الذئاب باتت مهددة بالانقراض في سوريا.. خبير لـ “أثر”: ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي “تهويل”!

خاص || أثر تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً أخباراً عن تعرض الثروة الحيوانية للافتراس من قبل مجموعة من الذئاب التي تتواجد في مناطق متفرقة كالقلمون ومحافظة السويداء؛ وكان آخرها أن مجموعة من قطعان الذئاب افترست ما يقارب ثلاثين رأساً من الأغنام، في قرية “دوما” بريف محافظة السويداء الشرقي.

وهنا يتبادر إلى أذهاننا السؤال أين تتواجد ولماذا تنشط في هذا الوقت من كل عام؟

وفي هذا السياق قال المهندس أحمد ايدك الخبير في الحياة البرية لـ “أثر”: “إن موضوع صراع الذئاب مع مربي الأغنام هو صراع أزلي على مدى التاريخ وليس بجديد؛ فالذئاب تهاجم قطعان الأغنام في بعض الأحيان في جميع أماكن تواجدها وفي جميع دول العالم وهو شيء ليس بجديد على سوريا أو غيرها من الدول الأخرى، لذلك فليس من المستغرب مطلقاً أن نسمع عن قتل الذئاب للأغنام في أي مكان”.

وأضاف: “ولكن تطور وسائل التواصل الاجتماعي وتوفرها لدى جميع الفئات في المجتمع هو ما أدّى إلى انتشار بعض الأخبار والمعلومات المبالغ فيها والتي لم تكن رائجة فيما سبق، ومن ضمن تلك الأخبار موضوع الحيوانات البرية وهجومها على البشر وحيواناتهم، وأغلبية تلك الأخبار هي أخبار زائفة وتهويل للحقيقة”.

وأشار ايدك إلى أن العديد من الأخبار التي يتم نشرها على الفيس بوك تحديداً عن هجوم قطعان من الذئاب على البشر والأغنام هي أخبار غير صحيحة والغاية منها جمع الإعجابات وتضخيم الأمور بغرض زيادة شهرة الصفحة الفلانية أو غيرها.

وأكد لـ “أثر” أن مربي الأغنام يقومون بحماية حيواناتهم من هجوم الذئاب منذ القدم، وهذا واجبهم، فمن غير المنطق بأن نطلق حملة لإبادة الذئاب والضباع وغيرها من الحيوانات لأنه أمر غير منطقي ولا يقبله عاقل، موضحاً أن ما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي حالياً هو تهويل للعديد من الأخبار والمعلومات عن الحيوانات البرية وإظهارها بصور بشعة للتشجيع على قتلها من جهة، ولتفاخر البعض بقتلها وكأنهم قاموا بإنجاز تاريخي.

وتابع ايدك: “الذئاب هي جزء أساسي من النظام البيئي السوري مثلها مثل الضباع وبنات آوى والثعالب وغيرها، وما يحدث الآن من عمليات الإبادة لتلك الحيوانات سيكون له تأثير سلبي كبير على النظام البيئي كما حدث في بعض الدول الأوربية التي قضت على الـذئاب في القرون السابقة وتحاول جاهدة الآن لإعادة تلك الحيوانات إلى الطبيعة بشتى الوسائل بسبب اختلال النظام البيئي بعد غياب تلك المفترسات”.

وبيّن أن الذئاب موجودة في جميع الأماكن في سوريا ولكن بأعداد قليلة بسبب قتلها بشكل دائم.

وعن ظهورها في منطقة القلمون، قال: “ليس بشيء جديد، فهي موجودة هناك منذ القدم، والأخبار التي تناولت هجوم قطعان من الذئاب على البشر والحيوانات في القلمون هي أخبار غير صحيحة وأغلب الظن بأنها كانت مجموعة من حيوانات ابن آوى”.

وختم المهندس أحمد ايدك الخبير في الحياة البرية كلامه قائلاً لـ “أثر”: “يستطيع مربو الأغنام المحافظة على قطعانهم بحمايتها؛ ففي حال اتخذوا احتياطات الأمان تجاه مواشيهم فلن تستطيع الذئاب قتل أي شيء منها وهذا واجبهم، ولا يجب أن نقوم بإبادة الذئاب التي أصبحت مهددة بالانقراض في سوريا”.

دينا عبد ـ دمشق

مقالات ذات صلة