور وإن كانت غايتها التوافق لتعديله، لأن تعديل الدستور السوري وفقاً لدستور عام 2012 لا يتم بشكل فعلي إلاّ بعد طرح المواد المراد تعديلها على أعضاء مجلس الشعب، ويجب أن تنال في النهاية موافقة أكثرية ثلاثة أرباع أعضاء المجلس شريطة اقترانها بموافقة رئيس الجمهورية.

لم تنجح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها من خلال إعلانهم بما سمّي ورقة واشنطن من سحب ملف التفاوض من سوتشي بهدف إدخال أدواتهم للمشاركة في التسوية السياسية السورية، وفي مقدمتهم الأكراد الانفصاليون الذين لم يشاركوا في سوتشي.

على مدى 18 شهراً من جولات المفاوضات والتي اختتمها المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون بزيارته إلى دمشق وإعلانه تشكيل اللجنة الدستورية، التزمت الدولة السورية بتطبيق مخرجات سوتشي والتي توافق السوريون حول مضمونها إلى جانب حق الدولة السورية في محاربة الإرهاب واستعادة المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة، وبالتالي فإن مصير سورية يحدده السوريون أنفسهم، ولا مكان للتدخل الخارجي في هذا الشأن أبداً، وبذلك فشلت جميع رهانات الدول المعادية لسورية في إفشال خطوات التقدم على مستوى عملية التسوية السياسية.

لقد أكد الرئيس السوري بشار الأسد بالأمس خلال لقائه مع أصغر خاجي كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني أن محاولات تعقيد الملف السوري من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها لن تنتهي، ولعلّ موقف رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني، والتي تصر على عبارة “الانتقال السياسي” يشكّل دليلاً على صحة ما قاله الرئيس الأسد، فالغرب ماضٍ في محاولة إحباط أي محاولة سورية لإتمام الوحدة الوطنية في البلاد، وإرساء الاستقرار تمهيداً للدخول بمرحلة إعادة الإعمار.

يقوم المبعوث الأممي الخاص بسورية غير بيدرسون بإحاطة مجلس الأمن الدولي في 30 أيلول الجاري بما يخص الاتفاق بين الحكومة السورية و”هيئة التفاوض” المعارضة على تشكيل اللجنة الدستورية، ولن يكون دور الأمم المتحدة إلاّ لتسيير أمور عمل اللجنة.

على الرغم من التسريبات التي أكدت بأن بدء إطلاق عمل اللجنة الدستورية سوف يكون في نهاية شهر تشرين الأول القادم في جنيف، إلاّ أنه لابد القول إن المرحلة القادمة لن تخلو من التعقيدات ولن تكون الانفراجات قريبة، فقضية وضع دستور جديد بالكامل ربما ليس بالأمر السهل، ولاسيما أن تفاصيل التصويت داخل اللجنة حول إشكالية اتخاذ القرارات لا تزال غير معروفة، وإن ذكرت تسريبات أن التصويت يحتاج نسبة 75% أي ما يعادل 113 صوتاً من أصل 150 عدد أعضاء اللجنة.

لقد أثمرت قمة أنقرة الأخيرة للدول الثلاث الضامنة نتيجة مهمة تجلت بإنجاز تشكيل اللجنة الدستورية، وتخطي وحسم الخلافات حول تحديد بعض أسمائها، وهذا الدفع لم يكن لولا استعادة القوات السورية سيطرتها على ريف حماه الشمالي بالكامل، ثم على مدينة خان شيخون، وإرغام تركيا على التسليم بذلك.

علي أصفهاني

مقالات ذات صلة