في خطوة إعلامية واحدة.. الرئيس الأسد يعري الدول الأوروبية أمام شعوبها

لاقت مقابلة الرئيس بشار الأسد الأخيرة، التي أجراها مع قناة RaiNews24 الإيطالية، صدىً كبير قبل عرضها بالرغم من أنها جاءت بعد وقت قصير من عدة مقابلات سابقة أجراها، لكن أهمية هذه المقابلة دوناً عن غيرها جاءت بعدما امتنعت القناة الإيطالية عن بثها دون وجود مبرر واضح، الأمر الذي أثار اهتمام الجمهور السوري والإيطالي، لمعرفة ما هو مضمون المقابلة.

وفي هذا الصدد نشر المكتب الإعلامي والسياسي لرئاسة الجمهورية بياناً جاء فيه: “بناء على طلب محطة RaiNews24 الإيطالية إجراء لقاء مع الرئيس الأسد، تم إجراء اللقاء بتاريخ 26/11/2019، كما تم الاتفاق على أن يكون البث ليل يوم الاثنين 2/12/2019.. وصباح يوم الاثنين أبلغتنا المذيعة أنها تريد الاستئذان بتأخير البث، وذلك لأسباب غير مفهومة،  وتكرر طلب تأخير البث أكثر من مرة.. ولم يتم تحديد موعد للبث من قبل المحطة المذكورة حتى الآن.. ما يوحي بأن اللقاء لن يبث”.

وأضاف البيان: “لقد كان حرياً بوسيلة إعلامية أوروبية أن تتقيد بالمبادئ التي يدعيها الغرب، بالتالي فإن المكتب السياسي والإعلامي في رئاسة الجمهورية العربية السورية يؤكد أنه إن لم يتم بث اللقاء كاملا عبر محطة Rai News 24 الإيطالية خلال اليومين القادمين، فإننا سنقوم ببثه على حسابات الرئاسة على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الإعلام الوطني بعد غد الاثنين 09/12/2019 الساعة التاسعة مساء بتوقيت دمشق”.

وفعلاً تم بث المقابلة حسب الموعد الذي حدده المكتب الإعلامي والسياسي لرئاسة الجموهرية في حين بقيت القناة الإيطالية مصرة على عدم البث، لكن التبرير توضّح بعد عرض هذه المقابلة حيث حاولت المذيعة الإيطالية من خلال أسئلتها إظهار حالة سلبية في السياسة السورية وطريقة تعاطي سلطة البلاد مع الحرب التي فُرضت عليها، حيث أكثرت من أسئلة (ما هي مخاوفكم، ما هي الأخطاء التي ارتكبتوها خلال فترة الحرب، هل فطنتم إلى ضرورة حماية المدنيين؟) وغيرها من العبارات والأسئلة التي تم طرحها، لكن أجوبة الرئيس الأسد، كانت موضوعية وواضحة ومنطقية إلى حد كبير وفقاً لما أكده العديد من المحليين العرب والغربيين.

كما وجه الرئيس الأسد، خلال المقابلة تهماً لا تعد ولا تحصى بالدلائل والبراهين تُثبت تورط الدول الأوروبية بدعم “الإرهاب” في سورية وإشعال الحرب، كما شدد على أن الغرب حاول تصوير الحرب في سورية على أنها “حرب أهلية” في حين أن الواقع يؤكد أن هذه حرب سببها دخول “الإرهاب” إلى البلاد.

ومن الأمثلة التي فضح فيها الرئيس الأسد تورط الغرب بالحرب السورية، إجابته على سؤال المذيعة الذي قالت فيه: عندما تنظر أوروبا إلى سورية، بصرف النظر عن اعتباراتها بشأن البلد، ثمة قضيتان رئيسيتان: الأولى تتعلق باللاجئين، والثانية تتعلق بالجهاديين أو المقاتلين الأجانب وعودتهم إلى أوروبا، كيف تنظر إلى هذه الهواجس الأوروبية؟” فأجاب الرئيس الأسد: “بداية، علينا أن نبدأ بسؤال بسيط: من خلق هذه المشكلة؟ لماذا لديكم لاجئون في أوروبا؟ إنه سؤال بسيط، لأن الإرهاب مدعوم من أوروبا، وبالطبع من آخرين؛ لكن أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق هذه الفوضى في سورية، وبالتالي كما تزرع تحصد” مشدداً على أن “الاتحاد الأوروبي دعم علناً الإرهابيين في سورية، وحمّل المسؤولية للحكومة السورية؛ وبعض الأنظمة -كالنظام الفرنسي، وأعتقد وزير الخارجية فابيوس، او غيره من المسؤولين الفرنسيين قال: إننا نرسل أسلحة هم أرسلوا الأسلحة وخلقوا هذه الفوضى”.

لكن تصرف القناة الإيطالية أثار غضب الشارع الإيطالي إلى حد كبير، والذي ظهر جلياً عبر تعليقات الناشطين الإيطاليين على مواقع التواصل الاجتماعي، فمنهم من أكد أنه سيتابع الحوار مع الرئيس السوري على صفحة الرئاسة السورية، ومنهم من وصف الأسباب التي وضعتها المؤسسة الإعلامية الإيطالية بـ”الهراء”، واستمرت المواجهة الغربية لبث هذه المقابلة حتى أثناء بثها من قبل وسائل الإعلام السورية، أغلق موقع “تويتر” حساب رئاسة الجمهورية السورية خلال بث المقابلة دون سابق إنذار.

في حين يبدو أن قناة RaiNews24 تلقت درساً مما حصل مع الصحفي الأوروبي الذي لم يتم الكشف عن هويته، والذي حصل على موعد لإجراء مقابلة مع الرئيس السوري عام 2014 عشية تهديد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بقصف دمشق، ونشر اللقاء كاملاً في صحيفته، لكن هذا الصحفي تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس دولته سأله خلاله: “كيف تسمح لنفسك بنشر حديث للرئيس السوري يهاجم فيه سياسة دولتك وتمنحه كل هذه المساحة؟”.

إجراءات الإعلام الغربي، دليل كاف على عدة أمور: أولها وأبرزها هو أن كلام الرئيس الأسد، حول المسؤولية التي يتحملها الغرب في الحرب على سورية بات لها تأثير ووقع أكبر في الشارع الأوروبي، وثانيها هو أن الدول الغربية المعادية لسورية والتي حاولت على مدار السنوات الفائتة إجبار سورية على الخضوع لسياستها، بدأت تفقد أوراقها وذرائعها وتأثيرها على الرأي العام، أما الأمر الثالث، فما جرى هو دليل واضح على عدم مهنية ولا موضوعية الإعلام الغربي  بالتعاطي مع ما يجري في سورية على عكس ما تدعيه المؤسسات الإعلامية الغربية باستمرار.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.