القامشلي مقابل عين عيسى.. “قسد” تنقل التوتر بأوامر أمريكية

شهدت مدينة القامشلي توتراً أمنياً واعتقالات متبادلة بين الجيش السوري وقوات “الأسايش” التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، وتزامنت التوترات مع عودة “الهدوء النسبي” إلى جبهة عين عيسى، التي تعرضت لقصف من فصائل “الجيش الوطني” مدعوماً بقوات الاحتلال التركية.

وأوضحت مصادر خاصة لأثر في الحسكة أن قوات “الأسايش” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” أقدمت ظهر أمس على “اعتقال” عناصر في الجيش السوري قبل أن تطلق سراحهم مساءً، في تصاعد ملفت لحدة الإجراءات التي تتخذها “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سوريا.

وأضافت المصادر أن التوتر بدأ في الثاني عشر من الشهر الفائت، بالتوازي مع بدء التصعيد العسكري التركي في عين عيسى، حيث أقدمت “قسد” على اختطاف عناصر من الجهاز العسكري السوري أثناء توجههم من الحسكة إلى القامشلي، وبعد تدخل وساطات للإفراج عنهم ورفض “قسد” لذلك، قامت وحدات من الجيش السوري باعتقال عدد من عناصر “قسد” المتورطين بعملية اختطاف العسكريين في الجيش.

مصادر مقربة من “قسد” كشفت لـ “أثر” أن التصعيد الأخير لقوات “الأسايش” في القامشلي جاء بتوجيه من القوات الأمريكية لتوتير الأوضاع الأمنية في المحافظة الواقعة في شمال البلاد.

إلى ذلك رأت صحيفة “القدس العربي” أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) نجحت في تخفيف الضغط عليها في ملف بلدة عين عيسى شمالي محافظة الرقة، من خلال نقل التوتر، الأسبوع الماضي، إلى مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وقالت الصحيفة في تقرير، إن “قسد” حاولت من خلال التوتر في القامشلي، إيصال رسالة أن البديل عن تخليها عن عين عيسى سيكون مدينة القامشلي.

واعتبرت الصحيفة أن “قسد” تمكنت من تشتيت “موسكو ودمشق” في نقل التفاوض من عين عيسى إلى إغراقهم بالتفاصيل حول آليات تحرك الأطراف وانتشار الحواجز والدوريات والسيطرة على أزقة الأحياء المختلطة في القامشلي، وحدود جبهات الفصل بين الأحياء الكردية والعربية، على حد وصف الصحيفة، التي أردفت أن الحكومة السورية تسعى إلى الاستفادة من التوتر في القامشلي لطرد “قسد” من المدينة.

وقالت الصحيفة: “تحاول موسكو تحصيل مكاسب جديدة في أي مكان من مناطق سيطرة “قسد”، ولذلك لا تتردد بدعم حليفتها دمشق، لأن أي مكسب هناك هو خسارة لأمريكا لانتزاع حقول النفط منها”.

أما تركيا، فإنها تنظر إلى أي توتر في المنطقة على أنه يصب في خدمة أمنها القومي، واضعاف شوكة حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، حسب الصحيفة.

بدوره رأى الخبير الاستراتيجي د.كمال جفا في اتصال مع “أثر” بأن التوترات الأمنية التي تخلقها “قسد” في القامشلي لن تصل إلى أي مكان، سيما في حال سعي الأخيرة تنفيذاً لإملاءات أمريكية للضغط نحو خروج مؤسسات الدولة السورية من القامشلي، مستذكراً الاشتباكات والمعارك التي دارت في أحياء المدينة بين الجيش السوري وميليشيا “قسد” قبل أعوام.

وجزم جفا أنه في حال أخطأت “قسد” التقدير، وحاولت مستقبلاً أن تسيطر على المربع الأمني في القامشلي، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى انتهاء وجودها في شمال حلب ومنطقة منبج.

وتأتي تلك التطورات بالتزامن مع عودة مبعوث “التحالف الدولي” لقتال تنظيم “داعش”، بريت ماكغورك، إلى واجهة السياسة الأمريكية مجدداً بعد تعيينه مستشاراً في مجلس الأمن القومي الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، من قبل الرئيس المنتخب، جو بايدن.

ويعرف ماكغورك بدعمه لـ” قسد” خلال شغله منصب مبعوث التحالف الدولي، منذ 2015 حتى أواخر 2018، وزار سوريا عدة مرات، لدمج ما أسماها “القوات المحلية” مع “قسد”، لكنه وبعد قرار ترامب أواخر 2018 بسحب القوات الأمريكية من شمالي سوريا، قدم ماكغورك استقالته، إذ أضعف القرار لاحقًا موقف “قسد”، خاصة مع انسحاب عدة قواعد عسكرية في تشرين الأول 2019.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.