بتفريغها للمقابر الجماعية.. قسد تستأنف طمس الأدلة على الجرائم الأمريكية في الرقة

خاص || أثر برس عادت الفرق التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، لانتشال جثامين الضحايا من المقابر الجماعية المتواجدة في مدينة الرقة والقرى القريبة منها، إذ تؤكد مصادر أهلية لـ”أثر برس إن ما يسمى بـ “فريق الاستجابة المبكرة”، قام بانتشال ما يقارب 135 جثمان من مقبرتين في قريتي “السلحبية – البارودة” خلال الأيام الخمس الماضية.

ضحايا.. وكذب

تقول مصادر محلية في الرقة لـ”أثر برس” إن ما تشيعه وسائل الإعلام التابعة لـ “قسد”، عن كون الضحايا الذين يتم انتشال جثامينهم من المقابر الجماعية التي نشأت داخل مدينة الرقة ومحيطها القريب، بأنهم قضوا على يد تنظيم “داعش”، ما هي إلا مجرد كذبة تحاول من خلالها “قسد”، ومن خلفها القوات الأمريكية إخفاء حقيقة أن كل الضحايا قضوا بالقصف الأمريكي الذي سبق احتلال مدينة الرقة في أيلول من العام 2017، مشيرة إلى أن روائح الجثث المتفسخة مازالت تنبعث من تحت أنقاض المباني التي تقع وسط المدينة، علماً أن “قسد”، لم تزل إلا 25% من الأنقاض منذ أن بدأت بما تسميه بـ “عملية إعادة إعمار مدينة الرقة”.

المصادر تشير إلى أن السبب في دفن الضحايا في مقابر جماعية في المدينة كـ “حديقة الجامع العتيق – ملعب الرشيد – البانوراما – السلحبية – البارودة”، كانت بسبب انعدام إمكانية الوصول إلى مقبرة “تل البيعة”، التي تعد المقبرة الأساسية في مدينة “الرقة”، وتقع في الطرف الشمالي الشرقي لها، ما دفع السكان إلى دفن الضحايا بطرق عشوائية وسريعة بهدف تجنب عمليات القصف الأمريكي التي كانت تستهدف أي تجمع بشري دون التمييز بين المدنيين ومجموعات تنظيم “داعش”، التي سلمت المدينة من خلال الاتفاق الذي عرف لاحقاُ باسم “سر الرقة القذر”.

تقول المعلومات إن ما تم انتشاله من قبل “قسد”، وصل إلى 5700 جثمان، تعرف السكان على هوية 700 فقط منهم، وتمنع “قسد” عملية إزالة الأنقاض أو التفتيش من قبل المدنيين في المقابر الجماعية، وتحصر هذه العملية بالفرق التابعة لها، لتقوم بنقل الجثامين ودفنها في مقبرة “تل البيعة”، وقد تخلت مؤخراً عن عملية “التعرف على هوية الضحايا”، وبدأت بنقل ما تبقى من الجثامين بشكل جماعي، ودون مراعاة للطقوس الدينية الخاصة بعمليات الدفن.

طمس أدلة

يؤكد مصدر حقوقي في محافظة الرقة خلال حديثه لـ “أثر برس”، أن انتشال جثامين الضحايا المتواصل منذ أن دخلت قوات الاحتلال الأمريكي و”قوات سوريا الديمقراطية”، إلى مدينة الرقة في أيلول من العام 2017، يعد بمثابة طمس لأي دليل يشير إلى ارتكاب هذه القوات جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال عمليات القصف العشوائي التي دمرت أكثر من 90% من حجم الكتلة العمرانية لمدينة الرقة، وأدت إلى وفاة ما يزيد عن 8 آلاف شخص، إضافة إلى جرح عدد مماثل، ناهيك عن اللذين ما يزالون “مجهولي المصير”، والذين يقدر عددهم إلى الآن بنحو 2000 شخص.

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، خشية من ممارسات “قوات سوريا الديمقراطية”، التعسفية، أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تعرقل أي اتفاق بين “قسد”، والحكومة السورية حول عودة مؤسسات الدولة إلى مدينتي الطبقة والرقة تحديداً، لكونهما تحتويان على أدلة على استخدام القوات الأمريكية لأسلحة محرمة دولية، وارتكابها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تحاول القوات الأمريكية طمسها بأي طريقة قبل أن تذهب “قسد”، نحو تسوية كبرى بخصوص المنطقة الشرقية، مشيراً إلى أن الأهمية السياسية لهاتين المدينتين بالنسبة للقوات الأمريكية سقطت منذ زمن، إذ كانتا مجرد ورقتين للترويج الإعلامي لحرب واشنطن المفترضة على تنظيم “داعش”.

محمود عبد اللطيف – الرقة

 

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.