العملية العسكرية التركية في إدلب مرتبطة بتدخل الناتو… وروسيا مصرة على إكمال العمليات

يبدو أنه وبعد التصريحات الجوفاء التي خرج بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المرحلة الأخيرة وطالب فيها بخروج الجيش السوري من المناطق التي استعاد السيطرة عليها مؤخراً وهدد بشن عملية عسكرية في إدلب بدأ المسؤولون الأتراك بالخروج بتصريحات أكثر واقعية حول التطورات الأخيرة هناك.

حيث اعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، أن موقف حلف شمال الأطلسي وحلفاء تركيا تجاه إدلب هو ما يحدد طبيعة المجريات، وأضاف قالن عقب محادثات تركية-روسية في موسكو حول تطورات الوضع في إدلب، أن “اكتفاء الناتو وحلفائنا بالثناء على موقفنا وتشجيعنا، هو أمر لا يكفي وغير مقبول، وإذا استمر الأمر كذلك فإن إدلب ستذهب غداً”.

تصريحات المتحدث باسم الرئاسة التركية تحمل بين طياتها العديد من التفسيرات التي قد يكون أبرزها هو أن تركيا لن تغامر بالدخول في معركة بشكلٍ منفرد وأن دعم الناتو لتلك العملية هو المفصل الذي يقرر حدوثها من عدمه.

لم يصدر حتى الآن أي موقف واضح من الناتو لكن جميع المؤشرات لا تشير إلى نيته في التدخل ودعم العمليات العسكرية التي تتحدث عنها تركيا خصوصاً وأن الجنود الأتراك الذين قتلوا بنيران الجيش السوري لم يقتلوا داخل أراضي بلادهم أي أنهم خارج القوانين المنصوص عليها في حلف شمال الأطلسي.

كما أن قناة “روسيا اليوم” نقلت مؤخراً عن مصدر ديبلوماسي في حلف الناتو أن الأخير لا ينوي تقديم أي دعم عسكري لتركيا في ريف إدلب، وقال الديبلوماسي: “إن دول الناتو لن تدعم تفعيل البند الخامس والحلف لا ينظر في إمكانية تقديم مساعدة عسكرية لتركيا في حال القيام بعملية في هذه المنطقة”.

وعلى الرغم من كل ذلك يواصل الرئيس التركي لهجته التصعيدية حتى اليوم في صورة رآها البعض بأنها محاولة لحفظ ماء وجهه أمام أعضاء حزبه وبعض المجموعات من المسلحين السوريين الذين يعتمد عليهم في معاركه سواءً في سورية ضد الأكراد أو في ليبيا كما جرى مؤخراً.

في ظل كل ذلك يبدو أن الموقف الروسي بشأن استمرار العمليات العسكرية في سورية حازم وبكل قوة، حيث حمّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أنقرة يوم أمس مسؤولية تعثر الحل في إدلب، مؤكداً أن المباحثات الروسية – التركية في موسكو حول إدلب لم توصل إلى نتيجة معينة، وأكد أنه لا يمكن الحديث عن العودة إلى الوضع ما قبل سنة ونصف في إدلب، في إشارة إلى النجاحات الميدانية للجيش السوري، الذي تمكن من خلالها من استعادة مناطق واسعة في إدلب، بما فيها الطريق الدولي M5.

تصريحات لافروف تؤكد أن القيادة العسكريّة الروسيّة لن تسمح بأيّ هجوم تركي يغيّر الوقائع الأخيرة على الأرض، ومهما كانت الأعذار، والمتحدث باسم الرئاسة التركية قالها علانية بأن غياب دعم الناتو يعني أن “إدلب ستذهب”، فكل المؤشرات الحالية تشير إلى أن العمليات العسكرية للجيش السوري مستمرة كما كانت وبأنه كما أمن محيط حلب بشكل كامل ستعود إدلب إلى سلطة الدولة السورية ويؤمن محيطها بشكلٍ كامل.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.