“اللاشمانيا” تنتشر “شرق الفرات”.. السكان يهربون من الأدوية الفاسدة نحو “الطب العربي”

خاص || أثر برس ارتفع عدد الإصابات بمرض “اللاشمانيا”، المعروف شعبياً باسم “حبة حلب“، في مناطق ريف دير الزور التي تحتلها “قوات سوريا الديمقراطية”، بسبب قلة الرعاية الصحية وصعوبة الحصول على الأدوية الصالحة واللازمة لعلاج هذه الأمراض.

العلاج.. بين الفقد والتجارة

يؤكد “أبو محمد” لـ”أثر برس” وهو من ريف دير الزور، أنه راجع المستوصف العامل في منطقة “الصور” في ريف دير الزور الشمالي، إلا أنه تفاجأ بجواب العاملين في هذا المستوصف بأن العلاج غير متوافر، ما أجبره على اللجوء إلى الأطباء الخاصين العاملين في المنطقة للحصول على الأدوية التي تصل تكلفة الجرعة الواحدة منها إلى 2500 ليرة سورية.

“أم حسين”، التي راجعت أحد المستوصفات الموجودة في مدينة “الشحيل”، للحصول على علاج لابنتها المصابة بـ “اللاشمانيا” في منطقة الأنف، تؤكد أن الحالة الصحية للطفلة البالغة من العمر 6 سنوات ساءت بعد تلقي الجرعة الأولى والثانية من الحقن التي تعطى بشكل مباشر في مكان الإصابة، كما ظهرت أعراض أخرى على الطفلة ما دفعها لمراجعة  أحد الاطباء المتواجدين في المنطقة، ليؤكد بعد المعاينة أن الطفلة تعرضت للحقن بمواد دوائية منتهية الصلاحية.

وتقول مصادر فضلت عدم الكشف عن هويتها خلال حديثها لـ “أثر برس”، إن النقاط الطبية التابعة لـ “قسد” تتلقى دعماً لوجستياً من عدد كبير من المنظمات العاملة في مناطق شرق الفرات دون التنسيق مع الحكومة السورية، إلا أن العاملين في هذه النقاط يقومون ببيع الأدوية للصيدليات وفي السوق السوداء، ما يحقق لهم أرباحاً خيالية شهرياً نتيجة لوجود عدد كبير من الإصابات يتزايد بشكل يومي.

الطب البديل

يقول “خالد العلي” خلال حديثه لـ “أثر برس”، أن اثنين من أطفاله تعرضوا للإصابة باللاشمانيا، وبعد مراجعة النقاط الطبية التابعة لـ “قسد” في منطقة “هجين”، دون الحصول على العلاج، لجأ إلى أحد الأطباء الشعبيين الذين يعرفون محلياً باسم “الطبيب العربي”، ليقوم الأخير باستخدام “معجون البطاطا المسلوقة”، كعلاج أدى إلى تحسن كبير في حالة الطفلين.

وتؤكد السيدة “خولة”، أنها تعرضت للإصابة بـ “حبة حلب” دون أن تتمكن من الحصول على العلاج المجاني من أي نقطة طبية تابعة لـ “قسد”، في مناطق ريف دير الزور الغربي، ما دفعها لمراجعة إحدى السيدات اللواتي يعملن بالطب البديل، لتقوم بمعالجتها من الإصابة باستخدام مركب أبيض اللون دون أن تتمكن من معرفة تركيبته، إلا أن النتيجة الإيجابية التي حصلت عليها هي المهمة من وجهة نظرها، خاصة وأن الدواء الشعبي المكون غالباً من الأعشاب يكون أقل ضرراً من الأدوية المجهولة المصدر وتاريخ الصلاحية.

يقول السكان إن اللجوء إلى “الطب البديل”، جاء بسبب صعوبة الوصول إلى مدينة “دير الزور”، أو بقية المناطق التي تقع تحت نفوذ الدولة السورية في المحافظة للحصول على العلاج اللازم وبشكل مجاني، وذلك بسبب القيود التي تفرضها “قوات سوريا الديمقراطية”، على حركة المدنيين في حال رغبتهم بالتوجه إلى مناطق الدولة السورية، دون توضيح لأسباب هذه القيود.

المنظمات الدولية.. حاضر غائب

وتشير المعلومات التي حصل عليها “أثر برس”، إلى أن المنظمات التي من المفترض أن تقوم بتقديم الرعاية الطبية بشكل مباشر لسكان المناطق التي تحتلها “قوات سوريا الديمقراطية”، تعتمد منذ عام تقريباً على تقديم الدعم المادي واللوجستي للنقاط الطبية التي أنشأتها ما تسمى بـ “هيئة الصحة”، التابعة لـ “الإدارة الذاتية” المعلنة من قبل “قسد”، الأمر الذي جعل من تلاعب الموظفين في هذه النقاط بالمواد الطبية وبيعها في الأسواق السوداء مسألة سهلة في ظل انعدام الرقابة على نشاطهم، كما يشكك السكان المحليين في صحة توظيف العاملين في النقاط الطبية لعدم حصولهم على شهادات التمريض الرسمية.

التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 8000 إصابة بمرض “اللاشمانيا”، في مناطق ريف دير الزور التي تحتلها “قوات سوريا الديمقراطية”، بدعم من قوات الاحتلال الأمريكي، وتؤكد المعلومات الخاصة بـ “أثر برس”، أن بلدة الصور تشهد وجود 450 حالة مسجلة لدى المركز الصحي الذي افتتحته “قسد”، مضافاً إليها عدداً مجهولاً من الإصابات غير المسجلة، كما تشهد مناطق ريف دير الزور الجنوبي الشرقي ما يزيد عن 1500 حالة موزعة بين قرى الشعطيات “غرانيج – أبو حمام – الكشكية”، ومدينة “هجين”.

محمود عبد اللطيف – دير الزور

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.