الظروف المعيشية تدفع خريجي الجامعات للعمل بغير اختصاصهم.. جليسات أطفال ومقدمي رعاية للمسنين يروون لـ “أثر” تجاربهم

خاص|| أثر برس بعد أن فقدت الأمل في الحصول على وظيفة تناسب شهادتها الجامعية نجحت الشابة هلا “22 عاماً” في العمل لدى عائلة ميسورة في رعاية سيدة مسنة، وفي سياق الحديث تقول هلا لـ “أثر”: “أثناء تصفحي أحد مواقع التواصل الاجتماعي رأيت إعلاناً يطلب فتاة في مقتبل العمر لرعاية سيدة مسنة لمدة سبع ساعات يومياً مقابل راتب 100 ألف أسبوعياً، قبلت على مضض وذلك لأن محاولاتي في إيجاد عملٍ يناسب شهادتي الجامعية فشلت بامتياز فأنا خريجة قسم التاريخ”.

وتضيف هلا لـ “أثر”: “هذا العمل ليس حلمي ولم أخطط أبداً لكي أكون جليسةً لسيدة مسنة أرعاها وأقدّم لها الأدوية في مواعيدها وألبي طلباتها لحين عودة أبناءها من العمل ولكن للأسف لم يبق لدي أمل بشيء فقد تقدمت لأكثر من عشر شركات خاصة وجميعها اعتذرت بحجة عدم حاجتهم لاختصاصي لديهم”.

وتتابع “الحاجة الماسة للعمل والوضع الاقتصادي السيئ هما الأمران اللذان أجبراني على القبول، وبالرغم من ذلك ليس المطلوب مني إلا التواجد في الساعة الثامنة صباحاً والمغادرة عند وصول أفراد الأسرة”.

وعن الخدمات التي تقدمها، قالت هلا لـ “أثر”: “نقدم الخدمات لأغلب المسنات اللواتي يعانون من أمراض الشيخوخة فهم إما قليلي الحركة أو يعانون من الزهايمر ومن الصعب تركهم لوحدهم”، مضيفة “ربما هي فرصة عمل لكنها لا تتناسب مع شهادتي الجامعية التي قضيت سنوات من التعب وأنا أدرس لأحصل عليها؛ لكن الظروف الاقتصادية والمعيشية تجبر أي شخص مهما كانت شهادته على القبول بعملٍ لا يناسب اختصاصه لكنه يُعينه على التغلب على متطلبات الحياة”.

أما هنادي خريجة اللغة الإنجليزية فقد وصلت إلى سن الأربعين دون جدوى في اقتناص فرصة عمل؛ ولأنه سن اليأس كما تشرح “ضاحكة” لذلك قبلت في العمل في روضة جليسة أطفال في عمر الأشهر.

وأضافت هنادي لـ “أثر” “تخرجت من الجامعة وأنا في عمرٍ كبيرٍ نظراً لتعثري في سنوات الدراسة، إضافةً إلى إيقافي الجامعة لسنوات بسبب ظروفٍ خاصة، وبعد عدة سنوات تخرجت لأرى نفسي بلغت الأربعين عاماً”.

وتتابع “في البداية كان دافعي للعمل كبير جداً، إلا أن صعوبات الحياة المعيشية بددت كل أحلامي فوجدت نفسي أقبل بأي عمل حتى لو كان جليسة أطفال”.

أما يحيى وهو خريج المعهد الصحي قَبِل وبكل فخر أن يرعى رجلاً مسناً مقعداً لا يقوى على الحركة، قائلاً: “بعد إلغاء الالتزام من قِبل الدولة بتعيين الخريجين من المعهد الصحي، فقد بات من الطبيعي والضروري معاً أن نبحث عن عملٍ يعيننا على صعوبة الحياة ومشقتها حتى لو كان هذا العمل رعاية مسن أو ممرضٍ خاص أو أي شيء “.

وأضاف لـ “أثر” “الممتع في العمل هو أنني أعمل ضمن اختصاصي ولكن مع شخصٍ واحد، أما لو كنت في مستشفى أو مركزٍ صحي فهذا الأمر سيزيدني خبرة واسعة ويصقل تجربتي”.

وفي السياق نفسه، اعتبرت الاستشارية التربوية والنفسية صبا حميشة أن العمل لا يقلل من شأن الإنسان وقيمته طالما أنه يحصل على المردود المادي بتعبه ومن غير منغصات، وفي النهاية كل عمل هو وظيفة سواء في القطاع العام أو الخاص، جليسة الأطفال مثلاً هي وظيفة ولم تكون بديلة عن الأم ولم تحل محلها تحت أي ظرفٍ من الظروف؛ ولكن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وخروج المرأة للعمل جعلها تستعين بمن يساعدها، بحسب ما قالته لـ “أثر”.

وختمت حميشة كلامها، قائلةً: “لماذا لا ننظر إلى جليسة الأطفال على أنها وظيفة، لذلك مهما كان نوع العمل وطبيعته سيكون معيناً على تكاليف الحياة وصعوبتها”.

الجدير بالذكر أن البطالة ارتفعت في سوريا مؤخراً، نتيجة عدة أسباب، من بينها الحرب والظروف الاقتصادية وهجرة الشباب.

دينا عبد ـ دمشق

مقالات ذات صلة