العملية التركية شمالي سوريا.. أردوغان يستغل فرصته الذهبية

بالرغم من نقاط التشابه بين السيناريو الذي يجري الآن بخصوص التهديدات التركية بشن عملية ضد “الوحدات الكردية” إلا أنه ثمّة اختلافات هذه المرة، يبدو أنها صبّت في مصلحة تركيا وساعدت في تقوية موقفها.

في هذا الصدد نشر موقع “المونيتور” الأمريكي مقالاً أشار خلاله إلى أن: “يهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشن هجوم بري منذ شهور، ورفضت واشنطن والكرملين منحه الضوء الأخضر، لكن الحرب في أوكرانيا قلبت حساباتهم رأساً على عقب مع سيطرتها على مضيق البوسفور، وهو طريق إمداد بالغ الأهمية للحبوب الروسية والأوكرانية، برزت تركيا كوسيط قوي في الصراع الأوكراني، حيث زودت كييف بطائرات بدون طيار، بينما رفضت الانضمام إلى العقوبات الغربية على الكرملين، ويبدو أن النفوذ الاستراتيجي لتركيا جاء على حساب الأكراد”.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة “العرب” اللندنية بأن “تركيا المحصورة في منطقة محدودة بين بلدتي رأس العين وتل أبيض الحدوديتين ترغب في التوسع عسكرياً وسياسياً في الملف السوري، لذلك تستغل الأوضاع الحالية واضطرار روسيا إلى سحب جزء من قواتها من سوريا بسبب حربها في أوكرانيا، لنزع منبج وتل رفعت من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية”، مشيرةً إلى أن “روسيا تنشد تعاوناً تركياً أكثر تطوراً، علاوةً على حرصها على بقاء الدولة السورية قوية وألا تتأثر الدولة بالتراجع العسكري الروسي في سوريا، وهذا يتطلب ضرورة إجراء تسوية تنهي الحرب وتفرض مصالحة بين أنقرة ودمشق مقابل الانسحاب الروسي، كإشارة على إعطاء الضوء الأخضر لتوغل تركي واسع النطاق”، لافتة في الوقت نفسه إلى أن “العملية التركية لن تضر بمصالح الأكراد وحدهم، بل قبل ذلك بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية، من جهة تشكّل معادلة جديدة تزيح نفوذ واشنطن من المشهد السوري، فضلاً عن العصف بشراكتها مع “قوات سوريا الديمقراطية”، وبواسطة حوالي 900 جندياً أمريكياً متمركزين في المنطقة المعروفة باسم المنطقة الأمنية لشرق سوريا، وعبر تزويد قسد بالقوات الإضافية والأسلحة الثقيلة ومضادات الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة، تستطيع الولايات المتحدة استعادة نفوذها وإفساد الصفقة التركية– الروسية المفترضة”.

أما بخصوص الموقف الروسي، فنشرت صحيفة “فوينيه أوبزرينيه” الروسية مقالاً أشارت خلاله إلى أن “روسيا تجد نفسها في هذه القصة في موقف غريب نوعاً ما، عندما لا يتوقف الأمر عليها بدرجة كافية، لأن موسكو تصرح دائماً بأن دمشق دولة ذات سيادة وهي صاحبة القرار في السياسة الدولية، وإذا اقتربت تركيا وسوريا من الجلوس على طاولة المفاوضات في هذا الوضع، فمن الصعب تحديد الدور الذي يمكننا القيام به هناك، لكن هذا لا يعني أن على روسيا أن تراقب فقط، لأن لدينا خياراً آخر جيداً جداً ونوعياً، هو توريد الأسلحة، فبعد كل شيء ومهما تكن جولات المفاوضات بين سوريا وتركيا، فإن أنقرة في جميع الأحوال، سوف تختبر قوة الدفاع السوري حتى العظم”، مضيفةً أنه “لمنع حدوث ذلك، يجب أن نتحدث أقل ونعمل أكثر، لتوفير الأسلحة الحديثة لدمشق ولا سيما الدفاعات الجوية؛ لأن رهان تركيا الأساسي على الطيران وليس الأرض، لا تتردد تركيا في إمداد أوكرانيا، وليس لدينا ما نخجل منه في هذا الصدد، من الواضح أن مثل هذا النهج سيكون أكثر فائدة بكثير من لعب دور العازل بين القوات الكردية الموالية لأمريكا وبين دمشق وأنقرة الطموحة”.

يبدو أن قرار العملية التركية شمالي سوريا حُسم، بموقف تركي أقوى من السابق، وذلك بعدما تهيأت كافة الظروف التي تدعم موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام حلفائه الذين كانوا يرفضون إعطاء الضوء الأخضر لهذه العملية، الأمر الذي جعله قادراً على تنفيذ هذه العملية بعد دراسة المعطيات بدقة.

أثر برس 

مقالات ذات صلة