الدب الروسي بين مطرقة أميركا وسندان الحكومة السورية

نتج عن اللقاء بين وزير الخارجية “سيرغي لافروف” ونظيره الأميركي “ريكس تيلرسون” الذي عقد لبحث الضربة الأميركية على مطار الشعيرات في سوريا، تصريحاً يفيد باستئناف العمل في الاتفاقية بين واشنطن وموسكو المتعلقة في حل الحرب السورية.

ولتحافظ موسكو على صورتها أمام الحكومة السورية وحلفاؤها، ألحقت هذا الاجتماع مع تيلرسون باجتماع مع وزير الخارجية السوري “وليد المعلم” ونظيره الإيراني “محمد جواد ظريف” لتؤكد لهما بأن اجتماع لافروف مع تيلرسون يصب في مصلحة الحكومة السورية، فصرح فيه لافروف أن واشنطن لن تشن ضربة ثانية على سوريا.

لكن بعد يومين أحرج البيت الأبيض لافروف عندما صرّح أن: واشنطن مستعدة لشن ضربات جديدة على سوريا، لتتحول روسيا من حالة المفصل المحرك إلى حالة الصمت ريثما تستوعب الصدمة التي سببها البيت الأبيض.

لكن بعد الضربة الإسرائيلية التي وقعت فجر الخميس على مطار دمشق الدولي، تميز حينها الموقف الروسي بالبارد حسب توصيف العديد من الوسائل الإعلامية، فتحولت عندها حالة الصمت الروسي إلى حالة تخدير.

وعلى ما يبدو أن روسيا اليوم في ورطة حقيقة فمن مصلحتها أن تبقى على علاقة جيدة مع الحكومة السورية لتحافظ على مصالحا في الداخل السوري، وفي الوقت نفسه لا يمكنها أن تنكر أن أمريكا أجادت اللعبة، فعندما فرضت وجودها على الساحة السورية بحجة القضاء على “داعش” في دير الزور التي تعتبر مركز الثروة النفطية إضافة إلى تواجدهم قرب سد الفرات مركز الثروة المائية، فلم يعد أمام موسكو إلا أن تتماشى مع لعبة أميركا التي أسمتها مكافحة الإرهاب ، فصرح وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، اليوم السبت إن روسيا مستعدة تماماً للتعاون مع واشنطن في الملف السوري، وتابع أنه لابد من توحيد الجهود بين روسيا والتحالف الدولي، من أجل مكافحة الإرهاب في سوريا، دون أن يذكر أي وجود للحكومة السورية أو حتى للفصائل المعارضة، كما تجاهل في تصريحه وصف الرئيس بشار الأسد الدخول الأميركي على أنه غزو، والذي يطغى على كل هذا هو التناسي الروسي لخرق أميركا للسيادة السورية بضربها لنقاط تابعة للحكومة السورية.

وبالتزامن مع تصريح لافروف قال وزير الخارجية الأميركي “ريكس تيلرسون” في لقاء له على على محطة إذاعية أميركية: “إن العلاقة بين موسكو وواشنطن هي أسوأ مما كانت عليه زمن الحرب الباردة”، وهذا يعني أن تصريح لافروف جاء في ظل توتر العلاقات بين البلدين، فكيف لو كانت العلاقات في أوجها؟

 

 

 

 

مقالات ذات صلة