المصالح التركية في سورية.. إلى الوراء دُر

لوحظ في الفترة الأخيرة ازدياد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية ضد الأكراد في أراضي شرق الفرات السورية، إضافة إلى تجاهلها لبنود “اتفاق إدلب”، من خلال إعطاء “جبهة النصرة” المزيد من الصلاحيات في المحافظة بالرغم من أن انتشارها ينافي بنود “اتفاق إدلب” الذي عقدته تركيا مع روسيا، هذا التصعيد التركي يتزامن مع مجموعة من الضغوط التي تعاني منها تركيا أبرزها فشل أردوغان بالانتخابات البلدية في محافظتي أنقرة وإسطنبول، وتردي الوضع الاقتصادي في البلاد، إضافة إلى التخلي الأمريكي عنها في سورية.

وصحيفة “الأخبار” اللبنانية أشارت إلى رفض الجامعة العربية لسياسة أنقرة في سورية، فورد فيها:

“اللافت في بعض الحديث العربي المستجدّ أنه أشار بوضوح إلى المنطقة الآمنة التي تعمل تركيا على إنشائها عبر مفاوضات متعثّرة مع الجانب الأمريكي، إذ قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال القمة: إنه لا مجال لأن تكون هناك جيوب لقوى إقليمية في بعض دولنا، تسمّيها على سبيل المثال مناطق آمنة”.

وكشفت صحيفة “رأي اليوم” اللندنية عن تعليمات جديدة وجهتها الحكومة التركية لسفاراتها في دول الشرق الأوسط، فقالت:

“نرجّح أن يتراجع الرئيس أردوغان عن الكثير من المواقف السابقة في الملف السوري، خاصّة بعد أن أصبحت قضيّة 3.5 مليون لاجِئ سوري قضيّة مهمّة في الحملات الانتخابيّة الأخيرة، يستغلّها خصومه كورقة ضغط عليه، حتى أنّ السيد بن علي يلدريم هدّد بترحيل هؤلاء.. معلومات موثوقة تؤكد أنّ السفارات التركيّة في عواصم شرق أوسطيّة تلقّت تعليمات بتخفيف اللّهجة العدائيّة تجاه الدولة السورية وتطالب بإظهار حسن النوايا تجاهها، وعدم الثّقة بالأمريكان”.

في حين تناولت صحيفة “سفوبوديانا بريسا” الروسية الموقف التركي المتعلق باعتراف الإدارة الأمريكية بـ”السيادة الإسرائيلية” على الجولان السوري المحتل، مشيرة إلى أن هذا الموقف هو بداية لـ”لعبة تركية” جديدة، حيث نشرت في صفحاتها:

“إن تركيا بإدانتها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول سورية، بدأت لعبتها في العلاقات مع موسكو للحفاظ على أهدافها في شمال شرقي البلاد.. ودمشق تعارض بشكل قاطع احتلال تركيا للأراضي السورية”.

يبدو أن تركيا باتت اليوم مجبرة على تغيير مواقفها تجاه سورية أو ربما تخفيض سقف أحلامها فيها، خصوصاً وأن الإدارة الأمريكية مصرة على بنودها بشأن ما يسمى بـ”المنطقة الآمنة” والتي ترفض أي وجود تركي في تلك المنطقة، ما يدفعها إلى اللجوء لروسيا التي لن تتخلى عن تحالفها مع الدولة السورية، إضافة إلى أنه حتى المجتمع العربي بات رافضاً للوجود التركي غير الشرعي في سورية، هذه الأمور مجتمعة تندرج إلى جانب موقف الدولة السورية من هذا الوجود والمشاريع التركية، وعدم الاستقرار الداخلي في تركيا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.