الرئيس الأسد يضرب حملة ترامب الانتخابية في العمق 

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أشهر حملته للانتخابات الرئاسية 2020 تحت شعار “حافظ على أمريكا عظيمة” ومن أهم البنود التي تقوم عليها حملة الرئيس الأمريكي هي حماية الجنود الأمريكيين وعدم إرسالهم للقتال في مناطق تبعد آلاف الأميال عن الولايات المتحدة، وفي ظل كل الضغوط التي يتلقاها من الديمقراطيين لإفشاله أو حتى عزله قبل الانتهاء من ولايته، بات عليه تطبيق ما يتحدث عنه لجلب أكبر عدد من الناخبين.

ترامب أعلن مرات عدة عن سحب القوات الأمريكية من سورية، خصوصاً بعد انتهاء حجة تواجد تلك القوات أمام الرأي العام في الداخل الأمريكي بانتهاء وجود تنظيم “داعش”، إلّا أنه وبعد ضغوط من قبل “إسرائيل” وبعض الدول العربية عاد الرئيس الأمريكي ليعدل عن قراره، ويقول بأن تلك القوات ستبقى لحماية حقول النفط في شمال سورية، ما قد يؤثر على حملته الانتخابية ويظهره بمظهر الرئيس الذي يكتفي بانتقاد أسلافه بأنهم “يتحدثون أكثر مما يفعلون” دون أن يجري أي تغيير كما وعد.

تغيير الرئيس الأمريكي لسياسته مؤخراً، والتي تتحكم في توجيهها خطته للنجاح بانتخابات 2020 دفعته لتغيير حديثه تجاه الداخل الأمريكي وإن كان بصورة غير مباشرة، حيث خيم على معظم خطاباته الحديث عن حماية الجنود الأمريكيين في الخارج عموماً وفي سورية خصوصاً بعد أن أقر ببقائهم هناك، فبالتوازي مع بدء العدوان التركي والتوغل شمال سورية خرج الرئيس الأمريكي ليقول “يتمركز في هذه الأراضي 50 من عسكريينا، وهذه منطقة صغيرة، ولا أريد أن يتضرروا أو يقتلوا، أبلغت الرئيس أردوغان بهذا الأمر، وقلت له لا تلحقوا بهم أي أذى، وإلا فستكون هناك مشاكل كبيرة”، وأضاف في حديثه الموجه إلى الداخل الأمريكي: “أمريكا تريد إعادة قواتها إلى الوطن”، إذ أنه بات من الواضح بأن ترامب يستند في الفترة الأخيرة أمام كل إخفاق كالحديث عن الانسحاب من سورية والسماح للقوات التركية بغزو شمال البلاد، إلى تحويله إلى نصر في حملته الانتخابية ليضع الانسحاب في خانة حماية أرواح الجنود الأميريكيين وإعادتهم إلى بلادهم أحياء.

كما أن حديثه عن إصابة الكلب “كونان” خلال عملية قتل البغدادي يتعدى حدوده المذكورة لتصب في نفس الخانة والتي يريد أن يقول فيها “انتخبوني فأنا أخشى على أرواح كلابنا فكيف بأرواح جنودنا؟”.

وفي ظل كل الجهد الذي يبذله ترامب لإقناع الداخل الأمريكي بأنه حريص على حياة الجنود الأمريكيين المتواجدين خارج البلاد بعد تعديل قراره بسحبهم من سورية، أكد الرئيس السوري بشار الأسد في آخر مقابلة أجراها مع قناة “روسيا 24” الناطقة بالإنكليزية بأن “المقاومة العسكرية” هي الحل لاستعادة الحقوق السورية المنهوبة مشيراً إلى نتائج تلك المقاومة الشعبية في العراق وأفغانستان وغيرها من البلدان التي كانت تتواجد فيها قوات الاحتلال الأمريكية جاءت بنتائج إيجابية.

حديث الرئيس السوري بأن تلك المقاومة من شأنها أن تسقط خسائر في صفوف القوات الأمريكية يضرب في عمق الأهداف الاستراتيجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملته الانتخابية، كل تلك السياسة التي يسير فيها الرئيس الأمريكي لخدمة مصالحه والتي أكدها المرشح الديموقراطي للرئاسة، جو بايدن، الذي اتهم ترامب بأنه “يُغلّب مصالحه الشخصية على المصالح الوطنية الأميركية” تدل على أن الرئيس الأمريكي سيختار سحب كامل جنوده في حال بدء عمل تلك المقاومة التي تحدث عنها الرئيس الأسد.

من غير المعلوم إذا كان دونالد ترامب قد وصلته الرسالة التي حملها مضمون ما تحدث عنه الرئيس بشار الأسد، لكن يمكننا القول بأن مقتل بعض الجنود الأمريكيين الذين يحتلون حقول النفط السورية هي أهم ورقة ضغط لدفع ترامب إلى حماية حملته الانتخابية واتخاذ قرار الانسحاب الكامل من سورية، لتعود خيرات تلك الحقول إلى أصحابها السوريين الذين لم تدفأ بيوتهم منذ حطت قوات الاحتلال الأمريكية قدمها على أرضهم.

رضا توتنجي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.