القمة التركية-الروسية.. وحدة وسيادة سورية، فما مصير الاحتلال التركي مستقبلاً؟

القمة الروسية-التركية التي كانت منتظرة والتي ترقب الجميع النتائج التي سوف تصدر عنها، والتي وصفها الكرملين قبل بدايتها بأنها ستكون صعبة وبطيئة ومعقدة، انتهت خلال ساعات ليصدر عنها بياناً تضمن عدة بنود قيد بعضها مشروع أردوغان الاحتلالي في الشمال السوري، هذه القمة تزامنت مع زيارتين مهمتين قام بهما الرئيس الروسي في المنطقة.

الزيارة الأولى هي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السعودية، ولقاءه بالعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، والإعلان بعد هذا اللقاء عن العديد من الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين دون الكشف عن تفاصيل المباحثات التي دارت في هذه القمة حول الملف السوري، حيث تزامنت هذه الزيارة مع العديد من المستجدات في المنطقة، خصوصاً بعد ضربة ارامكو التي أدت إلى انخفاض إنتاج النفط السعودي إلى حد كبير، لتأتي بعدها الزيارة الثانية للرئيس الروسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والتي كان للملف السوري حضوراً واضحاً فيها.

وبالتركيز على النشاط الديبلوماسي الروسي في الملف السوري، أثبتت روسيا حضورها في هذا الملف بشكل واضح كحليف قوي للدولة السورية، وكان من الطبيعي أن نرى هذا التحرك الروسي بعد العدوان التركي الأخير على الشمال السوري، حيث انتهت قمة بوتين-أردوغان في سوتشي باتفاق ضم بنوداً تثير بعض الأسئلة لا سيما البند الذي يُعطي للقوات التركية الصلاحية بالانتشار بين منطقتي تل أبيض ورأس العين على الحدود السورية-التركية وبعمق 32 كم، تحت عنوان دوريات تركية-روسية مشتركة، خصوصاً وأن هذا الاتفاق جاء في الوقت الذي تؤكد فيه روسيا على أن ما يجب أن يتم خلال هذه المرحلة هو انسحاب كافة القوات الأجنبية التي يفتقد وجودها للشرعية في سورية، في حين أن تركيا التي عُقد معها الاتفاق هي واحدة من هذه الدول.

لكن قبل أن يبدأ الاجتماع بين أردوغان وبوتين، كانت روسيا بصورة هذه التساؤلات التي يمكن أن تُثار، فأعادت تثبيت مواقفها حيث أعلن الكرملين قبيل وصول أردوغان إلى سوتشي أن الدولة السورية وحدها من يحدد بقاء القوات التركية في سورية أم لا، وكذلك الأمر خلال مؤتمر صحفي بين الجانبين شدد بوتين على ضرورة خروج كافة القوات الأجنبية التي تتواجد بشكل غير شرعي على الأراضي السورية، وكذلك بعد انتهاء القمة، حيث اتصل بوتين بالرئيس السوري بشار الأسد، وشدد على ضرورة المحافظة على وحدة الأراضي السورية وأن أي اتفاق بين روسيا وتركيا سيُركز على محاربة “الإرهاب” وتفكيك أي أجندات انفصالية على الأراضي السورية.

هذا الموقف الروسي والذي جاء قبل وبعد وخلال القمة الروسية-التركية يدل على تأكيد روسيا لموقفها كحليف للدولة السورية، وأن أي عمل يخالف هذا الموقف فإنه يهدد المصالح الروسية في سورية، وفقاً لما أكده مسبقاً العديد من المسؤولين الروس لا سيما عند ردهم على الطلبات “الإسرائيلية” المتعلقة بمساعدة “إسرائيل” لتحقيق أهدافها في سورية، ما يشير إلى أن روسيا كانت أكثر ذكاءً من عدة دول كانت تسعى خلال سنين الحرب على سورية للعمل على تغيير الحكم فيها وتحويلها لبؤرة للإرهاب في المنطقة. 

أما بالنسبة للدولة السورية، فالجدير بالذكر أن الرئيس بشار الأسد قبيل عقد القمة ومن الخطوط الأمامية في إدلب التي كان ملفها غائباً عن هذه القمة، وصف أردوغان بأنه سارق واليوم يسعى إلى سرقة الأرض، مشدداً على أن الدولة السورية لم ولن تسمح بوجود مظاهر “للإرهاب” في أي جزء من أراضيها، ما يشير إلى أن الاتفاق الروسي-التركي هو اتفاق مؤقت لأنه لا يتناسب مع شرعية وسيادة الدولة السورية، وروسيا لن تقبل بتضرر علاقاتها مع الدولة السورية من أجل تركيا، وهذا دليل على أن تركيا في المستقبل أمام خيارين فقط إما الانسحاب الكامل من المناطق التي تحتلها شمالي شرق سورية أو القبول بكافة شروط الدولة السورية ليكتسب وجودها الشرعية، هذا في حال وافقت الدولة السورية على الحوار مع تركيا.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.