تجاوز سعر الطن الواحد في السوق نصف مليون ليرة.. زراعة اللاذقية تخصص “حطب مدعوم” للعائلات

خاص || أثر برس لا يزال الحطب يتصدّر قائمة وسائل التدفئة الأكثر توفراً ودفئاً، على الرغم من أنه ليس الأكثر توفيراً على الجيب، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود، في ظل ارتفاع سعر الطن الواحد إلى 600 ألف ليرة، وتوقعات تجار الحطـب الذين يؤكدون أن السعر لن يبقى ثابتاً بعد دخول فصل الشتاء، إنما سيشهد ارتفاعاً يتناسب طرداً مع موجات البرد والصقيع.

في ظل استعصاء خيارات التدفئة الأخرى، من كهرباء “تأتي بالقطارة” بفعل برنامج تقنين جائر، وغاز محكوم برسالة تأتي كل شهرين ولا تكفي لأغراض الطبخ، ومازوت مقنّن على دفعات الدفعة الأولى منه 50 ليتراً، من الطبيعي أن يتصدّر الحطب المشهد ويكون الملاذ المتاح، إذ بدأت أسر عدة قاطنة في القرى الجبلية بإعداد العدّة باكراً؛ فجهّزت مؤونة الشتاء من الحطب.

اللافت، أن مدفأة الحطب تجمع بين الغني والفقير على طرفي نقيض، ففيما تعد طقساً ارستقراطياً في منازل الأغنياء، تنقلب لتكون بديلاً متاحاً لذوي الدخل المحدود والفقراء سواء أولئك الذين يحطبون حاجتهم من الغابات الحراجية، أم أولئك الذين يتوجهون إلى بساتينهم ليقتطعوا بعض أغصان الأشجار اليابسة لتدبر أمرهم.

جود بالموجود:

أحمد أحد أهالي قرية متور بريف جبلة يقول لـ “أثر”: “على الرغم من ارتفاع أسعار الحطـب، فإنه يبقى أفضل من المازوت في حال توفره، لأن الحطب قادر على تدفئة مساحات كبيرة يعجز المازوت عن تدفئتها”، وتابع: “الحصول على الحطب سهل جداً، في حال توفر ثمنه، إذ يتم شراؤه ببداية الشتاء أو قبله، ويترك طوال فصل الشتاء في المنزل، أما باقي وسائل التدفئة فهي إما عصية أو غير متوفرة كالكهرباء التي لا تأتي سوى نصف ساعة أو ساعة في أحسن الأحوال  كل خمس ساعات ونصف، أو أسطوانة الغاز التي نحصل عليها مرة كل شهرين ولا تكفي لأغراض الطبخ”.

وأضاف: “أما المازوت؛ فكمية 50 ليتراً لا تكفي لتدفئة أسبوع في الريف البارد حيث لا يستطيع المرء أن يطفئ المدفأة ساعة واحدة، ناهيك عن أنه قد لا نحصل عليها إلا بعد أن يبدأ الشتاء”.

أبو إبراهيم من بلدة بيت ياشوط، يؤكد أنه حتى لو توفر المازوت فلن يستغني عن الحطـب، إذ أنه يمنح دفئاً أكثر، كما أنه أوفر وأسهل من ناحية تأمينه وتخزينه، ناهيك عن استخدام مدفأة الحطـب في الطبخ وتسخين الماء، وهذا يوفر على الأسر استخدام الغاز المنزلي حتى لو كان هذا التوفير قليلاً.

ويضيف: “منذ بداية الصيف أدخر من مصروف العائلة وأعتمد على مردود المواسم لأستطيع تأمين حاجتي من الحطب طيلة فصل الشتاء”، ويشرح قائلاً: “أتقصد شراء الحطب في الصيف لأن سعره يكون أرخص من الشتاء، إذ جرت العادة أن يقوم تجار الحطب برفع الأسعار مع أول منخفض بارد”، مشيراً إلى أنه اشترى 3 طن حطب بمبلغ مليون و900 ألف ليرة؛ فالحطب كفيل بتحويل البرد إلى دفء، ولذلك يشتري أي نوع من الحطب، فكل ما يمكن إشعاله يمكن شراؤه.

أسعار متفاوتة:

أبو محمد تاجر حطب في ريف اللاذقية حائز على ترخيص، ولديه كافة أنواع الحطب التي تتفاوت بالأسعار، مدللاً بأن سعر الطن الواحد المرخّص من حطب الزنزريخ والكينا والسرو والحور يتراوح بين 450-475 ألف ليرة، فيما يباع طن الزيتون والليمون بـ600 ألف ليرة ويكون مقطعاً جاهزاً للوضع في المدفأة.

وعزا أبو محمد ارتفاع سعر الطن للضعف عن العام الماضي -إذ كان يباع بين 300-350 ألف ل.س- إلى ارتفاع أسعار الخشب الصناعي عالمياً كالسويد والشوح المستوردين، مبيناً أن سعر متر السويّد كان يباع العام الماضي بـ280 ألف ل.س، على حين يباع اليوم بـ600 ألف ل.س، ويباع اليوم متر الشوح بـ300 ألف ل.س بعد أن كان يباع العام الماضي بـ170 ألف ل.س، بالإضافة لأجور العمالة والنقل.

وأشار أبو محمد إلى أن الطلب مستمر على الحطب طيلة العام، وهناك طلب كبير للمحافظات الأخرى، لافتاً إلى أن هناك أشخاصاً يقومون بتخزين الحطب.

وحسب أبو محمد، التدفئة على الغاز والمازوت أوفر بكثير من الحطب لارتفاع أسعاره، مؤكداً أن طن الحطب يكفي للتدفئة شهراً واحداً فقط وخاصة في الريف.

بدوره، يقول أبو سعيد تاجر حطب آخر: “نبيع أول بأول، فليس من مصلحتنا تخزين الحطب، لأنه كلما طالت فترة تخزين الحطب في المستودعات جف أكثر وخف وزنه، كما أنه إذا تعرض للمطر فإن الماء يحل بدلاً من الزيوت الموجودة فيه، ولذلك نسعى لبيعه مباشرة فور تقطيعه، لأن تخزينه في المستودعات يعرضنا للخسارة”، مبيناً أن أسعار الحطب يحددها العرض والطلب في السوق.

وبحسب أبو سعيد فإن معظم سكان القرى الجبلية يعتمدون على الحطـب في التدفئة باعتباره متوفراً دائماً وأكثر توفيراً أيضاً نظراً لقيام الأهالي بإشعال المدفأة على مدار الساعة نتيجة برودة الجو.

حطب مدعوم:

بدوره، قال رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة اللاذقية المهندس جابر صقور لـ “أثر”: “بهدف تخفيف أعباء التدفئة في فصل الشتاء فقد سمح بتزويد كل أسرة من المجتمع المحلي بكمية 500 كغ من الأحطاب التي تنتجها الفرق الحقلية في مديرية الزراعة، وفقاً للتسعيرة السنوية والمحددة حالياً للطن الواحد بـ225000 ل.س خشب صنوبر، و120000 ل. س حطـب صنوبر”.

وبالنسبة للإجراءات التي تتخذها دائرة الحراج للحد من ظاهرة التعدي على الغابات بغاية التحطيب، بيّن صقور أن دائرة الحراج تقوم بتوجيه عناصر الضابطة الحراجية لتكثيف الجولات الميدانية على المواقع الحراجية وإقامة الكمائن الليلية لملاحقة المخالفين وتسليمهم إلى الوحدات الشرطية، بالإضافة إلى تشكيل لجان محلية برئاسة مدير الناحية للحفاظ وحماية المواقع الحراجية من التحطيب الجائر.

وأضاف: “كما تنشر دائرة الحراج الوعي وتقدم الإرشادات للسكان القاطنين بجوار الغابات عن كيفية الاستفادة من منتجات الغابة بالشكل الأمثل والأفضل بإقامة ندوات إرشادية”.

وأشار صقور إلى أنه تم تنظيم 424 ضبطاً حراجياً بمخالفات عدة من قطع، وتفحيم، وكسر، وحرق، إذ يقوم عناصر الضابطة الحراجية بتنظيم الضبوط الحراجية بحق المخالفين كي يتمكنوا من ردعهم وحماية المواقع الحراجية.

باسل يوسف – اللاذقية

 

مقالات ذات صلة