بـ “إكرامية وحبة مسك” .. ركاب يشجعون سائقي السرافيس الملتزمين بالتسعيرة

خاص ||أثر برس  يترك “محمد” 100 ليرة إضافية لسائقي السرافيس كنوع من الشكر على عملهم الذي يحل مشكلة المواصلات، ويقول في حديثه لـ “أثر برس”: “أتفق مع مجموعة من زملائي على أن 100 ليرة سورية لن تضر بدخلنا ولن تفاقم مصروفنا اليومي، لذا من الطبيعي ألا نطلب من السائق إعادتها لنا إذا ما اعطيناه 500 ليرة أجرة، ربما ببعض من المئات التي تترك له يومياً سيقتنع بأن تشغيل حافلته لنقل الركاب أفضل من بيع مخصصاته من الوقود في السوق السوداء”.

يعود “أبو مصطفى” من عمله في ساعة متأخرة من الليل، فيجد أحياناً سائقي السرافيس يعملون بـ 500 ليرة لنقل الراكب، أي بإضافة مبلغ 100 ليرة فقط على التسعيرة، لكنه يقرر أن يمنح السائق مبلغ ألف ليرة وكأنه يقول له “شكراً”، ويشرح الرجل الذي يبلغ خمسين عاماً من عمره  لـ أثر برس بالقول: “هناك سائقون يطلبون مبالغ تتراوح بين ألفين لثلاثة عن الراكب، للخطوط التي تعمل داخل دمشق، فأجد أن منح سائق مبلغ ألف ليرة لنقلي ليلاً لا يعد سوى شكر له لكونه يعمل في ساعة متأخرة وبسعر بـ “نور الله”، وأعتقد أن على الركاب دعم  مثل هؤلاء لأنهم “ولاد حلال”.

ويتفق معه “نسيم” الذي يضطر للبحث عن مواصلات في ساعة متأخرة من الليل، ويقول: “قرار تطبيق مراقبة السرافيس، أعاد لشوارع دمشق الحياة ليلاً، ومع ارتفاع أسعار المحروقات فإن الحصول على فرصة للجلوس في حافلة نقل عامة ليلاً يعد حظاً سعيداً، ومن المستغرب ألا تقوم شركات الباصات بتسيير ولو باصين فقط في كل خط، فالناس بحاجة لمواصلات ليلاً، خاصة من يضطر للعمل لساعات طويلة ليؤمن لقمة عيشه في ظل ارتفاع الأسعار الذي تشهده البلاد”.

بينما يبدي محمد الصالح استعداده لدفع أجرة مضاعفة لسائق السرفيس لكون يحل مشكلة النقل لعدد من الناس الذين تضطرهم الظروف المعاشية للعمل حتى ساعات متأخرة من الليل، ويضيف: “المشكلة بالنسبة لنا خلال العودة هي البحث عن توفير الوقت الكافي للراحة قبل بداية نهار جديد، وقد نصطدم بعدم وجود المواصلات، ما يضعنا أمام خيارين، إما تقاسم من كسبناه بعد يوم طويل مع سائق تكسي سينقلني مع ثلاثة غيري لـ “يطبق النقلة”، أو أنتظر لساعات طويلة قبل أن أتمكن من الحصول على فرصة نقل رخيصة”.

لم يعد يجد السوريون حلاً لدفع المال الإضافي، لكن اختيار دفع بعض المال لسائق حافلة من باب تشجيعه على العمل بات خياراً أفضل بالنسبة لمن يبحثون عن مواصلات ليلية، لكن وحسب علي الحسين، “ليس كل السائقين يستاهلوا”، فالأمر يستثني من يستغل احتياج الناس ليرفع السعر من تلقاء نفسه إلى أجر يساوي ما تتقاضاه سيارات التكسي عن الراكب، أما من يعمل على خطه بالسعر النظامي أو أعلى قليلاً، فيستحق الإكرامية وحبة مسك.

محمود عبد اللطيف

مقالات ذات صلة