الجولاني في مواجهة المنشقين.. آثار انشقاق “محمود عدنان عجاج” عن “جبهة النصرة”

خاص|| أثر برس قلق التنظيم الذي يقوده “أبو محمد الجولاني”، من احتمال ظهور الخلافات الداخلية إلى العلن بما قد يهدد سلامة التنظيم وأمنه الداخلي، خاصة وأن “عجاج”، الذي كان يعمل بصفة قاضٍ ضمن إحدى المحاكم التابعة لـ “حكومة الإنقاذ”، المشكّلة من قبل الجولاني وأعوانه في مدينة إدلب، كشف عن قيادة “النصرة”، بقتل عدد كبير ممن أسماهم بـ “المعارضين للحكومة السورية”.

وذُكر انشقاق “عجاج” بإعلان “عصام الخطيب”، الذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة العسكرية الثانية في 2019، عن قرار مماثل ونشر مقطعاً مصوراً، كشف فيه عن الانتهاكات التي تحدث داخل سجونهم والجهاز القضائي التابع للهيئة.

وبحسب المعلومات فإن عدداً يقدر بـ50 من عناصر “جبهة النصرة”، غادروا خلال الأيام الماضية المناطق التي يسيطر عليها “الجولاني” نحو مناطق يسيطر عليها تنظيم “حراس الدين”، الذي تشكل في شباط من العام 2018 عقب انشقاق شخصيات بارزة من أعوان الجولاني، منهم سمير حجازي، المعروف باسم أبو همام الشامي، والأردني سامي العريدي الذي يعمل مفتياً لدى الجبهة، وكان قد سبق ذلك أن أعلن السعوديان عبد الله المحيسني، ومصلح العلياني، عن انشقاقهما بعدما وصفهما الجولاني بـ”المرقعين” لمنعهما عناصر “النصرة” من قتال جبهة “أحرار الشام”.

وتصف مصادر “أثر” الساحة الإدلبية بالمتوترة داخلياً منذ آخر اشتباك سُجّل بين الفصائل المتشددة والذي كان “الجولاني” قد بدأه بهجوم على مقار الجهاديين من الجنسيات القوقازية والذين كان يقودهم “مسلم الشيشاني”، الذي تعرض أحد مقار إقامته خلال الشهر الماضي لاستهداف من طائرة مسيّرة روسية، حيث اعتبرت حينها الفصائل الجهادية أن “الجولاني”، يسرّب معلومات عن أماكن تواجد منافسيه لكل من الأمريكيين والروس ليتم تصفيتهم، ما يخلق له الفرصة بالتفرد في السيطرة على قرار التنظيمات الجهادية والفصائل التي تنتشر شمال غرب سوريا.

وأشارت المصادر إلى أن تزايد العمليات التي ينفذها “التحالف الأمريكي” في المناطق التي تسيطر عليها “النصرة”، والتي تستهدف بشكل حصري الشخصيات المعارضة لسياسات “الجولاني” منذ إعلانه فك الارتباط عن تنظيم القاعدة، كان سبباً أساسياً في انشقاق شخصيات أخرى مثل “أبو اليقظان المصري”، الذي انشق لمرتين عن “النصرة”، و”أبو مالك التلي”، الذي شكل أول الأمر فصيلاً خاصاً به ثم انضم إلى “حراس الدين”، بما يحمي العمليات التجارية التي يديرها في مدينة “سرمدا”، التي تعد بدورها “العاصمة الاقتصادية”، للفصائل الجهادية، ولمحاولة ضبط عملية الانشقاق، أعلنت “النصرة”، في العام الماضي عن قرار منع قادتها وعناصرها كافة من الانشقاق قبل مراجعة ما يُعرف بـ”لجنة المتابعة والإشراف العليا، وقبل إبراء الذمة من الجهة المسؤولة”، كما منعت الراحلين عنها من تأسيس أي كيانات جديدة في المنطقة التي تسيطر عليها.

التوتر الذي عاد إلى مناطق شمال غرب سوريا وارتفاع مخاوف “الجولاني” من ازدياد عدد المنشقين ودفعه نحو مواجهة من خصومه من “أخوة المنهج”، في وقت من المتحمل أن تذهب المنطقة نحو مواجهة عسكرية مع الدولة السورية بسبب رفض الفصائل الجهادية وعلى رأسها “جبهة النصرة”، تنفيذ ما تعهدت به الحكومة التركية بخصوص المنطقة ومن أهمها الانسحاب إلى شمال الطريق “M4″، في الجزء الواصل منه بين محافظتي اللاذقية وحلب مروراً بحلب، الأمر الذي يحشر “الجولاني”، في زاوية المواجهات المتعددة التي قد تفضي لإلحاق خسائر بتنظيمه لا يرغب بها.

محمود عبد اللطيف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.