التصعيد الأخير في إدلب يأخذ صدىً دولياً.. فما دلائله؟

خاص|| أثر برس ما تزال أرياف محافظة إدلب تشهد استهدافات جوية مكثفة من قبل الطيران الحربي السوري الروسي المشترك على أهداف استراتيجية تابعة للمجموعات المسلحة على عدة محاور حيث سُجّلت أكثر من 150 غارة جوية خلال الأيام القليلة الماضية متسببة بتدمير عدد من مقرات الفصائل المسلحة المنتشرة في تلك المنطقة ومقتل العديد من مسلحيهم كفصيل “حراس الدين” والمسلحين “الأوزبك” وغيرهم دون أي تغيير على خريطة السيطرة.

واللافت أن التصعيد الأخير الذي بدأت تظهر ملامحه منذ تشرين الأول الفائت، كان له صدىً دولياً، حيث طالبت وزارتا خارجية كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بوقف التصعيد في إدلب.

يشير متابعون إلى أن الاستهدافات المكثّفة لمواقع الفصائل المسلحة تحمل في طياتها دلائل وخلفيات متعددة، ما يدل على أن هناك تحركاً معيناً ستشهده هذه المنطقة خلال الفترة المقبلة، فإما يكون بمثابة تمهيد لمعركة عسكرية، أو يهدف إلى المزيد من الضغوط في المسار السياسي، لإجبار تركيا على الالتزام بتعهداتها، وفي هذا السياق قال الخبير في شؤون المجموعات المسلحة عمر رحمون لـ “أثر”: “إن تركيا لم تلتزم بأي من الاتفاقات الدولية التي وُقّعت مع الجانب الروسي بل بالعكس باتت تركيا تقدّم دعماً لا محدود للمجموعات المسلحة بحجة دعم نقاطها العسكرية غير الشرعية المتواجدة في أرياف إدلب وحماة، وتمد هذه المجموعات بالأسلحة والذخيرة والتي يتم استخدامها ضد الجيش السوري والمدنيين”.

ولفت رحمون في الوقت ذاته، إلى أن التصعيد الأخير مرتبط أيضاً بأسباب مباشرة، فغالباً ما تكون هذه الغارات رداً على تحركات غير اعتيادية من قبل الفصائل والتنظيمات الجهادية المنتشرة في تلك المنطقة، حيث قال: “إن طائرات الاستطلاع الروسية رصدت مواقعاً للمسلحين يُخزّن فيها أسلحة وذخائر وسط استعدادات من هذه المجموعات لتنفيذ هجمات باتجاه مواقع الجيش السوري لكسب ورقة ضغط سياسية لصالح الأتراك”.

وحول مصير إدلب، أكد رحمون أنه لا يمكن الجزم بتوقيت العملية التي سيتم خلالها استعادة إدلب، مشيراً: “إننا قد نشهد جولات جديدة من المفاوضات التركية-الروسية خلال أيام تُبنى على اتفاقات سياسية تترجم على أرض الواقع بعمل ميداني أو تنازلات تركية، لكن على الأرض لحد اللحظة لا مؤشرات لأي عمل عسكري قريب لكن قد نشهد استمراراً للضربات الجوية وتوسعها لتشمل مقرات عسكرية وأهدافاً استراتيجية للمسلحين الذين يعتمدون على الحدود السورية التركية المفتوحة كخط إمداد رئيسي لهم”.

يشار إلى أن تركيا لم تكتف في إدلب بعدم الالتزام بتعهداتها التي فرضتها عليها اتفاقاتها مع روسيا، بل تتطور الأوضاع على تحركات تشير إلى أنها تعمد إلى تمكين نفسها أكثر في منطقة “خفض التصعيد” ككل وبوضعها الحالي، حيث تعمل على إنشاء مشاريع استثمارية وزيادة تمكين “جبهة النصرة” المُدرجة على قائمة الإرهاب في المنطقة والعمل على فرض طابع الاعتدال عليها، حيث سبق أن أفادت تقارير إعلامية بوجود توافق أمريكي-تركي على فرض طابع الاعتدال على “النصرة” شمالي غربي سوريا للحفاظ على وجودها في تلك المنطقة.

باسل شرتوح- إدلب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.