واشنطن وصفته بـ”غير مسبوق” و”إسرائيل” توضّح مكامن خطره.. التقارب الروسي-الإيراني أحد أبرز عناوين 2022

أكدت وسائل إعلام روسية أنه مع بداية العام الجديد 2023 سيزور رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، وسيلتقي بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بالتزامن مع تزايد الحديث عن تعميق التحالف الروسي-الإيراني خلال الفترة الأخيرة في الأوساط السياسية الغربية والأمريكية و”الإسرائيلية”.

وأعلن مدير قسم العلاقات العامة في البرلمان الإيراني، محمود صديقيان، أن رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، سيزور طهران في أقرب وقت، فيما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن مصدر مطلع، قوله: “إن رئيس مجلس الدوما الروسي (البرلمان) فياتشيسلاف فولودين، قد يتوجه إلى إيران في كانون الثاني، ويلتقي برئيس البلاد هناك”.

وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي تؤكد فيه التصريحات الأمريكية و”الإسرائيلية” عن مخاوف من تعميق التحالف الروسي- الإيراني، لا سيما بعد إعلان إيران عن تزويد روسيا بطائرات مسيّرة في حرب أوكرانيا، ونشرت في هذا الصدد صحيفة “الإندبندنت” البريطانية مقالاً أكدت خلاله أن “عملية الدرون الإيرانية إلى أوكرانيا أكبر مما يظنه المراقبون، بتقديرنا أن روسيا ستستعمل واقع إرسال طهران هذه الأسلحة الفتاكة لمساعدتها في أوكرانيا لتقول للعالم إن إيران صديقة لها، وقد وقفت معها في وقت المحن، رداً على ذلك قد تعلن القيادة الروسية علاقة استراتيجية خاصة مع إيران، بالتالي قد تعلن نشر أسلحة روسية داخل طهران، ومنها أسلحة استراتيجية مضادة للطائرات”.

ما مبررات القلق “الإسرائيلي” والأمريكي؟

وفي سياق الحديث عن تبعات إرسال المسيرات الإيرانية إلى روسيا، أشارت “الإندبندنت” البريطانية إلى أن “هنالك احتمال إذا اشتدت الضغوط على إيران أن تضع روسيا بتصرفها أسلحة استراتيجية على الأراضي الإيرانية لردع واشنطن وإسرائيل معاً، بما فيها أسلحة تكتيكية نووية مما سيقلب ميزان القوى بشكل خطير إذا حصل”.

كما أعرب كل من الكيان الإسرائيلي والغرب عن قلقهم من هذا التحالف، فالتخوّف الأمريكي برز بتعليق المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، على تزويد روسيا بطائرات مسيرة إيرانية، حيث قال: “إنّ الشراكة الدفاعية الكاملة بين موسكو وطهران تُلحق ضرراً بأوكرانيا والدول المجاورة لإيران والمجتمع الدولي”، مضيفاً أن “روسيا في المقابل تُقدم إلى إيران مستوى غير مسبوق من الدعم عسكرياً وتقنياً، الأمر الذي يحول علاقتها إلى شراكة دفاعية شاملة وكاملة”.

أما فيما يتعلق بالكيان الإسرائيلي، أكد رئيس الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” المدعو “عميت ساعرط”، خلال مؤتمر لمعهد “غازيت”، أنه يجب النظر بجدية، لِما قد يترتّب على هذا التقارب من تداعيات تطال “الأمن القومي الإسرائيلي”، مشيراً إلى أنه تكمن الخطورة على الكيان الإسرائيلي من هذا التحالف هو أنه “لم ينجم عن حاجة إيرانية إلى روسيا، وإنما عن حاجة روسية إلى إيران، وهو ما دفع رئيس الحكومة المكلَّف، بنيامين نتنياهو، أيضاً، إلى وصْفه بأنه شراكة إشكالية” مضيفاً أنه “في الحالة الأولى (أي الحاجة الإيرانية إلى روسيا)، تبقى العلاقة محكومة بالسقف الروسي بشكل أو بآخر، كما أنها تعبّر عن محدودية خيارات إيران نتيجة تفاقُم الصعوبات أمامها، ومحاولتها تجاوُزها من خلال تعزيز صِلاتها مع الدول الشرقية”.

وتؤكد التقديرات، أن إيران تعتبر مهمة جداً خلال هذه المرحلة بالنسبة لروسيا، نتيجة موقعها الاستراتيجي الذي يؤمن لروسيا الوصول إلى المياه الدافئة في المحيط الهندي عبر ممرات بحر قزوين والتواصل مع محافظات روسيا المحلية وجمهورية أرمينيا، ونتيجة للعلاقات التي تربط إيران بدول شرق أوسطية مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن ما يعزز وجود موسكو على الساحل السوري – اللبناني عملياً، ونظرياً على الساحل اليمني من ناحية أخرى.

كيف ارتبطت سوريا بهذا التحالف؟

ساعدت الحرب السورية، في تعميق التحالف بين الجانبين نظراً لوجود أهداف مشتركة بينهما، وفي هذا السياق نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في تشرين الأول الفائت مقالاً قالت فيه: “سوريا كانت مثالاً واضحاً عن التعاون بينهما لإضعاف القوة الأمريكية ومكانتها”، كما أكدت “الإندبندنت” في مقالها التحليلي أن سوريا سهّلت التلاقي بين الجانبين الإيراني والروسي على أساس مصالح مشتركة وهي “أولاً: العدو المشترك، وهو داعش الذي له علاقات مع مجموعات متطرفة تتواجه مع روسيا، بخاصة في القوقاز، حيث شعر الروس بأن طهران قد تكون الحليف المسلم المنطقي ضد المجموعات التي تطلق على نفسها اسم المجموعات الجهادية، وثانياً: كان على صعيد تحدي موسكو لواشنطن”وأضافت الصحيفة أن “العقوبات الأمريكية التي فُرضت على روسيا وإيران أدت إلى تقارب شبه حلفي بين إيران وروسيا، ومع مرور الزمن بات هذا التقارب أو التقاطع يتحول إلى حلف استراتيجي بين طهران وموسكو”، وتضيف “نيويورك تايمز” في هذا الصدد أن “روسيا ترى في إيران حليفاً يمكن أن يساعدها في الالتفاف على العقوبات، حيث قال المسؤولون الإيرانيون علانية إنهم أصبحوا خبراء في التعامل مع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة ويمكنهم مشاركة معرفتهم واستراتيجيتهم مع روسيا”.

توطيد العلاقات الروسية-الإيرانية هو نتيجة لظروف جديدة، خلقت المزيد من نقاط التقاطع بين مصالح الطرفين، ويبدو أن سوريا كانت أحد هذه التقاطعات، فكانت خيار روسيا الميثالي، وكانت بمرحلة معينة إحدى نقاط الانطلاق لموسكو لتعزيز وجودها في الشرق الأوسط، فكان هذا التقارب إحدى أبرز المستجدات السياسية لعام 2022، ويبدو أنه سيستمر، حيث سبق أن أشارت صحيفة “فزغلياد” الروسية في مقال نشرته حول الزيارة التي أجراها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى روسيا في كانون الثاني 2022 أن “رئيسي يحمل إلى روسيا مشروع اتفاقية بشأن الشراكة الاستراتيجية لمدة 20 عاماً، ومع ذلك فمن غير المرجح أن يذهب رئيسي إلى روسيا لمجرد التفاوض على هذه الاتفاقية، وإنما الاتفاقية تشكل _على الأرجح_ فرصة مُناسبة لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا وتنسيق المواقف حول مختلف الموضوعات الثنائية والدولية، من بينها عملية إعادة الإعمار في سوريا”.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة