العملية التركية شمالي سوريا باتت شبه محسومة والنقاش يدور حول بعض التفاصيل فقط

أكدت وسائل إعلام تركية الأحد 20 تشرين الثاني الجاري، بعد الإعلان عن استهدافات نفذتها القوات التركية على الحدود السورية-التركية أنه لا يوجد أي تحشيدات عسكرية أو مؤشرات تُنذر بوجود نية لدى أنقرة بشن عملية عسكرية برية شمالي سوريا، على حين أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الإثنين، أن الرئيسين الروسي والأمريكي يعلمان بالفعل أنه يمكننا القيام بعملية عسكرية فجأة وفي أي وقت، ولسنا بحاجة إلى أخذ الإذن بشأن ذلك، مُعلناً أن “الاستهدافات الأخيرة، لن تقتصر على الحملة الجوية، إذ تقوم وزارة الدفاع وهيئة الأركان بإجراء الاستشارات فيما يخص مشاركة القوات البرية”، وذلك وسط تكثيف القصف التركي شمالي سوريا.

المحللون والخبراء في الصحف العربية والأجنبية، أشاروا إلى جملة من الأمور التي يستند إليها أردوغان، بتصعيده الأخير شمالي سوريا، والعودة إلى التهديد بشن عملية عسكرية برية شمالي سوريا، وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “كومير سانت” الروسية عن خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمينوف، قوله: “يمكن لأردوغان استغلال الوضع الحالي للعودة إلى خططه لإنشاء منطقة أمنية.. سيسمح هذا لأنقرة بالسيطرة على أي حركة من الأراضي السورية إلى أراضيها، لدى أردوغان كل الأسباب للقيام بذلك، وسيكون من الصعب ثنيه عن الأمر”، مشيراً إلى أنه “قد يؤدي انتقال الأعمال القتالية إلى عملية على الأرض إلى تعقيد العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، بالنظر إلى أن واشنطن تحمي تقليدياً الجماعات اليسارية الراديكالية الكردية في سوريا وتزودها بالدعم العسكري والمالي”، معتبراً أن “عملية أنقرة العسكرية الشاملة في سوريا ستفقد البيت الأبيض ماء وجهه”، ولم يستبعد أن يفرمل أردوغان الوضع، ويصعد الموقف تدريجياً لنقله إلى مرحلة عملية برية، أو تفعيله ليس في سوريا، إنما في كردستان العراق.

فيما لفتت “الأخبار” اللبنانية إلى أن العملية التركية لن تتم دون موافقة روسية وأمريكية، إذ قالت: “ما يزال قرار القيام بعملية عسكرية موضع شكوك، كونه يتطلّب موافقة مبدئيّة من كل من روسيا والولايات المتحدة، اللتَين اعترضتا، إلى جانب إيران، في الربيع الماضي، على مثل هذه العملية”، مشيرة إلى أنه “لا شكّ في أن تركيا تستفيد من عامَلين مهمّين: الأوّل انشغال روسيا في الحرب الأوكرانية ورغبتها في عدم فتْح بؤر توتّر جديدة تشغلها عمّا هو أهمّ بالنسبة لها، والثاني انشغال إيران بمواجهة الاضطرابات الداخلية، وفي ظلّ حاجة إردوغان الجامحة إلى استعادة الهيبة التي تلقّت ضربة من جراء انفجار تقسيم، فقد يظن الأتراك أن روسيا وإيران سترضخان للرئيس التركي وستوافقان على عملية عسكرية تركية محدودة ومدروسة في شمال سوريا، ومن شأن الساعات أو الأيام المقبلة أن تُظهر طبيعة موقفَي روسيا وإيران من رغبة إردوغان في التقدُّم برّاً واحتلال عين العرب ومنبج وتل رفعت وفرض معادلة جديدة في الساحة السورية يستفيد منها كثيراً في الانتخابات الرئاسية في حزيران المقبل”.

الأمر ذاته أشار إليه أستاذ التاريخ السياسي المعاصر والفلسفة في جامعة صلاح الدين في أربيل، كامران منتك، في مقال نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية إذ قال: “تحذير واشنطن مواطنيها من زيارة الإقليم والمناطق الكردية السورية قبل ساعات من انطلاق الهجوم التركي، مؤشر إلى وجود تفاهم أمريكي-روسي مسبق، وقد حصل أمر مماثل في منطقة رأس العين وغري سبي (التل الأبيض) في سوريا عندما أعطوا أنقرة الضوء الأخضر لاحتلالهما، واليوم يحصل الشيء نفسه في محاولة لاستكمال سيطرة تركيا على المناطق المتبقية ضمن مشروعها لإنشاء ما يسمى المنطقة الآمنة، ووفق هذا التحليل فإن واشنطن بدلاً من أن تحمي إقليم كردستان، تشرف على تقسيمه”، مشيراً إلى أن “اللافت كان وصف بيان القنصلية الأمريكية في إقليم شمال العراق، وهذا يعني أن الحزام الأمني التركي وما يسمى منطقة السلام التي تريد إنشاءها يشمل حدود الإقليم، ويؤشر إلى التساهل الأمريكي لتركيا إلى وجود توجه للتقسيم ضمن العملية الجارية لتشكيل النظام العالمي الجديد، كما تأتي ضمن عملية إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط”، ولفتت “الإندبندنت” إلى أن “العملية التركية على كونها تأتي لاستكمال خطتها في إنشاء منطقة آمنة ممتدة من معاقل العمالي في جبال كردستان إلى حدودها الجنوبية مع سوريا، إلا أن الأهداف التركية قد تتعدى ذلك لتشمل طموحاتها التاريخية في المنطقة، أو تكون ورقة ضمن الصراع السياسي الداخلي التركي قبيل الانتخابات المقررة في حزيران من العام المقبل، من دون استبعاد أن يكون ضمن صراعها الدائر مع طهران على النفوذ في المنطقة”.

يبدو أن تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حسم ملف العملية العسكرية، إذ باتت التحليلات تتحدث عن سبب إقدام أردوغان على هذه الخطوة الآن بعيداً عن مناقشة احتمال حدوثها، إلى جانب المؤشرات الميدانية الأخيرة، لتبقى مهمة اجتماعات أستانة المزمع عقدها اليوم وغداً الأربعاء، بين الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) هو بحث تفاصيل هذه العملية وحدودها.

أثر برس 

مقالات ذات صلة