حرائق كبيرة في الحسكة وإطفائية “قسد” التي تريد موسم الحصاد “خارج التغطية”

خاص || أثر برس

اعترف تنظيم “داعش”، بمسؤوليته عن إشعال حرائق في مجموعة من الأراضي الزراعية في ريف الحسكة الجنوبي، كنوع من الثأر من أصحابها، إلا أن التنظيم تجاهل تماماً الحديث عن بقية الأراضي التي أكلت النيران أحلام أصحابها بموسم وفير، والسؤال حول هوية الفاعل سؤال مشروع.

حرائق غير مسبوقة

تؤكد المصادر الأهلية التي تواصل معها موقع “أثر برس”، أن الحرائق التي اندلعت في المنطقة الشرقية، وأدت لخسارة ما يزيد عن ١٢ ألف دونم من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة لوحدها، تعد من الحوادث غير المسبوقة نتيجة لكثافتها، وتعددها وتكرارها، ففي المواسم السابقة، سواء إن كانت قبل الحرب أو خلالها، لم يكن ثمة هذا العدد الكبير من الحرائق، ولم يكن اشتعال الأراضي المزروعة بالقمح والشعير خطراً كبيراً، فأهل الريف يتوخون الحذر خلال موسم الحصاد من أعقاب السجائر أو أي مسبب للحريق وإن كان بسيطاً.

يرجح البعض أن يكون إحراق الأراضي الزراعية ناجم عن عمليات ثأر من قبل مسلحين من تنظيم “داعش”، فيما يشير بعض السكان لوقوف عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” وراء هذه الحرائق دون معرفة الأسباب التي تدفعهم لذلك، فيما يعتبر بعض السكان أن القضاء والقدر هو السبب الرئيسي لاشتعال الحرائق، ويبقى سؤال أبناء المحافظات الشرقية حول أسباب الحرائق مجهول الإجابة وفي يد الغيب، إذ لم يتم القبض على أي من مرتكبي هذه الأفعال إلى الآن لمعرفة هويته.

المؤشرات تؤكد أن “داعش”، لن يخجل من الاعتراف بالحرائق التي يرتكبها، والعدد الأخير من صحيفة “النبأ” الصادرة عن التنظيم، أكد على ارتكاب مسلحيه جرائم إحراق مواسم في الريف الجنوبي من الحسكة فقط، دون ذكر بقية المناطق من الشرقية، وإذا كانت محافظة الرقة قد خسرت نحو ٧ آلاف دونم من الأراضي الزراعية إلى الآن، فإن الريف الواقع شرق الفرات في محافظة دير الزور إلى الآن لم تقدر المساحة التي خسرها من موسم العام الحالي، ومن اللافت أن المناطق ذات الطابع الكردي كـ “عامودا – الدرباسية – المالكية – القامشلي”، لم تشهد أي حريق إلى الآن، وهذا ما يثير علامات استفهام المتضررين.

في القرى التابعة لمنطقة “الحدادية”، في ريف الحسكة الجنوبي الشرقي، قرر السكان استئجار صهاريج خاصة وتحضيرها بالماء، مع تجهيز الجرارات الزراعية المزودة بأدوات الحراثة، ووضعها في حالة التأهب لأي طارئ مع تسيير دوريات حراسة من شبان القرية على مدار الساعة تحسباً ﻷي طارئ، والسبب في مثل هذه الخطوة هو الخوف الزائد من اشتعال الحرائق في مواسم انتظرها أصحاب الأراضي الزراعية سنوات طويلة.

الأمر نفسه ينحسب على بعض القرى التابعة لمدينة “مركدة”، بالريف الجنوبي من محافظة الحسكة، وما يجعل السكان لا يثقون بالاتصال بالأرقام الخلوية التي عممتها “قوات سوريا الديمقراطية”، على أنها أرقام لـ “الإطفاء” إذ إن هذه الأرقام غالبا ما تكون “خارج التغطية”، بحسب السكان المحليين، وفي حال تم الاتصال فغالباً ما تصل الإطفائيات بعد وقوع الكارثة وتمكن السكان من إنقاذ الفتات من الموسم.

“قسد” تريد الموسم بأي ثمن

تشير معطيات الحصاد إلى أن موسمي القمح والشعير سحيققان أرقاماً أعلى من المتوقعة، فالتقديرات تشير إلى إن إنتاج محافظة الحسكة سيزيد عن الألف طن من القمح ومثلها من الشعير، إلا أن السكان يؤكدون أن الموسم في أوجه للعام الحالي وهو غير مسبوق منذ العام ١٩٨٨، حيث سجل إنتاج الدونم الواحد في ذلك العام نحو ٤٠٠ كغ، في حين أن بعض الأراضي تسجل إنتاج يزيد عن ٥٠٠ كغ للعام الحالي، ونتيجة لرغبة “قوات سوريا الديمقراطية” بالحصول على الموسم بأي طريقة كانت، اتجهت نحو رفع سعر شراءها للقمح مبلغ ١٠ آلاف للطن الواحد، ليصبح ١٦٠ ألفاً، في حين أن الدولة السورية تسعر الطن بـ ١٨٥ ألف مضافا إليها قيمة الشحن وأكياس التعبئة.

ونتيجة لعدم قدرتها على منافسة الدولة السورية من حيث السعر، تؤكد مصادر كردية خاصة لـ “أثر برس”، أن “قسد” باتت أمام مشكلة حقيقية في تأمين الكميات التي تعاقدت عليها مع مجموعة كبيرة من التجار العراقيين والسوريين المقيمين في مناطق انتشار الوحدات الكردية، مشيرة إلى أن هؤلاء التجار قاموا بدفع “رعبون” لـ “قسد” لتسلم الكميات التي يريدون شراءها لبيعها في العراق وتركيا والاستفادة من فارق السعر الكبير بين الأسواق المحلية والأسواق العالمية، وهذا ما قد يدفع قيادات “قسد” إلى إصدار أوامر واضحة بمنع وصول القمح إلى مناطق الدولة السورية بأي طريقة كانت، حتى ولو أجبرت على مصادرة المواسم.

كما تؤكد مصادر محلية أن الدوريات التابعة لـ “الآسايش” داهمت “ورشات الحصاد” لتعتقل عمالها، وبات العمل مع هذه الورشات من قبل الشبان مخاطرة كبيرة، قد تعرضهم للسوق إلى معسكرات التدريب التابعة للقوات المدعومة والمحركة من قبل الاحتلال الأمريكي، واللافت أن دوريات “الآسايش” لا تداهم إلا الورشات التي تعمل في القرى ذات الغالبية العشائرية، الأمر الذي قد يفسر على انه مجرد إعاقة لعملية الحصاد ليس أكثر.

محمود عبد اللطيف – المنطقة الشرقية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.